خلاف بين سول وكييف بشأن مصير جنديين كوريين شماليين أسيرين | الشرق للأخبار

خلاف بين سول وكييف بشأن مصير جنديين كوريين شماليين أسيرين

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون يحيّي الجنود خلال حفل افتتاح المتحف التذكاري في بيونج يانج. 26 أبريل 2026. - Reuters
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون يحيّي الجنود خلال حفل افتتاح المتحف التذكاري في بيونج يانج. 26 أبريل 2026. - Reuters

داخل منشأة آمنة وسرية في كوريا الجنوبية، يستجوب جواسيس سول جنديين شابين من كوريا الشمالية، أصبحا من بين أسرى الحرب الأكثر إثارة للجدل والتنافس على مصيرهم في العالم، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وكان ري، البالغ من العمر 27 عاماً، قناصاً في وحدة استطلاع، فيما كان بيك، البالغ من العمر 22 عاماً، جندي مشاة. وكان الاثنان ضمن نحو 15 ألف جندي كوري شمالي أُرسلوا إلى روسيا منذ أكتوبر 2024 للقتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا.

وبعد أيام قليلة فقط من القتال، أُسر الجنديان واحتجزتهما القوات الأوكرانية لمدة 20 شهراً، قبل نقلهما إلى كوريا الجنوبية في منتصف سبتمبر.

وأدى الكشف العلني عن نقلهما، على لسان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى اندلاع خلاف دبلوماسي استثنائي بين سول وكييف، لا يبدو أنه سيتوقف قريباً.

وفاجأت تصريحات زيلينسكي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي مسؤولين كوريين جنوبيين، كانوا يعتقدون بوجود اتفاق على إبقاء القضية سرية.

كما سبق للسلطات الأوكرانية أن نشرت لقطات تُظهر وجهي الجنديين وتكشف تفاصيل شخصية عنهما، قبل أن تسمح لاحقاً بإجراء مقابلات معهما، من بينها مقابلات مع وسائل إعلام كورية جنوبية.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تعرّض عائلتي الأسيرين للخطر، فضلاً عن احتمال مخالفتها اتفاقية جنيف.

"سوء فهم دبلوماسي"

واستدعت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، الخميس، سفيرها لدى كييف، على خلفية كشف زيلينسكي عن القضية، وتصريحات مسؤول العقوبات الأوكراني بشأن شحنات النفط الكورية الجنوبية إلى روسيا، وفق ما نقلته "فاينانشيال تايمز" عن دبلوماسي كوري جنوبي.

وقال الدبلوماسي: "قررت الحكومة الكورية استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا إلى العاصمة، وتتوقع أن تُحل جميع القضايا الثنائية العالقة ودياً، وستواصل المشاورات مع الجانب الأوكراني لتحقيق هذه الغاية".

وكان وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قد وصف القضية، في وقت سابق، بأنها "سوء فهم دبلوماسي".

ويُعد الجنديان الكوريان الشماليان الوحيدين المعروفين حتى الآن ممن نجوا من الأسر، وقد أعادت قضيتهما تسليط الضوء على آلاف الجنود الآخرين الذين أُرسلوا إلى الحرب في أوكرانيا، وعلى "المأزق القاسي" الذي يواجهونه إذا وقعوا في الأسر.

وأُرسل معظم الجنود البالغ عددهم نحو 15 ألفاً إلى منطقة كورسك، حيث شاركوا في هجمات للمشاة وعمليات مدفعية واستطلاع، وغالباً من دون استعداد كافٍ بحسب الصحيفة.

وقال ري للمحققين الأوكرانيين إنه غادر كوريا الشمالية معتقداً أنه سيُرسل إلى الخارج للتدريب، وقضى قرابة 3 أشهر يتدرب في مدينة فلاديفوستوك الروسية، قبل نقله إلى خطوط المواجهة.

وبعد 4 أيام من القتال، أُصيب ري برصاصة اخترقت ذراعه وفكه. وسلّم قنبلة يدوية وسكيناً بعدما ظن في البداية أن الجنود الأوكرانيين حلفاء له، ثم اندفع برأسه نحو عمود خرساني في محاولة لإنهاء حياته، لكن آسريه تمكنوا من منعه.

