سحب قاذفات أميركية.. مخاوف بريطانية من تصاعد التهديدات | الشرق للأخبار

سحب قاذفات أميركية.. مخاوف بريطانية من تصاعد التهديدات الأمنية

قاذفة أميركية من طراز B-1 في قاعدة فيرفورد الجوية. بريطانيا. 23 مارس 2026 - Reuters
قاذفة أميركية من طراز B-1 في قاعدة فيرفورد الجوية. بريطانيا. 23 مارس 2026 - Reuters

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب قاذفات B-1 من قاعدة جوية بريطانية، على خلفية ما وصفته واشنطن بـ"تهديدات إرهابية"، مخاوف في بريطانيا من تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه المنشآت العسكرية.

وقال مسؤولون بريطانيون حاليون وسابقون لـ"بلومبرغ" إن قرار سحب هذه القاذفات "قد يشجع إيران وروسيا على زيادة استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات تخريبية".

واعتبر المسؤولون أن بريطانيا، تشعر بالقلق من أن تستنتج الدول المعادية أنها قادرة على فرض تغييرات في ترتيبات الدفاع الغربية وزعزعة استقرار خصومها، مقابل تكلفة محدودة نسبياً تتمثل في الاستعانة بمجرمين محليين لتنفيذ هجمات بالوكالة.

وتشير هذه المخاوف إلى توترات ناشئة بين حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، التي لم يمض على تشكيلها سوى أسابيع، وإدارة ترمب، بعدما قال الرئيس الأميركي إن الطائرات "لم تغادر بالصدفة" قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد بغرب إنجلترا.

اقرأ أيضاً

قاعدة فيرفورد البريطانية.. موقع استراتيجي للقاذفات الأميركية

تعد قاعدة فيرفورد الجوية في المملكة المتحدة من أبرز المواقع العسكرية الاستراتيجية المستخدمة لدعم العمليات الجوية الأميركية.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية لـ"بلومبرغ" إن الولايات المتحدة تتخذ دائماً قراراتها بدافع أقصى درجات الحذر، وإن قواتها مجهزة جيداً لمواجهة أي تهديد محتمل من إيران.

كما أكد مسؤول في وزارة الحرب (البنتاجون) أن الولايات المتحدة ستواصل تقييم التهديدات المحيطة بالقواعد التي تستخدمها، و"اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية أفرادنا".

وجرى نقل الطائرات جواً عقب تقارير عن مخطط لاستهداف قاعدة فيرفورد، فيما قال بيرنام إن من المرجح أن تكون إيران ضالعة فيه.

وأدى ذلك إلى اعتقال عدد من الرجال للاشتباه في التحضير لـ"أعمال إرهابية"، رغم الإفراج لاحقاً عن كثير منهم بكفالة، فيما شدد المحققون على أنهم يبقون جميع الاحتمالات مفتوحة بشأن ما حدث.

إجراءات لحماية القاعدة الجوية

وارتفعت التهديدات الإيرانية ضد قاعدة فيرفورد، التي تستخدمها الولايات المتحدة نقطة انطلاق لبعض عملياتها في الشرق الأوسط، نتيجة حرب إيران.

وردد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تصريحات ترمب بشأن نقل الطائرات لتقليل المخاطر، وقال للصحافيين هذا الأسبوع إنها نُقلت "بدافع أقصى درجات الحذر، في محاولة لحماية أفراد الجيش الأميركي".

ومع ذلك، يشعر مسؤولون بريطانيون بالثقة في أن القاعدة تتمتع بدرجة عالية من الحماية، وأن جميع أنواع التهديدات تخضع لمراقبة وثيقة. وهم يعتبرون التهديدات خطيرة، لكنهم يرون أن احتمال نجاح أي هجوم منخفض.

ونقلت "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين قولهم إن دوريات الحراسة تم تكثيفها قبل وقوع الحادث، كما جرى تعزيز إجراءات المراقبة، بما في ذلك وضع معدات مضادة للطائرات المُسيرة.

وأضافوا أن الطائرات المُسيرة قد تكون أحد أنواع التهديدات المتعددة التي تواجه القاعدة، إلى جانب أشكال أخرى من أعمال التخريب، لكن ذلك لا يعني أن احتمال نجاح أي هجوم في اختراق الطبقات الأمنية المتعددة التي تحيط بالقاعدة مرتفع.

وأشاروا إلى أن مسؤولين عسكريين من دول أخرى تستضيف قواعد بريطانية تواصلوا مع نظرائهم في لندن منذ قرار الولايات المتحدة نقل قاذفاتها، للاستفسار عما إذا كان مستوى المخاطر التي تواجه بلدانهم قد ارتفع، واضطروا إلى طمأنتهم بأن القواعد تتمتع بدفاعات قوية.

وفي حين تكهن بعض المسؤولين الأميركيين بأن إيران ربما كانت تسعى إلى محاكاة هجوم الطائرات المُسيرة الأوكراني الذي نجح في تدمير عدد من القاذفات الروسية العام الماضي، والمعروف باسم "عملية شبكة العنكبوت"، استبعد مسؤولون بريطانيون حاليون وسابقون إلى حد كبير احتمال تنفيذ هجوم مماثل بنجاح.

وقالت مصادر مطلعة لـ"بلومبرغ" إن التواصل بين الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن أسباب سحب القاذفات كان محدوداً، ما ترك بعض كبار المسؤولين البريطانيين في حيرة من أمرهم إزاء إعادة الانتشار السريعة.

وأضافوا أن الولايات المتحدة لديها هامش تحمل منخفضاً للمخاطر التي تهدد معداتها.

وقال جريج باجويل، القائد السابق في سلاح الجو الملكي البريطاني، والرئيس الحالي لجمعية القوة الجوية والفضائية البريطانية: "بغض النظر عن دوافع أو أسباب الانسحاب الأميركي، فإن طريقة إعلانه والتعامل معه كانت، في أفضل الأحوال، غامضة، وفي أسوأها، شديدة الضرر بالعلاقة والمستوى النسبي لأمن القواعد البريطانية".

وأضاف: "هذا يتناقض مع الحقيقة الفعلية بشأن مدى التنسيق بين بريطانيا والولايات المتحدة في إدارة وتفعيل المعلومات الاستخباراتية المشتركة المتعلقة بمثل هذه التهديدات".

تصنيفات

قصص قد تهمك