ترمب لإنهاء حرب أوكرانيا.. من يتفاوض باسم أوروبا مع بوتين | الشرق للأخبار

بعد تحركات ترمب لإنهاء حرب أوكرانيا.. من يتفاوض باسم أوروبا مع بوتين؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في مدينة سان بطرسبرج. 21 أكتوبر 2026 - REUTERS
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في مدينة سان بطرسبرج. 21 أكتوبر 2026 - REUTERS

يتزايد الاقتناع لدى حكومات أوروبية بأنها قد تحتاج قريباً إلى اختيار شخصية تتولى التفاوض مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بشأن التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، لكن التحدي الأكبر يتمثل في تحديد من سيضطلع بهذه المهمة المحفوفة بالمخاطر.

وأصبحت المسألة أكثر إلحاحاً هذا الأسبوع بعدما توجه المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى روسيا، لعرض عقد قمة ثلاثية تجمع بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محاولة للضغط من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بحسب مجلة "بوليتيكو".

وقال الرئيس التشيكي بيتر بافيل، الثلاثاء، في مقابلة مع شبكة "أكسل شبرينجر جلوبال ريبورترز"، إن بوتين لا يتعامل مع الاتحاد الأوروبي باعتباره جهة ذات سلطة تمثيلية.

وأضاف: "لا يريد التحدث إلى (رئيسة المفوضية الأوروبية) أورسولا فون دير لاين، ولا يتحدث إلى كايا كالاس، كما توقف عن التحدث إلى قادة أوروبيين آخرين، من بينهم (الرئيس الفرنسي) إيمانويل ماكرون".

ودعا بافيل الاتحاد الأوروبي إلى "تحديد شخص أو مجموعة من الأشخاص الذين سيتحدثون باسم أوروبا"، موضحاً أن هؤلاء لا يشترط أن يكونوا ممثلين رسميين للاتحاد، أو حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بل يمكن أن يكونوا قادة يحصلون على تفويض من بقية الأطراف للتفاوض.

تحركات أميركية

ووفق مجلة "بوليتيكو"، تجدد النقاش بشأن فتح قناة حوار أوروبية مباشرة مع الكرملين، بعدما أثارت تحركات ترمب استياء أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، إذ أجرى اتصالات مع بوتين دون إشراك نظرائه الأوروبيين والأوكرانيين، وبدا أكثر ميلاً إلى مراعاة الموقف الروسي في الحرب المستمرة منذ نحو خمس سنوات.

وأعادت هذه التطورات طرح تساؤلات في بروكسل وخارجها بشأن ضرورة امتلاك أوروبا قناة اتصال مباشرة مع القيادة الروسية، لحماية مصالحها وتعزيز قدرة أوكرانيا على مقاومة أي اتفاق غير متوازن.

اقرأ أيضاً

من أوسلو إلى سان بطرسبرج.. تحرك أميركي يعيد موسكو وكييف إلى طاولة التفاوض

قال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إن المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا ستتواصل على المستوى الفني بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا.

وقال ديفيد ليدينجتون، الباحث في "المعهد الملكي للخدمات المتحدة" (RUSI) لأبحاث الدفاع والأمن ومقره لندن، إن وجود قناة اتصال مع بوتين قد يكون مفيداً، رغم صعوبة تقبل هذه الفكرة لدى بعض الأوروبيين.

وأضاف: "لا أعتقد أن هذه القناة ستفضي إلى نتائج ملموسة كثيرة على المدى القصير، لكن وجود قناة يمكن استخدامها عندما تلوح فرصة مناسبة ليس أمراً سيئاً".

ومع ذلك، لا يوجد توافق بين الدبلوماسيين والمسؤولين الأوروبيين بشأن الشخصية التي ينبغي أن تتولى هذه المهمة.

من يمثل أوروبا؟

وتضم الأسماء المطروحة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي تفاوضت مباشرة مع ترمب بشأن التجارة، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الذي سبق لمكتبه أن فتح قناة اتصال مع الكرملين، إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي تمثل مصالح التكتل على مستوى السياسة الخارجية.

لكن دبلوماسياً أوروبياً رأى أن بروكسل مطالبة بالتعامل بواقعية مع طبيعة المفاوضات المحتملة مع بوتين وترمب، بدلاً من التمسك بالبروتوكولات المؤسسية للاتحاد.

وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "لا يمكننا الحضور بوفد يضم شخصين أو ثلاثة، يتحدث كل منهم باسم الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أن اختيار الممثل الأوروبي ينبغي أن يستند إلى قدرته على الإسهام الفعلي في المفاوضات، لا إلى صراعات النفوذ الشخصية، أو التفضيلات القائمة على اعتبارات ذاتية.