أما بيك، فكان مصاباً منذ عدة أيام عندما اقتربت منه القوات الأوكرانية، وراح يبحث عن قنبلة يدوية ليقتل نفسه بدلاً من الاستسلام. ووفقاً للمقابلات التي أُجريت مع الجنديين أثناء احتجازهما، أبعد أحد القادة الأوكرانيين، من دون أن يعلن ذلك، آخر قنبلة يدوية كانت بحوزة بيك بينما كان الجنود يقدمون له الإسعافات الأولية.
وبحسب "فاينانشيال تايمز"، لم تكن هذه النزعات إلى الانتحار تصرفات عفوية أو حالات استثنائية.

وقال زيلينسكي في خطابه أمام الأمم المتحدة: "ليس من السهل أسر هؤلاء الرجال أحياء. هكذا يُنشّأ الناس في الشمال... ويغرسون فيهم فكرة أنهم يجب أن يموتوا مهما كان الثمن".

وقال لي هيون سونج، وهو جندي كوري شمالي سابق يعيش حالياً في الولايات المتحدة، إن الجنود الكوريين الشماليين يخضعون لتدريب سياسي متواصل يهدف إلى جعل الموت خياراً أفضل من الاستسلام.

وأضاف أنه خلال خدمته العسكرية كانت جلسات الدراسة الإيديولوجية تبدأ يومياً في الساعة الثامنة صباحاً وتستمر نحو ساعتين.

وقال لي: "يُعلَّم الجنود أن التضحية بأرواحهم من دون تردد من أجل النظام والحزب والزعيم أمر طبيعي ومشرّف".

وأضاف أن الخوف يؤدي أيضاً دوراً محفزاً، قائلاً: "يدرك الجنود الكوريون الشماليون ما قد يحدث لأقارب أسرى الحرب أو المنشقين أو الأشخاص الذين يُوصمون بالخيانة".

وأوضح أن التلقين الإيديولوجي والشعور بالعار والخوف على الأقارب قد تدفع الجنود إلى اختيار الانتحار أو الموت في ساحة المعركة، لأنهم "تعلّموا أنه لا يوجد خيار أفضل".

وقالت كيم يونج مي، وهي صانعة أفلام وثائقية كورية جنوبية أجرت مقابلات مع الجنديين بأوكرانيا في أكتوبر من العام الماضي: "قالا إن الوقوع في الأسر أحياء يُعد أخطر الجرائم، وهي جريمة بالغة الخطورة لدرجة أن العودة إلى الشمال ستعني تصفيتهما، فضلاً عن إبادة 3 أجيال من عائلتيهما".

وقال بيتر وورد، الباحث في معهد سيجونج في سول، إنه إذا عاد الجنديان إلى كوريا الشمالية، "فمن المرجح أن يواجها عقوبات قاسية بسبب وقوعهما في الأسر، وأن يُعرضا علناً أمام الناس، رغم أنهما لم يكن لهما أي خيار في ما حدث".

وفي المنشأة الموجودة في سول، سيحاول عملاء جهاز الاستخبارات الوطني الكوري الجنوبي التحقق من هوية الرجلين، وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات منهما بشأن تكتيكات الجيش الكوري الشمالي ودورهما في الحرب.

وقد تستمر عملية الفحص والتحقيق لمدة تصل إلى 90 يوماً، مع إمكان تمديدها 30 يوماً إضافياً.

وبعد ذلك، يُتوقع أن يلتحق الجنديان بالبرنامج الكوري الجنوبي لاستقبال المنشقين القادمين من كوريا الشمالية، والذي يشمل دورة تدريبية مدتها 12 أسبوعاً في مركز "هاناوون" لإعادة التوطين.

وسيحصلان بعد ذلك على مساعدات تشمل السكن والدعم المالي والمساعدة في العثور على عمل، إضافة إلى الحماية الأمنية عند الحاجة.

تصنيفات

قصص قد تهمك