الاتحاد الأوروبي يدرس ترشيح ميركل لتمثيله في محادثات بوتين | الشرق للأخبار

بعد استبعاد شرودر.. الاتحاد الأوروبي يدرس ترشيح ميركل لتمثيله في محادثات بوتين

وزراء خارجية التكتل يدرسون ترشيحات أخرى

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بالكرملين في موسكو. 11 يناير 2020 - REUTERS
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بالكرملين في موسكو. 11 يناير 2020 - REUTERS

يبحث الاتحاد الأوروبي إمكانية تمثيل رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق، ماريو دراجي، أو المستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل، التكتل في "محادثات محتملة" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسبما ذكرت مصادر مطلعة لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، بعد استبعاد المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر، الذي اقترحته موسكو.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن أشخاص مطلعين على المناقشات، قولهم إن وزراء خارجية سيناقشون مزايا المرشحين المحتملين في اجتماع للاتحاد الأوروبي في قبرص الأسبوع المقبل، بعد أن أعربت واشنطن وكييف عن دعمهما لفكرة تواصل أوروبا مع الرئيس الروسي بشأن الحرب في أوكرانيا.

وذكرت ثلاثة مصادر أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تشغلها في الوقت الراهن حرب إيران، أبلغت نظيراتها في الاتحاد الأوروبي بأنها لا تعارض قيام أوروبا بإجراء محادثات مع بوتين بالتوازي مع محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة. وقال أحد المصادر: "إنهم يعلمون أن الأمر لا يجدي نفعاً"، في إشارة إلى الجهود الحالية لإنهاء الصراع.

وأغلقت بروكسل قنوات الاتصال الرسمية مع موسكو في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، باستثناء محاولات تواصل متفرقة من قبل بعض قادة الاتحاد الأوروبي.

لكن الاتحاد الأوروبي يخشى في الوقت الراهن من أن عدم إحراز تقدم في المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة، وهو ما يُعزى بشكل أساسي إلى تمسك روسيا بمطالب تتعلّق بالأراضي رفضتها كييف، ربما يؤدي إلى تهميش أوروبا، وجعلها عرضة لخطر إبرام اتفاق بشروط غير مواتية.

وهذه المخاوف دفعت إلى تزايد النقاش حول تعيين مبعوث مشترك، على الرغم من الانقسامات العميقة بين الدول حول بشأن هذه المهمة ونطاقها، فضلاً عن الشكوك بشأن استعداد بوتين لتقبل هذا النهج.

وبالإضافة إلى دراجي وميركل، اقترحت حكومات أخرى الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، وسلفه ساولي نينيستو كمرشحين محتملين، حسبما ذكرت المصادر.

محادثات "محتملة" مع موسكو

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الذي يمثل قادة الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي، هذا الشهر، إن الاتحاد يستعد لمحادثات "محتملة" مع بوتين.

وقال شخص مطلع على المحادثات، إن المناقشات بين العواصم بشأن هذه القضية تجري على مستويات مختلفة، مع احتمال إجراء محادثات رسمية بين قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمة في يونيو المقبل.

وبعد مكالمة هاتفية مع كوستا، الأحد، الماضي قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "كلانا نتفق على ضرورة مشاركة أوروبا في المفاوضات. ومن المهم أن يكون لها صوت وحضور قوي في هذه العملية، ويجدر تحديد من سيمثل أوروبا على وجه التحديد".

وقال زيلينسكي، الثلاثاء، إنه التقى بوزير خارجيته لمناقشة المفاوضات مع روسيا، "وتمثيل أوروبا المحتمل في هذه العملية"، مضيفاً: "نتوقع أن تكون أوروبا قوية، ومن جانبنا، نبذل قصارى جهدنا لضمان مراعاة المواقف والمصالح الأوروبية، كما هو الحال بالنسبة لأوكرانيا".

وذكر مسؤول أوكراني رفيع المستوى، أن زيلينسكي يرغب في أن يقود الجانب الأوروبي في المحادثات مع روسيا "شخص مثل دراجي"، أو "قائد (دولة) قوي حالي"، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يناقش زيلينسكي هذه المسألة مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا في وقت لاحق هذا الأسبوع.

