صفقة الديزل بين ترامب وبوتين تثير انقساماً داخل أمريكا | الشرق للأخبار

صفقة الديزل بين ترمب وبوتين.. انقسام في واشنطن وتهديد لوحدة التحالف الغربي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا. 15 أغسطس 2025 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا. 15 أغسطس 2025 - REUTERS

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، عن اتفاق أبرمه مع روسيا يسمح باستئناف صادرات الديزل الروسية إلى الأسواق العالمية، مع تعليق العقوبات الأميركية المفروضة على هذه الصادرات بصورة مؤقتة، معتبراً أن الخطوة ستسهم في خفض أسعار الوقود المرتفعة ودعم المزارعين ومربي الماشية في الولايات المتحدة.

وتواجه الخطوة انتقادات متزايدة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين، رأوا أنها قد تتعارض مع قانون أميركي صدر عام 2022 ويقضي بحظر واردات الطاقة الروسية إلى أن تنهي موسكو حربها في أوكرانيا.

وكان ترمب أعلن الجمعة موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على توريد كميات من الديزل إلى الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات المفروضة على الوقود الروسي والتي كانت تستهدف حرمان موسكو من عائدات يمكن استخدامها في المجهود الحربي.

وقال ترمب، الاثنين، إن الاتفاق يمثل "القرار الصحيح من أجل الشعب الأميركي"، مضيفاً أن تشديد القيود على النفط الروسي قد يؤدي إلى تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي.

وأضاف للصحافيين قبيل مغادرته البيت الأبيض في زيارة إلى ولاية أوهايو: "أعتقد أن هؤلاء الجمهوريين لا يمكن أن يكونوا جادين حقاً. يمكننا فرض قيود على النفط، لكن بقية العالم سيتأثر بشكل كبير جداً إذا فعلنا ذلك".

معارضة من الحزبين

وطالب أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في مجلس الشيوخ، الأحد، الرئيس الأميركي بالتراجع عن الاتفاق، معتبرين أنه يقوض الضغوط الغربية على موسكو.

وقال السناتور الجمهوري جيري موران إن على الولايات المتحدة "تشديد العقوبات لا تقويضها عبر السماح باستيراد الديزل الروسي"، محذراً من أن الخطوة قد تضر بمصداقية واشنطن لدى حلفائها وتشجع خصومها.

وتأتي الانتقادات في وقت ارتفعت فيه أسعار الديزل بأكثر من 60% منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإيرانية قبل سبعة أشهر، ما جعل أسعار الوقود قضية سياسية واقتصادية بارزة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

وربط ترمب ارتفاع الأسعار بالهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، معتبراً أن هذه الضربات أسهمت في تقليص المعروض العالمي من الوقود.

مكسب اقتصادي وسياسي لموسكو

ويمنح الاتفاق روسيا متنفساً اقتصادياً مهماً في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة جراء استمرار الحرب في أوكرانيا، لكنه يتجاوز المكاسب المالية الناجمة عن زيادة صادرات الوقود، وفق شبكة CNN.

وبحسب الشبكة، فإن السماح بعودة الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، عبر تعليق العقوبات على صادرات الوقود لمدة ستة أشهر، يوفر لموسكو إيرادات إضافية ويمنحها مكسباً سياسياً يتمثل في إحداث شرخ داخل التحالف الغربي الذي سعى طوال سنوات إلى عزل روسيا بسبب الحرب.

وأشارت الشبكة إلى أن المكسب الأبرز للكرملين لا يكمن فقط في عائدات الطاقة، بل في التباينات التي بدأ الاتفاق يثيرها بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الغربيين، وفي الخطاب السياسي الذي ترافق معه.

واعتبرت أن تصريحات ترمب الأخيرة عكست هذا التحول، بعدما انتقد بشدة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على خلفية الضربات الأوكرانية التي تستهدف المصافي الروسية.

وقال ترمب إن كييف تستطيع أن تفعل "ما تريد" داخل روسيا، لكنها يجب ألا تستهدف المصافي النفطية لأنها تتسبب في مشكلة للعالم وتؤثر في أسعار الوقود.

كما دعا إلى انتخاب رئيس جديد لأوكرانيا، في تصعيد جديد للخلاف مع زيلينسكي، الذي كان وصف الاتفاق مع موسكو بأنه "قرار ضعيف من شريك قوي"، معتبراً أنه يوفر للكرملين أموالاً إضافية لمواصلة الحرب.

هجمات المصافي

وخلال الأشهر الماضية، كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط داخل الأراضي الروسية، ما ألحق أضراراً بعدد من المنشآت الحيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.

وترى كييف أن هذه الضربات تستهدف أحد أهم مصادر تمويل الحرب الروسية، فيما تعتبر إدارة ترمب أن الهجمات أسهمت في اضطراب أسواق الوقود العالمية وارتفاع الأسعار.

وفي ظل تراجع الإنتاج المحلي ونقص الوقود داخل روسيا، علّقت موسكو خلال الشهر الجاري بعض صادرات الديزل لتلبية احتياجات السوق الداخلية، ما زاد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

إلا أن محللين شككوا في قدرة الاتفاق الأخير على إحداث تغيير ملموس في الأسعار، مشيرين إلى أن الكميات التي تحدث عنها ترمب تعادل نحو 12 ساعة فقط من الاستهلاك العالمي للديزل.

ضغوط أميركية على كييف

ورجحت CNN أن تستخدم واشنطن أوراق ضغطها لدفع أوكرانيا إلى الحد من الهجمات على البنية التحتية النفطية الروسية.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة، رغم توقفها عن تقديم الأموال والأسلحة لكييف، لا تزال تمتلك أدوات مؤثرة، من بينها تبادل المعلومات الاستخباراتية التي تشكل عنصراً أساسياً في القدرات الدفاعية الأوكرانية.

ولفتت الشبكة إلى أن الإدارة الأميركية سبق أن أوقفت تبادل بعض المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا عقب خلافات سابقة بين ترمب وزيلينسكي، ما يجعل التهديد بإعادة استخدام هذه الورقة أمراً ذا مصداقية بالنسبة إلى كييف.

في محاولة لاحتواء الخلاف، أبدى زيلينسكي استعداداً لوقف استهداف المصافي الروسية إذا توقفت موسكو عن مهاجمة منشآت الطاقة الأوكرانية، وربط أي تفاهم في هذا الشأن بخطوات روسية مماثلة.

تفاؤل روسي

وفي موسكو، بدت أصداء الاتفاق أكثر إيجابية. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عقب اتصال هاتفي مع ترمب جرى الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات النفطية إلى الأسواق الأميركية والعالمية.

وأضاف أن هذه الخطوة سيكون لها "تأثير إيجابي على الاقتصاد العالمي بأسره".

وترى CNN أن أولويات ترمب وبوتين باتت تتقاطع في عدد من الملفات المرتبطة بالحرب الأوكرانية، إذ يطالب الجانبان بوقف الهجمات على المصافي الروسية، كما يدعوان إلى تسوية سياسية سريعة للصراع.

وختمت الشبكة تحليلها بالقول إن الجبهة الغربية التي حافظت على قدر من التماسك في مواجهة روسيا طوال أكثر من أربع سنوات تتعرض لاختبار جديد، مع تنامي الخلافات بشأن كيفية إدارة الحرب الأوكرانية والتعامل مع قطاع الطاقة الروسي.

تصنيفات

قصص قد تهمك