أوروبا تعتزم إطلاق برنامج لمراقبة القطب الشمالي في عام 2027 | الشرق للأخبار

الاتحاد الأوروبي يعتزم إطلاق برنامج لمراقبة القطب الشمالي في 2027

سفينة أثناء عبورها طريق بحر الشمال في القطب الشمالي - iStock
سفينة أثناء عبورها طريق بحر الشمال في القطب الشمالي - iStock

يعتزم الاتحاد الأوروبي إطلاق برنامج لمراقبة منطقة القطب الشمالي في عام 2027، في إطار تحرك أوسع لتعزيز علاقاته مع دول المنطقة، ومواجهة تنامي الطموحات الأميركية والروسية فيها، وفق ما أوردته وكالة "بلومبرغ"، الجمعة.

وذكرت الوكالة أن برنامج المراقبة يندرج ضمن مسودة استراتيجية جديدة للاتحاد الأوروبي اطلعت عليها، ومن المقرر إصدارها الأسبوع المقبل.

وأشارت إلى أن البرنامج التجريبي سيشمل توسيع نطاق استخدام أنظمة الأقمار الاصطناعية التابعين للاتحاد الأوروبي، Copernicus (كوبرنيكوس) وGalileo (جاليليو) للملاحة وتحديد المواقع، بهدف رصد التهديدات البرية والبحرية في منطقة القطب الشمالي.

مركز لحماية الكابلات البحرية

ووفقاً لـ"بلومبرغ"، يعتزم الاتحاد الأوروبي أيضاً إنشاء مركز للكابلات في القطب الشمالي (Arctic Cable Hub)، بهدف حماية الكابلات البحرية التي توفر خدمات رقمية حيوية، في ظل مخاوف من تعرضها لأعمال تخريب، بعدما شهدت مناطق أخرى حوادث مماثلة رُبطت بموسكو.

وأشارت الوكالة إلى أن الاستراتيجية المحدثة تعكس تحولاً في أولويات الاتحاد الأوروبي نحو التركيز بصورة أكبر على الأمن، في توجه برز منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، وعودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في عام 2025.

وكانت استراتيجية الاتحاد الأوروبي السابقة بشأن القطب الشمالي، الصادرة في عام 2021، تركز على التعاون والتصدي للتغير المناخي وحقوق الشعوب الأصلية، إلى جانب التنمية المستدامة في المنطقة.

ولفتت "بلومبرغ" إلى أن القطب الشمالي تحول منذ ذلك الحين إلى ساحة للتنافس على النفوذ العالمي، مع إتاحة التغيرات المناخية مسارات جديدة للملاحة البحرية، ما زاد اهتمام روسيا والولايات المتحدة والصين بالمنطقة.

ونقلت الوكالة عن مسودة الاستراتيجية أن "تزايد حركة الشحن البحري في القطب الشمالي، في بيئة قاسية بطبيعتها ولا تتوافر لها خرائط دقيقة، يزيد بدرجة كبيرة من مخاطر وقوع حوادث كارثية، وحدوث تلوث بحري شديد، والتعرض لتدخلات هجينة".

موسكو تعزز وجودها العسكري

وبشأن التحركات الروسية، ذكرت "بلومبرغ" أن الاستراتيجية تشير إلى سعي موسكو لتعزيز حضورها في المنطقة، إذ تقول الوثيقة إن روسيا "تعيد بناء وجودها العسكري في القطب الشمالي بصورة مطردة"، وتستخدم المنطقة لشحن الوقود الخاضع للعقوبات.

وأضافت الوكالة أن الوثيقة تحذر أيضاً من تنامي الطموحات الصينية، مشيرة إلى أن "طموحات الصين في القطب الشمالي تتزايد، بالتزامن مع تعميق شراكتها مع روسيا".

وفي السياق نفسه، أفادت "بلومبرغ" بأن ترمب يسعى أيضاً إلى تعزيز النفوذ الأميركي في القطب الشمالي، بعدما هدد مراراً، في وقت سابق من العام الحالي، بالاستيلاء على جرينلاند، وهي إقليم يتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، ولا يُعد جزءاً من الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الوكالة أن مساعي ترمب للسيطرة على جرينلاند أثارت قلقاً داخل التحالف عبر الأطلسي (الناتو)، قبل أن توقع أميركا والدنمارك وجرينلاند، في 22 سبتمبر، اتفاقاً أمنياً يتيح توسيع الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة، مع الإبقاء على السيادة الدنماركية وحق سكان جرينلاند في تقرير المصير.

وبحسب "بلومبرغ"، تتجنب الوثيقة توجيه انتقادات مباشرة إلى الولايات المتحدة، مكتفية بالتأكيد أن "الشراكة التي يمكن التنبؤ بها تمثل عنصراً محورياً للأمن الأوروبي والأمن عبر الأطلسي".

تحركات أوروبية لتعزيز الحضور

ولفتت الوكالة إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل منذ سنوات على تعزيز حضوره في القطب الشمالي، إذ زارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين جرينلاند مرتين منذ عام 2024، وافتتحت مكتباً للاتحاد الأوروبي في عاصمتها نوك خلال زيارتها الأولى في مارس من ذلك العام.

وخلال زيارتها الثانية في سبتمبر 2026، أعلنت فون دير لاين حزمة استثمارات بقيمة 200 مليون يورو، لتعزيز التعاون مع جرينلاند في مجالات تشمل الاتصالات والطاقة النظيفة والمواد الخام الحيوية، وفقاً للمفوضية الأوروبية.

وأضافت "بلومبرغ" أن الاستراتيجية المرتقبة ستتضمن التزام الاتحاد الأوروبي بعقد قمم دورية بشأن القطب الشمالي، وتنفيذ مشروعات مشتركة التمويل مع الشركاء الإقليميين.

تصنيفات

قصص قد تهمك