
دعا ممثل الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي السفير جيفري بارتوس، الجمعة، إلى التوصل بشكل عاجل إلى هدنة إنسانية في السودان للتخفيف من معاناة السودانيين وتوفير مساحة للجهود السياسية، محذراً من تفاقم معاناة المدنيين بسبب استمرار القتال واتساع دائرة الجوع وانعدام الأمن الغذائي، مؤكداً أن التسوية السياسية يجب أن تسير بالتوازي مع جهود وقف الأعمال القتالية.
وقال المسؤول الأميركي، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن السودان، إن استمرار الحرب "أمر غير مقبول"، مشيراً إلى أن المدنيين يُقتلون يومياً ليس فقط بفعل الأسلحة والقتال، وإنما أيضاً بسبب الجوع والمخاطر الصحية المتفاقمة مع استمرار النزاع وارتفاع مخاطر المجاعة.
دعم المسار السياسي المدني
وأكد المندوب الأميركي أن جهود السلام والحوار السياسي يجب أن تكون متكاملة، مشيراً إلى أهمية عمل المجموعة الخماسية والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو.
وقال إن الجهود التي تقودها المجموعة الخماسية تمثل "المسار الأكثر جدوى ومصداقية" لوضع أسس انتقال سياسي سلمي نحو حكم مدني، داعياً مجلس الأمن إلى دعم عملية سياسية تفضي إلى تسوية شاملة وسودان موحد يحافظ على مؤسسات الدولة ويخضع للمساءلة أمام شعبه.
وأضاف أن أي حوار سياسي يجب أن يكون "مملوكاً ومقوداً من قبل السودانيين"، وأن يخلو من تدخل الجماعات المتطرفة أو الأطراف المتورطة في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
دعوة لتوسيع حظر الأسلحة
وفي الجانب الأمني، دعا المسؤول الأميركي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف تدفق الأسلحة إلى السودان، معتبراً أن استمرار وصول السلاح والقدرات العسكرية، خصوصاً الطائرات المسيّرة، يسهم في إطالة أمد الحرب.
وقال إن هجمات الطائرات المسيّرة والغارات الجوية "تواصل قتل وإصابة عشرات المدنيين كل يوم"، مشيراً إلى هجوم استهدف مأوى للنازحين في ولاية النيل الأزرق، وأسفر، وفق تقارير، عن سقوط أكثر من 30 نازحاً، فضلاً عن هجوم آخر استهدف قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي وأدى إلى مقتل أحد السائقين.
وأضاف: "يجب أن يتوقف هذا"، مؤكداً أن توسيع نطاق حظر الأسلحة سيزيد كلفة استمرار النزاع ويحد من قدرة الجهات الخارجية على تزويد الأطراف المتحاربة بالدعم العسكري.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستواصل الدفع نحو توسيع نظام العقوبات ليعكس طبيعة الحرب التي امتدت إلى مختلف أنحاء السودان.
تحذير من تفاقم خطر المجاعة
كما حذر المندوب الأميركي من تنامي أزمة الأمن الغذائي، موضحاً أن خطر المجاعة ما زال قائماً في عدة مناطق مع اقتراب موسم الحصاد.
ودعا أطراف النزاع إلى حماية الأراضي الزراعية والأسواق وسلاسل الإمداد الغذائي، فضلاً عن ضمان النقل الآمن للمواد الغذائية، مؤكداً أن الاستجابة الإنسانية الفاعلة باتت ضرورة ملحة في ظل تزايد أعداد المحتاجين.
مطالب بوصول إنساني أكبر إلى دارفور
وطالبت الولايات المتحدة بتوفير وصول إنساني "دون عوائق" إلى المناطق المتضررة، لا سيما إقليم دارفور.
وقال المسؤول الأميركي إن المنظمات الإنسانية تحتاج إلى ممرات جوية للوصول إلى الإقليم، موضحاً أن فرق الإغاثة تضطر حالياً إلى قضاء أيام في التنقل براً، بينما من شأن النقل الجوي أن يقلص الوقت إلى ساعات ويعزز قدرة المنظمات على تنفيذ عملياتها.
كما انتقد القيود الإدارية المرتبطة بتصاريح السفر لموظفي الأمم المتحدة، معتبراً أنها تعرقل جهود الإغاثة، وداعياً السلطات السودانية إلى تسهيل الوصول المنتظم وفي الوقت المناسب إلى دارفور.
دعم عودة اللاجئين والنازحين
وفي ملف النازحين واللاجئين، أشار المندوب الأميركي إلى أن بعض السودانيين بدأوا العودة إلى مناطقهم رغم استمرار النزاع، لكنهم يواجهون تحديات كبيرة تشمل تضرر البنية التحتية ونقص الخدمات الأساسية وانتشار الذخائر غير المنفجرة.
ودعا أطراف النزاع إلى تسهيل العودة "الحرة والآمنة والطوعية" للاجئين والنازحين، بما في ذلك إعادة الممتلكات لأصحابها حيثما أمكن.
واختتم بالتأكيد على استعداد الولايات المتحدة للعمل مع أعضاء مجلس الأمن لدعم جهود المجموعة الخماسية وتعزيز المسار السياسي المدني الشامل، إلى جانب الدفع نحو هدنة إنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، بما يسهم في إنقاذ الأرواح والحد من إراقة الدماء في السودان.










