روسيا تلجأ للقطب الشمالي لتصدير الحبوب بعيدا عن البحر الأسود | الشرق للأخبار

روسيا تلجأ إلى القطب الشمالي لتصدير الحبوب وسط اضطراب الملاحة بالبحر الأسود

مشهد عام لميناء مورمانسك الروسي في القطب الشمالي. 27 فبراير 2021 - Reuters
مشهد عام لميناء مورمانسك الروسي في القطب الشمالي. 27 فبراير 2021 - Reuters
موسكو-

لجأت روسيا، أكبر مُصدر للقمح في العالم، إلى مسار ملاحي في القطب الشمالي يعود استخدامه إلى الحرب العالمية الثانية، لتصدير الحبوب عبره للمرة الأولى، بعدما أدت الحرب في أوكرانيا إلى اضطراب حركة التجارة عبر البحر الأسود، وسط تحذيرات روسية من مخاطر أمنية محتملة في بحر البلطيق، الذي تقع معظم سواحله ضمن دول حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وتتبادل روسيا وأوكرانيا الهجمات على موانئ وسفن الطرف الآخر منذ بدء موسم تسويق الحبوب الجديد في يوليو الماضي، ما أدى إلى تعطيل حركة تجارة المنتجات الزراعية عبر البحر الأسود، التي كانت مزدهرة في السابق.

وتسعى روسيا إلى الحفاظ على أسواقها الرئيسية للحبوب في الشرق الأوسط وآسيا، ما دفعها إلى إعادة توجيه صادراتها نحو موانئ بحر البلطيق، وتعزيز النقل بالسكك الحديدية من المناطق الزراعية الخصبة في جنوب البلاد، إلى جانب استكشاف فرص التصدير عبر القطب الشمالي.

وأعلنت شركتا "مورمانسك التجارية البحرية" و"ديميترا القابضة"، الأربعاء، تحميل أول شحنة من الحبوب، يبلغ وزنها 3 آلاف و400 طن، قادمة من المناطق الزراعية الرئيسية في روسيا، على متن سفينة.

وتقع مدينة مورمانسك على بُعد نحو ألفي كيلومتر شمال موسكو، بالقرب من الحدود مع النرويج، ويمكن الوصول إلى مينائها عبر المياه الدولية. وكان الميناء يُستخدم خلال الحرب العالمية الثانية لاستقبال قوافل سفن الحلفاء التي نقلت الإمدادات إلى الاتحاد السوفيتي.

وقال ميناء مورمانسك التجاري البحري: "في الوقت الذي تواجه فيه طرق التصدير التقليدية قيوداً، يفتح الميناء سريعاً مساراً بديلاً أمام المزارعين الروس للوصول إلى الأسواق الخارجية".

وتشير بيانات الشحن ومعلومات من مصدر في السوق إلى أن من المقرر تحميل نحو 28 ألف طن من القمح في مورمانسك على متن سفينة متجهة إلى ميناء الدار البيضاء بالمغرب.

تحويل الصادرات إلى بحر البلطيق

وحولت روسيا معظم تجارتها من الحبوب إلى موانئ بحر البلطيق، التي استقبلت 1.2 مليون طن في سبتمبر، بما يمثل أكثر من 60% من إجمالي صادرات الحبوب المنقولة بحراً، فيما تعمل الشركات على تحويل مرافق مخصصة لمناولة الأسمدة والفحم إلى محطات لمناولة الحبوب.

وحذر مسؤولون في الكرملين من مخاطر محتملة لاندلاع أعمال قتالية تشارك فيها دول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي بالمنطقة، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة.

وتنتمي جميع الدول المطلة على بحر البلطيق، باستثناء روسيا، إلى حلف "الناتو".

مخاطر الملاحة عبر البحر الأسود

وأصبح البحر الأسود أخطر ممر ملاحي في العالم بالنسبة إلى أطقم السفن التجارية، في ظل تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على السفن والبنية التحتية للموانئ، وارتفاع حصيلة الضحايا إلى مستويات تتجاوز تلك المسجلة في منطقة الخليج، التي تحظى باهتمام دولي أكبر، وفقاً لصحيفة "فاينانشال تايمز".

وتواجه ناقلات النفط وسفن الشحن والحبوب مخاطر متزايدة جراء الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق المحملة بالمتفجرات، فيما تدفع تكاليف التأمين المرتفعة وتراجع حركة الشحن الشركات إلى إعادة النظر في عملياتها بالمنطقة.

ولا تقتصر التداعيات على سلامة البحارة وحركة التجارة، بل تمتد إلى صادرات الحبوب وإمدادات الغذاء العالمية، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار الهجمات إلى تعطيل الأنشطة الزراعية ورفع تكاليف الإمدادات.

وخلال الربع الثالث من العام، تجاوز متوسط عدد الهجمات 4 هجمات يومياً، غير أن توثيق الحوادث لا يزال غير مكتمل، ما يصعّب تحديد حجم الخسائر بدقة.

تصنيفات

قصص قد تهمك