بنسلفانيا.. 4 دوائر تحسم مصير مجلس النواب وتختبر شعبية ترامب | الشرق للأخبار
خاص

بنسلفانيا.. 4 دوائر قد تحسم مصير مجلس النواب الأميركي وتختبر شعبية ترمب

الاقتصاد والغلاء والهجرة.. أبرز الهموم في أهم ولاية متأرجحة قبل انتخابات التجديد النصفي

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز وحاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو والمرشح الديمقراطي عن الدائرة السابعة في الولاية بوب بروكس خلال فعالية في مدينة ليهاي فالي بولاية بنسلفانيا. 26 يوليو 2026 - Reuters
زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز وحاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو والمرشح الديمقراطي عن الدائرة السابعة في الولاية بوب بروكس خلال فعالية في مدينة ليهاي فالي بولاية بنسلفانيا. 26 يوليو 2026 - Reuters
بنسلفانيا -

في مدينة سكرانتون بولاية بنسلفانيا، تتفقد كريستين ستيفينز، البالغة من العمر 38 عاماً، أسعار الوجبات على واجهات المطاعم. فقد حان وقت الظهيرة، وهو موعد استراحتها لتناول الغداء بين ساعات العمل.

وتقول إن أسعار الوجبات أصبحت مرتفعة للغاية بالنسبة إلى ميزانيتها، ما دفعها إلى تفضيل إحضار وجبة أعدتها في المنزل قبل التوجه إلى العمل، توفيراً للنفقات.

وتعمل ستيفينز بوظيفتين طوال أيام الأسبوع، ومع ذلك لا يكفيها ما تحصل عليه من كلتا الوظيفتين، بسبب الارتفاع المتسارع في تكلفة المعيشة خلال الأعوام الماضية.

وما تواجهه ستيفينز يعكس معاناة شريحة واسعة من سكان ولاية بنسلفانيا، في ظل ارتفاع أسعار الوقود؛ إذ وصل متوسط سعر جالون البنزين إلى 4.45 دولاراً، مقارنة بـ3.04 دولاراً قبل حرب إيران، ووصل متوسط سعر الديزل إلى 6.60 دولاراً، مقارنة بـ3.95 دولاراً في بداية هذا العام.

ولفهم توجهات الناخبين التي قد ترسم ملامح انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في الولايات المتأرجحة، لا حاجة للنظر إلى ما هو أبعد من ولاية بنسلفانيا.

ففي عام 2024، هيمن الرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري على الولاية، التي تُعد نموذجاً للولايات المتأرجحة؛ إذ فاز ترمب بأصواتها في الانتخابات الرئاسية، كما فاز ديفيد مكورميك بمقعد مجلس الشيوخ، وفاز الجمهوريون بـ10 مقاعد في مجلس النواب مقابل 7 للديمقراطيين.

لكن فرص الجمهوريين في انتخابات 2026 تتآكل تدريجياً، بالتزامن مع تراجع معدلات تأييد ترمب. وتقدم بنسلفانيا مؤشرات مهمة إلى الكيفية التي قد يتمكن بها الديمقراطيون من استعادة أغلبية مجلس النواب عبر تحقيق مكاسب كبيرة، أو على العكس الحفاظ على المكاسب الجمهورية الحالية.

ففي الضواحي الممتدة، يسيطر الجمهوريون. وفي المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى استعادة المناطق ذات الكثافة السكانية العالية من ذوي الأصول اللاتينية، التي مالت إلى الجمهوريين قبل عامين. أما الناخبون البيض من الطبقة العاملة في البلدات الصناعية القديمة والمناطق الريفية، فيُبدون تراجعاً في صبرهم تجاه وعود الرئيس ترمب.

ويقول مايكل بيركمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الولاية تختزل في 4 دوائر من أصل 17 دائرة انتخابية تعقيدات انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. فإذا تمكن الديمقراطيون من الفوز بهذه الدوائر، التي انتزعها الجمهوريون قبل عامين، فسيعني ذلك أنه لا توجد حالياً دائرة يمكن اعتبارها آمنة للجمهوريين.

