الصين تدعو مجلس الأمن إلى رفض توسيع العقوبات على السودان | الشرق للأخبار

مجلس الأمن.. الصين تدعو إلى دعم الوساطة الإفريقية ورفض توسيع العقوبات على السودان

سون لي، سفير الصين والقائم بالأعمال بالإنابة لدى بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن السودان 16 أكتوبر 2026. - (الشرق)
سون لي، سفير الصين والقائم بالأعمال بالإنابة لدى بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن السودان 16 أكتوبر 2026. - (الشرق)

دعت الصين إلى تعزيز الجهود الإفريقية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، مؤكدة أن الحل السياسي يجب أن يكون "بقيادة وملكية سودانية"، فيما حذرت من أن توسيع نظام العقوبات لن يسهم في وقف تدفق السلاح، بل قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني وزيادة مخاطر الانقسام في البلاد.

وقال سون لي، سفير الصين والقائم بالأعمال بالإنابة لدى بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن السودان، إن الحرب لا تزال مستمرة وإن "إسكات البنادق لا يزال رحلة طويلة"، معتبراً أن إنهاء معاناة الشعب السوداني بات "مهمة ملحة".

وأضاف أن المبادئ الأربعة التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينج بشأن التعامل مع الأزمات في إفريقيا تمثل إطاراً مهماً للتعامل مع الأزمة السودانية.

دعم الوساطة الإفريقية

وشدد سون لي على أهمية دعم الدور الإفريقي في جهود السلام، مشيراً إلى أن أبرز الاتفاقات التي شهدها السودان خلال العقود الماضية، بما فيها اتفاقات وقف إطلاق النار واتفاق أبوجا واتفاق جوبا للسلام، جاءت جميعها تحت مظلة إفريقية.

وقال إن الزيارة الأخيرة التي قام بها رؤساء الدول الخمس إلى الخرطوم برعاية الاتحاد الإفريقي تعكس استمرار القيادة الإفريقية للجهود السياسية، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم جهود الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في الوساطة، والاستفادة من "المقاربات والحكمة الإفريقية" لدفع الأطراف نحو وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية دائمة.

التأكيد على سيادة السودان

وأكد المندوب الصيني أن حماية سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه تمثل "إجماعاً مهماً للمجتمع الدولي"، مشيراً إلى رفض بكين لأي ترتيبات أو حكومات موازية.

وقال إن من الضروري دعم الحكومة السودانية في تنفيذ مبادرات السلام وإطلاق حوارات وطنية شاملة والتقدم في عملية سياسية "يقودها السودانيون ويملكونها".

وأضاف أن تعقيدات السودان التاريخية والثقافية والدينية تستوجب تشجيع مختلف القوى السياسية على بناء الثقة والتوافق الوطني، لافتاً إلى أن "الضغط والإكراه لا يمكن أن يحققا سلاماً دائماً"، وأن على القوى الخارجية الامتناع عن فرض حلول من الخارج.

التحذير من استهداف المدنيين

وفي الجانب الإنساني، أعربت الصين عن قلقها من الهجمات الأخيرة التي استهدفت مخيمات نازحين وقوافل مساعدات في ولايتي كردفان والنيل الأزرق.

وقال سون لي: "الهجمات على المدنيين غير مقبولة"، داعياً جميع أطراف النزاع إلى وقف الأعمال العدائية فوراً والالتزام بالقانون الإنساني الدولي.

كما استحضر أحداث الفاشر، قائلاً إن المأساة التي شهدتها المدينة قبل عام ما زالت حاضرة في الأذهان، مشدداً على أنه "لا يجب السماح بتكرار مثل هذه الفظائع أبداً".

رفض توسيع العقوبات

وفي موقف مغاير لمواقف غربية طُرحت خلال الجلسة، دعت الصين إلى التطبيق الصارم للعقوبات الحالية المفروضة من مجلس الأمن، مع وقف أي دعم أو تدخل عسكري خارجي في النزاع.

إلا أنها حذرت في الوقت نفسه من توسيع نظام العقوبات، معتبرة أن "فرض مزيد من العقوبات لن يساعد في الحد من التدفق غير المشروع للأسلحة"، بل قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة احتمالات الانقسام داخل السودان.

دعم المساعدات وإعادة الإعمار

ورحبت بكين بقرار الحكومة السودانية إبقاء المعابر مفتوحة أمام المساعدات الإنسانية، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم الإنساني الموجه إلى السودان وتعزيز التنسيق بين الحكومة السودانية ووكالات الأمم المتحدة لضمان إيصال المساعدات بصورة آمنة وفي الوقت المناسب.

وأكد سون لي أن التنمية تمثل "حجر الزاوية للسلام الدائم"، داعياً إلى دعم جهود إعادة الإعمار وإعادة توطين اللاجئين والعائدين، وإصلاح البنية التحتية الأساسية في مجالات المياه والكهرباء والنقل، وتحسين خدمات التعليم والرعاية الصحية.

وجدد المسؤول الصيني التأكيد على أن بلاده تتبنى "موقفاً موضوعياً ونزيهاً" تجاه الأزمة السودانية، وتدعو باستمرار إلى وقف الأعمال العدائية وتخفيف المعاناة الإنسانية ودفع العملية السياسية.

وأشار إلى أن الصين قدمت منذ اندلاع النزاع عدة شحنات من المساعدات الغذائية والطبية وإغاثة الكوارث إلى السودان، مؤكداً أن بكين ستواصل تقديم الدعم في حدود إمكاناتها، والعمل بشكل بنّاء للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار في البلاد في أقرب وقت ممكن.

تصنيفات

قصص قد تهمك