الرئيس الفنلندي مرشح محتمل

ومن بين الأسماء المطروحة خارج الهياكل المؤسسية للاتحاد الأوروبي، يبرز الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي يرى دبلوماسيون أن لديه ميزتين أساسيتين؛ وهما علاقته الجيدة بترمب مقارنة بنظرائه الأوروبيين، وخبرة فنلندا الطويلة في التعامل مع روسيا.

ويتشارك البلدان حدوداً تمتد لنحو 1300 كيلومتر، كما خاضا حروباً في الماضي، ما يمنح هلسنكي خبرة تاريخية في التعامل مع الجار الروسي.

وقال الدبلوماسي الأوروبي إن ستوب يحظى بالاهتمام بفضل معرفة فنلندا بروسيا وخبرتها التقليدية في الحوار معها، مضيفاً أن الفنلنديين يدركون أكثر من غيرهم في الجانب الأوروبي متطلبات الشعور بالأمن في مثل هذه الظروف.

ووصف دبلوماسي أوروبي آخر ستوب بأنه "الشخص الوحيد الذي تقدم حتى الآن" لإظهار قيادة سياسية على مستوى رفيع، مشيراً إلى أنه قد يؤدي دور المبعوث الأوروبي في قمة سلام مستقبلية.

وكان ستوب قد اجتمع في النرويج، الثلاثاء، مع زيلينسكي وويتكوف، لإجراء محادثات قبل توجه المبعوث الأميركي إلى روسيا للقاء بوتين.

وشارك في اللقاء أيضاً بيورن سيبرت، كبير مساعدي فون دير لاين، الذي حضر اجتماعات لمستشاري الأمن القومي ضمن إطار "تحالف الراغبين" الداعم لأوكرانيا.

وأوضحت "بوليتيكو" أن الخلافات لا تقتصر على هوية المفاوض، بل تشمل أيضاً شكل المشاركة الأوروبية في المحادثات.

وشدد دبلوماسي أوروبي ثالث على ضرورة تمثيل الاتحاد الأوروبي نفسه في المفاوضات، بدلاً من ترك المهمة لمجموعة محدودة من الدول الكبرى، مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وبحسب الدبلوماسي، ينبغي أن يحصل سيبرت، ورئيس مكتب رئيس المجلس الأوروبي بيدرو لورتي، على مقعدين في الاجتماعات التحضيرية، إلى جانب ضمان إطلاع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بصورة مناسبة على تطورات المحادثات.

ضغوط على كوستا لفتح قناة مع بوتين

وقال دبلوماسي أوروبي رابع إن القادة الأوروبيين سألوا كوستا، خلال قمتهم في بروكسل الأسبوع الماضي، عما إذا كان الوقت قد حان للتحدث إلى بوتين.

وذكر الدبلوماسي أن كوستا رفض الفكرة في الوقت الراهن، لكنه رأى أن رئيس المجلس الأوروبي ينبغي أن يبدأ الحوار مع الرئيس الروسي إذا أرادت أوروبا أداء دور في المفاوضات، مضيفاً: "بعدم التحدث، فإننا نقدم خدمة لمعارضينا".

واعتبر الدبلوماسي أن كوستا قد يكون خياراً أفضل من فون دير لاين أو كالاس، لأن كليهما يُنظر إليهما على أنهما أقرب إلى الموقف الأوكراني بدرجة قد تحد من قدرتهما على تمثيل الاتحاد الأوروبي بفاعلية في المحادثات على مستوى القادة.

وأشار إلى أن كالاس كانت صريحة خصوصاً في انتقادها لترمب، بينما يبدو كوستا، في تقديره، وسيطاً أكثر حياداً.

في المقابل، تؤكد المفوضية الأوروبية أن الاتحاد موجود بالفعل في مسار المحادثات، مستشهدة بمشاركة سيبرت في اجتماع أوسلو الثلاثاء.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية باولا بينيو للصحافيين، الأربعاء، إن الهدف الأساسي من الاجتماع كان بحث مدى توافر الظروف اللازمة للانتقال إلى مفاوضات ثلاثية، أو حتى متعددة الأطراف، تشارك فيها أوكرانيا وروسيا على طاولة واحدة.

وأضافت أن المحادثات تناولت قضايا الأراضي والأمن والازدهار الاقتصادي لأوكرانيا بعد الحرب، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يطلع ويتكوف الأوكرانيين والأوروبيين على نتائج زيارته إلى روسيا ولقائه بوتين.

وشددت بينيو على أهمية مشاركة الاتحاد الأوروبي في المفاوضات، قائلة: "من المهم جداً أن نكون حاضرين على الطاولة، وأن نتمكن من عرض موقفنا، وأن نشارك في تحقيق هدف مشترك يتمثل في وضع حد لهذه الحرب المروعة".

تصنيفات

قصص قد تهمك