الأمم المتحدة تدعو إلى وقف استخدام المسيرات في حرب السودان | الشرق للأخبار

الأمم المتحدة: لا مؤشرات على انفراجة في السودان.. وندعو لوقف استخدام المسيّرات

وكيلة الأمين العام: الشعب السوداني يستحق السلام ومساراً موثوقاً نحو مستقبل أفضل

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك بالولايات المتحدة. 16 أكتوبر 2026 - الشرق
وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك بالولايات المتحدة. 16 أكتوبر 2026 - الشرق

حذّرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من استمرار تدهور الأوضاع في السودان، مؤكدة أن أطراف النزاع لا تُظهر حتى الآن "أي التزام ذي مصداقية" بالتوصل إلى تسوية سياسية أو وقف تفاوضي للقتال، فيما يتفاقم الوضع الإنساني والأمني في البلاد.

وقالت ديكارلو، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي بشأن السودان، إن "شعب السودان لا يزال يواجه الواقع الوحشي للصراع، والقتال المستمر والمتواصل، والأزمة الإنسانية المتفاقمة، والصعوبات الاقتصادية الشديدة، وانهيار الخدمات الأساسية".

وأضافت أن القتال تواصل خلال الفترة الماضية، خصوصاً في ولايات شمال كردفان وجنوب كردفان والنيل الأزرق، مشيرة إلى أن آثار النزاع تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد، حيث "لا تزال الطائرات المسيّرة والغارات الجوية تشكل خطراً على المدنيين". 

خسائر مدنية واستهداف للعمل الإنساني

وأشارت المسؤولة الأممية إلى وقوع حوادث أوقعت قتلى مدنيين في مناطق متفرقة من السودان، بينها مخيم للنازحين في ولاية النيل الأزرق ومنجم ذهب في ولاية البحر الأحمر ومواقع مدنية عدة في شمال كردفان.

كما أدانت استهداف العمليات الإنسانية، مشيرة إلى ضربة بطائرة مسيّرة في 3 أكتوبر، قتلت أحد سائقي شاحنتين متعاقدتين مع برنامج الأغذية العالمي، رغم حمل المركبتين علامات إنسانية واضحة وحصولهما على التصاريح اللازمة.

وقالت ديكارلو: "كانت هذه الشاحنات تحمل مساعدات غذائية منقذة للحياة، وتحمل علامات واضحة تدل على أنها مركبات إنسانية".

تحذير من اتساع النزاع إقليمياً

وحذّرت ديكارلو من تزايد المخاطر على طول الحدود السودانية، معتبرة أن استمرار الحرب يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وقالت: "يجب أن يظل منع حدوث أزمة إقليمية أوسع نطاقاً أولويتنا الجماعية"، داعية جميع الأطراف إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى امتداد النزاع عبر الحدود.

ورسمت المسؤولة الأممية صورة قاتمة لمسار الحرب، معتبرة أن طرفي النزاع لا يبدوان قريبين من الحوار السياسي.

وقالت: "لا تزال الأطراف لا تُظهر أي التزام ذي مصداقية بالتوصل إلى حل وسط أو بالسعي إلى وقف تفاوضي للقتال"، مضيفة: "على العكس من ذلك، يبدو أنهم يعتقدون أن بإمكانهم تحقيق مكاسب أكبر في ساحة المعركة، وأن الدعم الخارجي المستمر سيسمح لهم بمواصلة تحقيق أهدافهم بالقوة".

ودعت الجهات الخارجية المؤثرة إلى استخدام نفوذها لدفع الأطراف نحو إنهاء الحرب بدلاً من تأجيجها، قائلة: "نحث جميع الجهات الفاعلة الخارجية على استخدام نفوذها لإنهاء هذه الحرب، لا لتأجيجها أكثر".

دعوة لوقف استخدام المسيّرات

وأكدت ديكارلو أن الحد من العنف يتطلب إجراءات عملية وفورية، معتبرة أن وقف استخدام الطائرات المسيّرة يمكن أن يشكل خطوة مهمة لحماية المدنيين.

وقالت: "من بين التدابير التي لديها القدرة على تحسين حماية المدنيين بشكل كبير، أن تتوقف أطراف النزاع فوراً عن استخدام الطائرات بدون طيار".

وأضافت أن هجمات المسيّرات ظلت "السبب الرئيسي للخسائر في صفوف المدنيين هذا العام"، داعية الأطراف، على الأقل، إلى الاتفاق على ترتيبات صارمة لتنظيم استخدامها.

جهود أممية لبناء الثقة

وكشفت ديكارلو أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو يواصل اتصالاته مع طرفي النزاع لتعزيز إجراءات بناء الثقة.

وأوضحت أن الجانبين شكّلا لجاناً للنظر في الإفراج الأحادي عن المحتجزين وتنفيذ عمليات تبادل أسرى بالتفاوض، كما تجري مشاورات لضمان تمكين الطلاب السودانيين من أداء امتحان وطني موحد للمرحلة الثانوية، بما يحافظ على مستقبل جيل كامل من الشباب.

وقالت إن هذه المبادرات تُظهر أن "التقدم العملي لا يزال ممكناً حتى في خضم الصراع"، لكنها شددت على أن الحوار وحده لم يعد كافياً، مضيفة: "يحتاج الشعب السوداني إلى رؤية نتائج ملموسة".

دعم الحكم المدني

وفي الجانب السياسي، أكدت ديكارلو أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون التواصل مع القوى المدنية السودانية، بما في ذلك النساء والشباب والفئات المهمشة.

وقالت إن الرسالة التي تلقتها الأمم المتحدة من مختلف المكونات المدنية كانت واضحة، وهي أن "المدنيين يريدون إنهاء هذه الحرب والعودة إلى الحكم بقيادة مدنية".

وأضافت أن تحقيق السلام يتطلب توازياً بين المسارات السياسية والأمنية، معتبرة أن المفاوضات في المجالين "مترابطة بشكل أساسي وتعزز بعضها بعضاً".

ودعت ديكارلو مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغوط على أطراف النزاع والداعمين لهم، مؤكدة أن الشعب السوداني يستحق السلام والمساءلة عن الانتهاكات. 

وقالت: "لقد عانى الشعب السوداني معاناة لا يمكن تصورها.. إنهم يستحقون السلام ومساراً موثوقاً نحو مستقبل أفضل"، مطالبة المجلس بـ"استخدام كل الأدوات المتاحة لديه للمساعدة في إنهاء هذا الصراع المدمر".

تصنيفات

قصص قد تهمك