ورغم الاختلافات بين هذه الدوائر، فإن ثمة قاسماً مشتركاً وراء متاعب الحزب الجمهوري، يتمثل في الرئيس دونالد ترمب. فقد انخفض متوسط معدلات تأييده على المستوى الوطني إلى نحو 34%، وهي من أدنى نسب التأييد التي يسجلها رئيس أميركي قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين يتمتعون بفرص قوية لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب.

ويعتمد حجم تلك الأغلبية وشكلها واتجاهها، على الأرجح، على النتائج في أماكن مثل بنسلفانيا. فإذا مالت الدوائر الأربع إلى الديمقراطيين، فسيُنظر إلى ذلك على أنه مؤشر إلى "موجة ديمقراطية"، أما إذا حافظ الجمهوريون عليها جميعاً، فسيعكس ذلك انتعاشاً غير متوقع للحزب الجمهوري.

ويشكل الاقتصاد وتكلفة المعيشة الشاغل الأكبر للناخبين في انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب الهجرة وقيم الأسرة الأميركية وملفات أخرى. وتُعد بنسلفانيا، أبرز الولايات المتأرجحة في الولايات المتحدة، ساحة حاسمة، إذ ستقدم نتائج انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر مؤشرات مبكرة بشأن قضايا ستلقي بظلالها على الانتخابات الرئاسية عام 2028.

ويتمثل أحد أوضح المسارات أمام الحزب الديمقراطي لاستعادة السيطرة على مجلس النواب في انتزاع دوائر انتخابية يسيطر عليها الجمهوريون وتُعد مقاعدهم فيها عرضة للخطر. ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بثلاثة مقاعد إضافية للظفر بالأغلبية في المجلس.

وفي بنسلفانيا وحدها، توجد 3 دوائر تشهد منافسة شديدة التقارب، بالإضافة إلى دائرة رابعة يرى الديمقراطيون أن لديهم فرصة للفوز بها.

ورغم أن ولايات أخرى، مثل كاليفورنيا التي تضم 5 دوائر قابلة للتحول إلى الديمقراطيين، تحتوي على عدد أكبر من المقاعد القابلة للتغيير، فإن بنسلفانيا تتصدر قائمة الولايات التي تشهد أكبر عدد من السباقات المتقاربة، وفقاً لتقرير "كوك بوليتيكال ريبورت" المستقل.

الدائرة الأولى.. صوّتت ضد ترمب وانتخبت نائباً جمهورياً

تبدأ جولتنا بالولاية من ضواحي مدينة فيلادلفيا، حيث تقع الدائرة الانتخابية الأولى. وفي ظل تراجع معدلات تأييده، يبدو أن دونالد ترمب يشكل عبئاً على الجمهوريين في أنحاء ولاية بنسلفانيا، إلا أن أثر تراجع شعبيته يظهر بصورة أوضح في هذه الدائرة.

وقال ستيفين جاكسون لـ"الشرق" إنه يريد تغيير الأوضاع. ورغم تصويته للجمهوريين في الانتخابات الماضية، يقول إنه قد يدعم الديمقراطيين هذه المرة، أملاً في انخفاض أسعار الوقود والطاقة والإيجارات.

وصوّتت هذه الدائرة ضد ترمب في الانتخابات الرئاسية أعوام 2016 و2020 و2024. ومع ذلك، تمكن النائب الجمهوري المعتدل برايان فيتزباتريك من الاحتفاظ بمقعده في كل مرة، ليصبح العضو الجمهوري الوحيد في الكونجرس الذي يحقق هذا الإنجاز.

ومن الناحية النظرية، تبدو هذه الدائرة الواقعة في الضواحي الأسهل بين ساحات المعارك الانتخابية الأربع الكبرى للتحول إلى الديمقراطيين. لكن الاستراتيجيين في الحزبين يرون أنها الأصعب، بفضل قدرة فيتزباتريك الاستثنائية على الصمود انتخابياً؛ فهو جمهوري معتدل يحظى بدعم منظمات قريبة من الديمقراطيين، بما في ذلك نقابات عمالية ومجموعات بيئية بارزة.

ولطالما شكل فيتزباتريك هدفاً صعب المنال للديمقراطيين في الولاية. لكن مسؤولي الحزب يرون أن الجمع بين تراجع شعبية ترمب والقبول الواسع الذي يحظى به حاكم الولاية الديمقراطي جوش شابيرو فتح نافذة فرص جديدة؛ إذ أظهر استطلاع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" أن نسبة تأييد شابيرو في سباق إعادة انتخابه حاكماً بلغت 60%.

