
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أحدث "فرقاً كبيراً" في أدائه بالانتخابات الإسرائيلية، ملمحاً إلى احتمال النظر في التدخل لدعم تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو، بعدما أظهرت النتائج الأولية تقدم معسكره، من دون حصوله على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وأضاف ترمب، في مقابلة قصيرة مع موقع "أكسيوس"، أنه تلقى في البداية "تقارير مروعة" بشأن فرص نتنياهو، لكنه أصبح "في وضع جيد إلى حد ما الآن"، قائلاً: "سمعت أن تأييدي أحدث فرقاً كبيراً لبيبي".
ورداً على سؤال عما إذا كان سيتدخل في الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو، قال إنه لم يفكر في الأمر بعد، مضيفاً: "سألقي نظرة".
وجاءت تصريحات ترمب بعدما أظهرت النتائج الجزئية للانتخابات، التي أُجريت الثلاثاء 27 أكتوبر، حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر رئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت، و19 للقائمتين العربيتين، وفق بيانات لجنة الانتخابات المركزية التي نقلتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، بعد فرز 89.8% من الأصوات.
وتصدر حزب "الليكود"، بزعامة نتنياهو، النتائج بـ26 مقعداً، مقابل 21 لحزب "ياشار" بزعامة آيزنكوت، لكن معسكر رئيس الوزراء ظل بحاجة إلى 8 مقاعد لبلوغ أغلبية الـ61 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.
ورغم أن هذه النتائج تجاوزت توقعات معظم استطلاعات الرأي السابقة للاقتراع، واستطلاعات الخروج التي منحت معسكر آيزنكوت تقدماً أولياً، فإنها تشير إلى فقدان معسكر نتنياهو أغلبيته البرلمانية، وتراجع حصته من 68 مقعداً في الكنيست المنتهية ولايته إلى 53.
وكان ترمب قد أعلن في 18 أكتوبر، قبل الانتخابات بـ9 أيام، تأييده الكامل لنتنياهو، مشيداً بقيادته وشراكته مع الولايات المتحدة في مواجهة إيران، داعياً الإسرائيليين إلى دعمه للبقاء في منصبه.
وسارع نتنياهو إلى الترحيب بهذا التأييد، مستثمراً علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي في حملته الانتخابية، ومؤكداً عزمهما على استكمال ما وصفه بالمهمة المشتركة. وجاء دعم ترمب رغم خلافات شهدتها علاقتهما بشأن إدارة الحرب مع إيران وجهود إنهائها.
وعشية الاقتراع، أبرز نتنياهو مجدداً دعم ترمب، ملمحاً إلى احتمال استئناف الهجمات على إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة إذا بقي في السلطة، بعدما جدد الرئيس الأميركي تأييده له في منشور على منصة "تروث سوشيال".
غير أن احتمال تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو يواجه عقبات سياسية، في ظل رفض أبرز منافسيه، ومن بينهم آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير جولان وأفيجدور ليبرمان، التعاون معه لتشكيل حكومة يقودها، بحسب "تايمز أوف إسرائيل".
وتواجه المعارضة بدورها صعوبة في تأمين أغلبية من دون التعاون مع الأحزاب العربية، التي حققت نتيجة غير مسبوقة. فرغم أن مجموع مقاعد الطرفين يتيح لهما أغلبية حسابية لإزاحة نتنياهو، فإن رفض معظم مكونات معسكر آيزنكوت التعاون مع القائمتين العربيتين يعقد هذا الخيار.
وقال مسؤول أميركي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في وقت سابق الأربعاء، إن الإدارة لم تتخذ قراراً بالتدخل في مفاوضات تشكيل الائتلاف، واصفاً التقارير بشأن تفضيلها تركيبة حكومية محددة بأنها غير صحيحة وسابقة لأوانها، في ظل استمرار فرز الأصوات.
وتضع النتائج الأولية إسرائيل أمام مفاوضات ائتلافية معقدة، مع احتمال العودة إلى الانتخابات إذا تعذر تشكيل حكومة، فيما يبقى نتنياهو في منصبه لتصريف الأعمال.
وهذه أول انتخابات إسرائيلية منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 والحروب التي أعقبته في غزة ولبنان وإيران، وتأتي في وقت تواجه فيه واشنطن ملفات إقليمية عالقة، تتقدمها المواجهة مع طهران وجهود التسوية المتعثرة في غزة.