أبرز المرشحين

ويُنظر إلى رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، على أنه شخصية جديرة بالثقة، وتحظى بالاحترام في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن خلفيته التكنوقراطية التي قد تلائم الوضع الحالي، بحسب المصادر.

ورفض متحدث باسم دراجي التعليق، كما لم يرد متحدث باسم ميركل على الفور على طلب للتعليق.

وفي كلمة ألقتها خلال مؤتمر، الاثنين، أعربت ميركل عن أسفها لعدم إشراك أوروبا في المفاوضات مع بوتين. وقالت أيضاً إنه في حين أن التقليل من شأن الرئيس الروسي "سيكون خطأً"، فإنه من الخطأ أيضاً التقليل من شأن "قدرات أوروبا نفسها".

وعندما سُئلت عما إذا كانت ستتدخل، قالت المستشارة السابقة إن آخرين ربما يكونون أكثر ملاءمة، مشيرةً إلى أن بوتين لن يأخذ سوى القادة الحاليين على محمل الجد.

وعندما سُئل عن ميركل بشكل منفصل، الاثنين، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن شركاء الاتحاد الأوروبي "يناقشون هذه المسألة بعمق"، رافضاً التعليق على أسماء فردية.

لطالما كانت ميركل منافسة سياسية للمستشار الألماني الحالي، حيث انتقدها بعض زملائها في حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي"، لتعميقها اعتماد ألمانيا على روسيا في مجال الطاقة خلال فترة ولايتها. ووصف أحد نواب الحزب فكرة استخدامها كمفاوضة بأنها "غير منطقية".

وقال أحد كبار المسؤولين الأوروبيين، إنه رغم أن الرئيس الفنلندي السابق ساولي نينيستو "هو أحد الأوروبيين القلائل الذين تربطهم علاقة عمل ببوتين... فإن الروس مستاؤون للغاية من فنلندا في الوقت الحالي"، في إشارة إلى تخلي الدولة الاسكندنافية عن موقفها المحايد، وانضمامها إلى الناتو رداً على الحرب في أوكرانيا.

وأضاف المسؤول: "أعتقد أنه يجب أن يكون شخصاً من دولة مثل هولندا، أو البرتغال لا يحمل العبء الذي تحمله دول الشرق".

ترحيب روسي

وكان بوتين صرح بأنه مستعد لإجراء محادثات مع ممثل أوروبي بشرط ألا يكون هذا المبعوث قد "قال كل الأمور السيئة" عنا. واقترح صديقه القديم وسلف ميركل، جيرهارد شرودر، الذي قوبل برفض قاطع من الأوروبيين ومن كييف.

بدوره، أشاد المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، الأسبوع الماضي بالجهود الأوروبية لفتح قناة اتصال مع موسكو.

وقال بيسكوف: "نأمل أن ينتصر النهج العملي، وأن يكون له تأثير حقيقي على أرض الواقع. بوتين على بعد مكالمة هاتفية واحدة من الدول الأوروبية".

كما أشارت روسيا إلى أنها ستكون أكثر انفتاحاً على رسالة أوروبية "بناءة" أكثر، بحسب مصادر في موسكو، تشارك في محادثات خلف الكواليس.

واعتبر أحد المصادر، أن الأوروبيين "ما زالوا لا يقولون شيئاً ذي مغزى. كل ما يرددونه هو شعارات من قبيل (نحن ندعم سلاماً عادلاً لأوكرانيا)".

وأضاف المصدر أن موسكو ربما تفضل التحدث مباشرة إلى إحدى القوى الأوروبية الكبرى بدلاً من الاتحاد الأوروبي ككل، لأنه «كما يقر الأوروبيون أنفسهم، فإن موقفهم المشترك سيكون سيئاً، حيث سيضطرون إلى التنازل لدول هامشية من أجل الحفاظ على الوحدة الأوروبية".

تصنيفات

قصص قد تهمك