وفي منتصف أكتوبر، قال المرشح الديمقراطي بوب هارفي، منافس فيتزباتريك في انتخابات 2026، أمام حشد من النشطاء الديمقراطيين في ضواحي فيلادلفيا، إنه يأمل في أن يدفعه الزخم الذي يتمتع به شابيرو نحو الفوز بالمقعد.

وأعلن شابيرو تأييده لهارفي وظهر معه في فعاليات انتخابية، إلا أنه لم يذكر اسم فيتزباتريك في أي منها، مكتفياً بالحديث عن أهمية هذا السباق في تحديد الجهة التي ستسيطر على الكونجرس.

في المقابل، وصف فيتزباتريك، الذي لم يعلن تأييده للمرشح الجمهوري لمنصب حاكم الولاية، شابيرو بأنه "صديق".

وكما هو الحال مع السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، الذي يوصف بأنه من أكثر الديمقراطيين تأييداً لبعض سياسات ترمب، تبدو بنسلفانيا ولاية تتجاوز في بعض دوائرها الاستقطاب الحزبي التقليدي.

الدائرة السابعة... اللاتينيون يشكلون ثقلاً انتخابياً

ونتجه غرباً إلى الدائرة السابعة. وإذا كانت بنسلفانيا ولاية متأرجحة، فإن مقاطعة نورثهامبتون، الواقعة في وادي ليهاي، تُعد من أكثر المقاطعات تقلباً في ولائها السياسي؛ إذ انتقلت بين الحزبين في كل انتخابات رئاسية منذ عام 2012.

وقد صوّتت في كل مرة للمرشح الفائز بالرئاسة: باراك أوباما، ثم دونالد ترمب، ثم جو بايدن، ثم ترمب مجدداً.

وفي عام 2024، تمكن النائب الجمهوري ريان ماكنزي من هزيمة منافسه الديمقراطي، مستفيداً من التقدم الذي حققه الجمهوريون في مدينة ألينتاون، أكبر مدن الدائرة، والتي يشكل ذوو الأصول اللاتينية نسبة كبيرة من سكانها.

وشهدت بعض الدوائر الفرعية الأكثر تنوعاً ديموغرافياً تحولاً في اتجاهات التصويت بلغ 20% أو أكثر خلال الانتخابات الرئاسية في ذلك العام.

وعقب فوزه، قال ماكنزي إنه عيّن منسقاً للتواصل مع الناطقين بالإسبانية في مكتبه بالكونجرس منذ "اليوم الأول" لتوليه المنصب.

وكان الدافع الرئيسي وراء ميل كثير من الناخبين اللاتينيين إلى الجمهوريين في عام 2024 هو الأوضاع الاقتصادية. لكن بعد عامين، يسود بين بعضهم شعور بأن الوضع ازداد سوءاً؛ إذ ارتفعت أسعار الوقود والبقالة والكهرباء، ما أعاد ملف تكاليف المعيشة إلى صدارة الأولويات الانتخابية.

ومن جانبه، أطلق بوب بروكس، المرشح الديمقراطي الذي يشغل أيضاً منصباً قيادياً في نقابة رجال الإطفاء، مبادرة للتواصل مع الناخبين من ذوي الأصول اللاتينية أطلق عليها اسم "بومبيرو بوب" (Bombero Bob)، وتعني "رجل الإطفاء بوب" بالإسبانية.

وأضاف بروكس أن مخاوف هذه الشريحة لا تختلف كثيراً عن مخاوف أعضاء النقابة التي يمثلها، قائلاً: "إنهم يواجهون المشكلات نفسها التي يواجهها الجميع.. إنهم يشعرون بأنهم تعرضوا للخداع".

ويُنظر إلى هذا المقعد حالياً على أنه الأكثر عرضة للتحول إلى الديمقراطيين بين الدوائر الأربع المتنافس عليها. وخلال جولات انتخابية في مدن مثل ألينتاون وبيت لحم الأسبوع الماضي، سعى ماكنزي إلى شرح الأسباب التي قد تجعله، كنائب جمهوري في ولايته الأولى، استثناءً من القاعدة التاريخية التي تشهد عادة خسارة حزب الرئيس مقاعد في انتخابات التجديد النصفي.

