انهيار مبنى "السعادة" يفتح ملف "غزة الآيلة للسقوط" | الشرق للأخبار

انهيار مبنى "السعادة" يفتح ملف "غزة الآيلة للسقوط"

مسؤولون: الخطر يتزايد مع اقتراب الشتاء.. وخطط الإجلاء تصطدم بنقص المعدات

مبنى سكني في حي الرمال بمدينة غزة تضرر خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع وانهار لاحقاً في 16 سبتمبر 2026 - Reuters
مبنى سكني في حي الرمال بمدينة غزة تضرر خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع وانهار لاحقاً في 16 سبتمبر 2026 - Reuters
غزة/القاهرة -

قال مسؤولون في غزة إن خطط إجلاء السكان من المباني التي دمرتها الحرب، عقب الانهيار المأساوي لمبنى "السعادة" السكني الأسبوع الماضي، تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص معدات الهدم ومحدودية الأراضي المتاحة لنقل السكان إليها.

وبعد مرور ما يقرب من عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن ينهي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يقول المسؤولون إن عشرات الآلاف من الأشخاص، الذين لا تتوفر لهم خيارات أخرى تذكر، ما زالوا يعيشون في مبانٍ تضررت خلال الحرب، رغم التحذيرات المتكررة بضرورة مغادرتها.

وفي الساعات الأولى من 16 سبتمبر الجاري، تجلى الخطر بوضوح عندما انهار مبنى "السعادة" في حي الرمال بمدينة غزة، ما أودى بحياة 21 شخصاً، فيما أُنقذ ما لا يقل عن 45 ناجياً من تحت الأنقاض.

ويقول مسؤولون في غزة إن أكثر من 2000 مبنى صُنفت على أنها معرضة لخطر السقوط. وانهارت في السابق مبانٍ أخرى تضررت جراء الحرب، ما أسفر عن ضحايا وجرحى، بما في ذلك خلال العواصف الشتوية.

اقرأ أيضاً

ضحايا ومصابون بعد انهيار بناية متصدعة في غزة بسبب القصف الإسرائيلي

انهارت بناية متصدعة تؤوي عشرات النازحين في قطاع غزة، فجر الأربعاء، بسبب القصف الإسرائيلي، وأعلن الدفاع المدني الفلسطيني انتشال جثامين 8 ضحايا على الأقل.

وقال المتحدث باسم بلدية مدينة غزة، حسني مهنا: "هذه المباني تشكل اليوم قنابل موقوتة وسط السكان والنازحين في كثير من المناطق"، مضيفاً أن هذا يشكل خطراً حقيقياً مع توقع تدهور الأحوال الجوية مع حلول فصل الشتاء.

وأعلنت سلطات غزة، الأحد، عن خطة طوارئ لإجلاء السكان من 255 مبنى معرضاً بشكل كبير لخطر الانهيار، والعمل على هدمها.

وقال رئيس المكتب الإعلامي لحكومة غزة، إسماعيل الثوابتة، إن هيئة إغاثة تقودها مصر عرضت توفير وسائل نقل لنقل الأشخاص الذين يتم إجلاؤهم إلى ملاجئ مخصصة.

لكنه أشار إلى أن الخطة تواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك رفض بعض العائلات إخلاء المباني غير الآمنة رغم التحذيرات.

وأوضح أن هناك "تحديات وطنية كبرى تعترض سير هذه الخطة العاجلة، أبرزها رفض بعض الأسر إخلاء البنايات الخطيرة رغم التحذيرات، إضافة إلى النقص الحاد في التمويل المالي، وشح الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لتنفيذ عمليات الإزالة بأمان، فضلاً عن أزمة توفر الأراضي الآمنة والمخصصة لنقل وإيواء النازحين".

نقص المعدات

لم تبدأ بعد عملية إعادة الإعمار واسعة النطاق في غزة، حيث توقفت إلى حد كبير الجهود التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لحمل "حماس" على نزع سلاحها وحمل إسرائيل على سحب قواتها.

