
يستضيف رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، الأربعاء، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن، في وقت تسارع فيه كييف وحلفاؤها إلى صياغة رد على اتفاق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع روسيا بشأن إمدادات الديزل.
وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني، في بيان، إن بيرنام سيبلغ زيلينسكي بأن بريطانيا ستعد عقوبات جديدة تستهدف المجهود الحربي للكرملين، بالتزامن مع تسريع تسليم أوكرانيا صواريخ خفيفة متعددة المهام لمساعدتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الطائرات الروسية المسيّرة التي تعمل بمحركات نفاثة، بحسب "بلومبرغ".
ووصف بيرنام دعم بريطانيا لكييف بأنه "راسخ تماماً"، قائلاً إن رسالته إلى الشعب الأوكراني هي أن المملكة المتحدة ستزيد دعمها لأوكرانيا.
وأضاف، قبيل الاجتماع: "هذا ليس التصرف الصحيح فحسب، بل هو أمر ضروري أيضاً. لا يمكن السماح للعدوان الروسي بتحقيق أهدافه في قارتنا".
ضغوط على لندن بعد اتفاق ترمب وبوتين
ويأتي تأكيد بيرنام دعم بلاده لأوكرانيا عقب الاتفاق المتعلق بالطاقة الذي توصل إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، ودعوة أوكرانيا إلى انتخاب رئيس جديد قادر على التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وزادت الخطوة الأخيرة لترمب الضغوط على أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، ومن بينهم بريطانيا، لإثبات امتلاكهم استراتيجية لمواصلة التصدي للغزو الروسي، الذي يدخل عامه الخامس. كما أثارت تساؤلات بشأن النهج البريطاني طويل الأمد القائم على محاولة الحفاظ على دعم ترمب، رغم خلافاته العلنية أحياناً مع زيلينسكي.
ويسعى الجانب البريطاني، إلى التعامل مع اتفاق ترمب وبوتين بشأن الديزل عبر الدبلوماسية الهادئة، وإظهار أن الرئيس الروسي يواصل هجماته على أوكرانيا وبنيتها التحتية للطاقة، في تحدٍ لوقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب، وفق مسؤولين بريطانيين.
ويعيد هذا النهج إلى الأذهان الاستراتيجية التي اتبعتها بريطانيا وأوروبا عقب الخلاف الذي نشب بين ترمب وزيلينسكي في المكتب البيضاوي العام الماضي، عندما عمل قادة أوروبيون على رأب الصدع بين الرئيسين وتقريب موقف الإدارة الأميركية من الموقف الأوروبي.
وخلال جلسة في البرلمان البريطاني، الاثنين، رحّب بيرنام بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة، متجنباً انتقاد الخطوة الأميركية.
استراتيجية بريطانيا أمام اختبار صعب
ويواجه النهج البريطاني اختباراً بالغ الصعوبة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع بوتين لإتاحة الديزل الروسي في الأسواق العالمية، بما فيها السوق الأميركية. كما تضغط إدارة ترمب على زيلينسكي لوقف الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط الروسية.
وشدد زيلينسكي هذا الأسبوع على أن أوكرانيا تلتزم دعوة ترمب إلى وقف الهجمات المرتبطة بقطاع الطاقة، لكنه قال إن روسيا لا تلتزم بذلك.
وأضاف في مقابلة مع شبكة Fox News، الاثنين: "لم نهاجم، لكن روسيا هاجمت محطات الوقود والبنية التحتية للطاقة وأهدافاً أخرى".
وقال زيلينسكي، الثلاثاء، إن أوكرانيا امتنعت عن استهداف مصافي النفط الروسية وقطاع الطاقة منذ دعوة ترمب، مضيفاً: "لكن روسيا لم تستجب لدعوة الرئيس الأميركي".
"أوكرانيا تحتفظ بأوراق ضغط"
وذكر مسؤولون بريطانيون أن الولايات المتحدة لم تبلغ لندن مسبقاً باتفاق ترمب وبوتين، لكن بريطانيا رصدت مؤشرات خلال الأسابيع التي سبقت الإعلان على أن الرئيس الأميركي يبتعد مجدداً عن الموقف الأوروبي.
وأضاف المسؤولون أن أوكرانيا لا تزال تمتلك أوراق ضغط، رغم تجدد الضغوط الأميركية عليها، إذ يمكنها استهداف مصافي النفط الروسية من دون الاعتماد على المعلومات الاستخباراتية الأميركية، باستخدام بيانات الاستهداف الأوروبية بدلاً منها.
وأشاروا إلى أن بريطانيا ستدعم استمرار أوكرانيا في استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية إذا لم يلتزم بوتين وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب.
وأوضحوا أن قطع تبادل المعلومات الاستخباراتية الأميركية، الذي حدث لفترة وجيزة العام الماضي، سيكون أشد تأثيراً على القدرات الدفاعية الأوكرانية، لاعتماد كييف على نظام الإنذار المبكر الأميركي للتصدي للهجمات الروسية. وأضافوا أن حلفاء أوكرانيا سيضغطون على واشنطن لعدم وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية.
وزير الدفاع البريطاني يزور واشنطن
وفي سياق منفصل، يتوجه وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج إلى واشنطن، الأربعاء، لعقد أول اجتماع له مع وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث.
وقال رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني "MI5"، كين ماكالوم، الثلاثاء، إن بريطانيا تواجه تهديدات من دول معادية تفوق ما واجهته خلال الحرب الباردة.
وحذّر ماكالوم من أن روسيا تمثل "المعتدي رقم واحد"، مضيفاً أنها تصعّد حملتها التي تُعرف باسم "الحرب الهجينة"، والتي تشمل أساليب عدائية تتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية، على حد تعبيره.