في المقابل، يستغل منافسه الديمقراطي بروكس ارتباط ماكنزي بالرئيس دونالد ترمب؛ إذ تنتشر لوحات إعلانية ممولة من الديمقراطيين تعرض صوراً تجمع الرجلين، في محاولة لربط النائب الجمهوري بسياسات الرئيس وتراجع شعبيته.

وقالت سينثيا موتا، وهي أميركية من أصول لاتينية، إن مجتمع اللاتينيين يشعر بالخيانة، مشيرة إلى أن المشكلة لا تقتصر على الأوضاع الاقتصادية، بل تشمل أيضاً أوضاع الأسر المهاجرة.

وأضافت أن حملات إدارة الهجرة في المدينة أسهمت في نشر الخوف بين المهاجرين، فيما أدت عمليات الاعتقال والترحيل إلى تفريق بعض الأسر، وغياب عدد من الأطفال عن مدارسهم خشية التعرض لإجراءات من قبل إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE).

وترى موتا أن اللاتينيين سيعاقبون ترمب والجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

الدائرة الثامنة.. غضب من تداول الأسهم في منطقة للطبقة العاملة

إلى الشمال من الدائرة السابعة، أصبحت الدائرة الثامنة في ولاية بنسلفانيا رمزاً للتراجع المستمر في شعبية الحزب الديمقراطي بين ناخبي الطبقة العاملة من "ذوي الياقات الزرقاء" في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

وفي هذه الدائرة، التي تتمركز حول مدينة سكرانتون، أطاح الناخبون في عام 2024 بنائب ديمقراطي شغل المقعد لفترة طويلة، وانتخبوا بدلاً منه الجمهوري روب بريسناهان.

واتسمت حملة إعادة انتخاب بريسناهان بعدد من القضايا التي تهيمن على السباقات الانتخابية في أنحاء الولايات المتحدة، من بينها تداول أعضاء الكونجرس للأسهم وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وفي عام 2025، برز بريسناهان كأحد أكثر أعضاء الكونجرس الجدد نشاطاً في تداول الأسهم، رغم أنه كان قد انتقد هذه الممارسات خلال حملته الانتخابية عام 2024 أثناء ترشحه للمقعد.

وفي مقابلة معه، قال إنه بحث فكرة وضع أصوله في "صندوق ائتماني أعمى"، أي إخضاع استثماراته لإدارة مستقلة، لكنه خلص إلى أن ذلك غير عملي. وأوضح أن مستشاريه الماليين كانوا يتولون عمليات التداول بصورة مستقلة.

ومنذ تسليط الضوء على هذه القضية، تراجعت تداولاته الفردية للأسهم، إن لم تكن قد توقفت تماماً قبل انتخابات التجديد النصفي.

وخلال السنوات الماضية، واجه عدد من أعضاء الكونجرس اتهامات باستغلال معلومات داخلية في تداول الأسهم، وكان من أبرز الأسماء التي ارتبطت بهذه الاتهامات رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي. واستغل الجمهوريون هذه القضية في هجماتهم على الديمقراطيين خلال انتخابات عام 2024.

وفي الدائرة الثامنة، جعلت بايج كوجنيتي، عمدة مدينة سكرانتون والمرشحة الديمقراطية المنافسة لبريسناهان هذا العام، هذه القضية محوراً رئيسياً في حملتها الانتخابية. كما ربطتها بمسألة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وهي من أبرز القضايا التي تشغل الناخبين.

الدائرة العاشرة.. معقل جمهوري يشهد منافسة محتدمة

قبل عامين، خسرت جانيل ستيلسون، وهي مذيعة تلفزيونية سابقة، سباق الدائرة الانتخابية العاشرة في بنسلفانيا أمام النائب الجمهوري سكوت بيري، الذي يشغل المقعد منذ عام 2013، بفارق تجاوز قليلاً 1% من الأصوات.

وفي مقابلة معها، وصفت ستيلسون المنطقة التي تسعى إلى تمثيلها في وسط بنسلفانيا بأنها تميل تقليدياً إلى الجمهوريين، لكنها قالت إن بيري، الرئيس السابق لـ"تكتل الحرية" (House Freedom Caucus) في مجلس النواب، يتبنى مواقف يمينية متشددة تتجاوز، في رأيها، التوجهات السائدة حتى داخل الدائرة نفسها.