ويعيش أكثر من مليوني نسمة محصورين في حوالي ثلث المساحة الإجمالية للقطاع، ويقيم معظمهم في خيام مؤقتة أو غرف مكتظة داخل مبانٍ متضررة. وما زالت الغارات الجوية، التي تزعم إسرائيل أنها تستهدف المسلحين، مستمرة وتسفر عن ضحايا مدنيين.

ودُمرت الغالبية العظمى من المباني في غزة جراء الغارات الجوية أو هُدمت بجرافات الجيش الإسرائيلية، فيما تعرضت جميع المباني الأخرى لأضرار جزئية.

وتتسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على غزة في نقص الآلات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة البناء، وفق مسؤولين فلسطينيين ومسؤولي الأمم المتحدة.

وقال أليساندرو مراكيتش، رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، إن نقص المعدات اضطر الناس إلى النبش بأيديهم وسط الأنقاض عند انهيار مبنى "السعادة"، وإن هناك حاجة إلى الوقود وقطع الغيار لكي يستمر عمل الآلات الموجودة بالفعل في غزة.

وقدّر عدد المباني الآيلة للسقوط بنحو 400 مبنى، وقال: "نحن نعلم أن هذه المباني ستنهار، خاصة الآن مع اقتراب فصل الشتاء. نحن في سباق مع الزمن".

سكان: ليس لدينا مكان آخر

يقع مبنى "السعادة" في منطقة تعرضت للقصف الإسرائيلي بعد يومين من بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023.

وقال محمد عرفة، رئيس جمعية المهندسين في غزة، إنه استناداً إلى تقييمات زملائه المهندسين الذين فحصوا مبنى "السعادة" خلال العام الماضي، فإن انهياره نتج عن ضعف هيكلي بعد أن أدى القصف الإسرائيلي إلى إتلاف عدة أعمدة خرسانية تدعم أساساته.

لكن فريال أبو غانم، التي لقيت زوجة ابنها حتفها في انهيار المبنى، قالت إن الناس لجأوا إليه لأنهم لم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه. وكانت زوجة ابنها تقيم مع عائلتها في المبنى عندما انهار.

وقال بسام ناصر، وهو نازح يعيش في مبنى آخر قريب لحقت به أضرار، إنه يخشى أن ينهار المبنى الذي يعيش فيه. وأضاف أنهم لا ينالون اهتماماً من أحد، وإن الظروف صعبة للغاية.

وعرض إياد عزام، الذي فقد زوجته الحبلى وابنه البالغ من العمر 3 سنوات في انهيار مبنى "السعادة"، مقطع فيديو على هاتفه المحمول يظهر ابنه الآخر، عبد الرحمن، وهو عالق تحت أنقاض المبنى قبل أن يتم إنقاذه.

وقال الأب إن عبد الرحمن، البالغ من العمر 7 سنوات، مد يده نحو والدته، أملاً في حمايتها من الحجارة المتساقطة. وأضاف أنها لم تكن أحجاراً متساقطة، بل كان السقف بأكمله.

وأوضح: "بيقول لي: يا بابا أنا كنت بدي ألقى الحجر عن ماما... هو حط إيده، طلع مش حجر اللي نازل، طلع السقف كله اللي نازل".

ومضى عزام قائلاً إن الناس ما زالوا يعيشون تحت الأسقف أو الأعمدة المتضررة لعدم وجود خيارات أخرى.

وأوضح: "الواحد هو فاهم إنه عايش في خطر. أنا عايش وشايف إنه فيه سقف فوقي مهدم.. أنا قاعد وحاسس إنه ده العمود ممكن في أي لحظة يفلت علي".

وتساءل إلى أين يذهب الناس، قائلاً: "حتى الشارع مفيش فيه مكان".

تصنيفات

قصص قد تهمك