
دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، دول مجموعة العشرين إلى العمل معاً لتعزيز الاستقرار الجيوسياسي والازدهار الاقتصادي، محذراً من سلسلة من الأزمات، تمثل تهديدات خطيرة للنظام الاقتصادي العالمي.
لكن مشاركة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين، الذي يُعقد يومي الجمعة والسبت، بدعوة من روبيو، أثارت استياء عدد من المشاركين، وفاقمت الانقسامات العميقة بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا وحرب إيران، وسط توقعات بانتهاء الاجتماعات دون بيان مشترك.
ووجّه وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، انتقادات مباشرة إلى لافروف خلال الاجتماع، قائلاً: "بالأمس فقط، هاجمت طائراتكم المسيّرة وقتلت 15 شخصاً. وهناك أمثلة لا حصر لها على قتلكم مدنيين أبرياء طوال هذه الحرب. نعلم جميعاً أنكم المعتدون".
وفي وقت لاحق، نقلت وكالات روسية للأنباء عن لافروف قوله للصحافيين، إن موقف موسكو من الصراع في أوكرانيا لم يتغير، وإن "روسيا لا يمكنها قبول أوكرانيا كتهديد عسكري للمصالح الأمنية المشروعة للاتحاد الروسي".
وعلى صعيد آخر، قال مسؤولون أميركيون إنهم ألغوا الصورة الجماعية التقليدية لمجموعة العشرين، بعدما رفض مسؤولون أوروبيون الوقوف إلى جانب لافروف لالتقاطها.
وأوضح مسؤول أميركي أن واشنطن أرادت "تفادي مشهد قد يطغى على الاجتماع"، فيما قال دبلوماسي غربي، إن ثلث أعضاء المجموعة عارضوا التقاط الصورة، ومن بينهم أستراليا وكندا.
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال تصريحاته للصحافيين، أن التقاط صورة مع لافروف "أمر غير مقبول"، لأنه "لا يوجد وضع طبيعي مع روسيا". وأفاد أحد المشاركين بأن لافروف أقر بنفسه بوجود "مخاوف" بشأن الصورة الجماعية، وهو ما قابله كثيرون في القاعة بإيماءات موافقة.
استئناف حرب إيران وأسعار النفط
وفي كلمته أمام وزراء خارجية مجموعة العشرين، قال روبيو إن "العالم يواجه أزمات مترابطة تهدد إمدادات الطاقة والغذاء العالمية، والتجارة وحرية الملاحة"، داعياً نظراءه إلى تحديد مجالات للتوافق خلال الاجتماع الوزاري الأخير قبل قمة قادة مجموعة العشرين المقررة في ميامي بولاية فلوريدا، خلال الفترة من 14 إلى 16 ديسمبر المقبل.
وأضاف: "مهمتنا، نيابة عن الدول التي نخدمها، هي العمل معاً... لتنسيق سبل الاستجابة للأزمات الناشئة وحماية مصالحنا المشتركة. ويمكننا المساعدة في تهيئة الساحة لتعزيز الاستقرار الجيوسياسي وبرنامج الازدهار الاقتصادي الأوسع الذي سيتناوله قادتنا".
وأكد مسؤولان غربيان أن أعضاء مجموعة العشرين يتفقون إلى حد كبير على خطورة التحديات الاقتصادية التي تواجهها كل دولة تقريباً نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
وأضافا أن كثيراً من المشاركين يخشون أن يؤدي استئناف الضربات الأميركية على إيران، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما يزيد الضغوط الاقتصادية.
وقال أحد المسؤولين، طالباً عدم كشف هويته، لأنه غير مخول بالتحدث علناً: "احتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة في إيران يشغل بال الجميع. الجميع يتعرضون لضغوط شديدة".
ورجح مسؤولون غربيون، أن يُختتم اجتماع وزراء الخارجية ببيان عن الرئاسة الأميركية للاجتماعات، فيما تتركز الجهود على صياغة بيان مشترك يوقعه قادة مجموعة العشرين خلال قمتهم في ديسمبر، وسط غموض بشأن مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فيها.
وأشارت هايدي كريبو ريديكر، التي شغلت منصب كبيرة الاقتصاديين في الخارجية الأميركية خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إلى أن أعضاء مجموعة العشرين، ومن بينهم روسيا والصين وقوى متوسطة مثل البرازيل والهند، يواجهون صعوبة متزايدة في التعامل مع المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، مضيفة أن هناك "انقساماً أكبر بكثير مما شهدناه من قبل".
وأضافت أنه على مدى العقد الماضي تقريباً، كانت دول مجموعة السبع "تتفق على الأقل على موقف منسق قبل المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين، لكننا لم نعد نملك حتى ذلك فعلياً".
ومن المقرر أن يناقش الوزراء، السبت، قضايا سلاسل الإمداد والتحديات المرتبطة بتأمين المعادن الحيوية اللازمة لإنتاج التقنيات المتقدمة.
تحرك أميركي ضد الصين
وتبنى روبيو مبادرة "باكس سيليكا"، التي تستهدف توحيد دول مجموعة العشرين التي تشعر بالقلق إزاء هيمنة الصين على المعادن الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية.
غير أن خبراء قالوا إن إحراز أي تقدم في هذا الملف سيستغرق على الأرجح وقتاً، مشيرين إلى بيان قادته الولايات المتحدة بشأن فائض الطاقة الصناعية، ووقّع عليه بعض وزراء التجارة في دول مجموعة العشرين، بعدما أخفقت المجموعة في التوصل إلى توافق.
وقالت إيلين ديزينسكي، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها واشنطن، إن البيانات الصادرة عن مجموعات مخصصة من الدول يمكن أن توفر سبيلاً للمضي قدماً في ظل البيئة الصعبة الراهنة.
وأضافت: "الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع بناء تعاون مع الشركاء عندما يبدو التوصل إلى توافق بين جميع الأعضاء بعيد المنال".
وأشارت إلى أن المجموعة الرباعية، وهي تجمع أمني يضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، ستعقد اجتماعاً أيضاً في أتلانتا، السبت، على هامش اجتماعات مجموعة العشرين.
التقارب الروسي الأميركي
وقال مشاركون إن القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن روسيا، بما في ذلك اتفاق شراء الديزل ومنح إعفاءات من بعض العقوبات، ألقت بظلالها على المحادثات، إلى جانب المشكلات المتعلقة بخدمات الأقمار الصناعية "ستارشيلد" التي تواجهها أوكرانيا، في وقت لم تُوجَّه فيه دعوة إلى كييف للمشاركة في الاجتماع.
وفي تطور منفصل، أعلنت واشنطن في وقت متأخر من مساء الجمعة، بيع صواريخ اعتراضية من طراز "باتريوت" بمليارات الدولارات، في خطوة وفرت بعض الأنباء الإيجابية لكييف.
من جانبها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إنها ستدعو إلى زيادة الدعم لأوكرانيا، مع الدفع نحو إحراز تقدم في إجراءات المساءلة عبر المحكمة الخاصة ولجنة التعويضات.
وكتبت كالاس على منصة "إكس": "يجب أن تخضع روسيا للمساءلة".