وفي محاولتها الثانية للفوز بالمقعد، تبنت ستيلسون بعض عناصر أجندة ترمب الاقتصادية، بما في ذلك إلغاء الضرائب على الإكراميات وأجور العمل الإضافي. وفي المقابل، سعى الجمهوريون إلى تصويرها على أنها ليبرالية أكثر مما ينبغي بالنسبة إلى ناخبي بنسلفانيا، وقارنوها بشخصيات تقدمية بارزة مثل النائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، وعمدة نيويورك زهران ممداني، والسيناتور بيرني ساندرز.

ومع ذلك، تظل قضايا تكلفة المعيشة حاضرة بقوة في النقاشات بين الناخبين في دائرة سبق أن صوّتت لصالح ترمب. وحتى بين من يؤيدون مواقفه في ملفات السياسة الخارجية، بما في ذلك منع إيران من امتلاك سلاح نووي، يبقى الهم الاقتصادي وارتفاع الأسعار من أبرز القضايا التي تؤثر في خياراتهم الانتخابية.

وفي الأسابيع الأخيرة، شهد السباق الانتخابي تطوراً لافتاً؛ إذ أعلنت وزارة الأمن الداخلي اعتقال رجل نيجيري بتهمة "التعري العلني"، وتضمن بيان الوزارة هجوماً سياسياً على حملة ستيلسون، مدعياً أن الرجل كان يعمل لصالحها.

وقال تشارلز وول، نائب مدير إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، في بيان: "من غير المعقول أن تقوم جانيل ستيلسون بتوظيف شخص أجنبي يقيم في البلاد بصورة غير قانونية".

في المقابل، نفت حملة ستيلسون هذه المزاعم، مؤكدة أن الرجل لم يعمل لديها أو لدى أي جهة متعاونة معها، ولم يشارك في أنشطتها حتى بصفة متطوع. ووفقاً لتقرير للشرطة، عثرت سلطات إنفاذ القانون على منشورات دعائية خاصة بستيلسون داخل مركبة المشتبه به.

وعقب ذلك، طالبت إحدى الهيئات الرقابية بإجراء تحقيق بشأن ما إذا كانت وزارة الأمن الداخلي قد انخرطت بصورة غير ملائمة في نشاط سياسي حزبي.

ورغم هذه التطورات، أظهر استطلاع للرأي تقدماً طفيفاً لستيلسون على النائب الحالي سكوت بيري. وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة "سسكويهانا بولينج آند ريسيرش" (Susquehanna Polling and Research) ونُشرت نتائجه السبت، حصول ستيلسون على 49% مقابل 46% لبيري، فيما لم يحسم 4% من المشاركين موقفهم بعد. وشمل الاستطلاع 300 ناخب محتمل في الدائرة.

التنافس لا يقتصر على الكونجرس

يركز كثيرون على الكيفية التي قد تغير بها انتخابات التجديد النصفي في بنسلفانيا موازين القوى في واشنطن، لكن هذه الانتخابات تمثل أيضاً محطة مفصلية داخل الولاية نفسها.

ويسعى الحاكم الديمقراطي جوش شابيرو إلى الفوز بولاية جديدة، في مواجهة المرشحة الجمهورية ستايسي جاريتي، التي تشغل حالياً منصب أمين خزينة الولاية. ومن المرجح أن يحدد الفائز في هذا السباق أولويات السياسات العامة في بنسلفانيا خلال العامين المقبلين.

لكن الرهان الأهم يتعلق بالمجلس التشريعي للولاية، الذي يشهد انقساماً في السيطرة بين الحزبين؛ إذ يهيمن الجمهوريون على مجلس الشيوخ، بينما يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب. ولذلك، ستكون مقاعد المجلسين محور منافسة حادة.

ونجح الديمقراطيون تدريجياً في تقليص الفجوة مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ، فيما يتمتعون حالياً بأغلبية قدرها 3 مقاعد في مجلس النواب، وهي أغلبية يسعى الجمهوريون إلى انتزاعها.

وتبدو الظروف مواتية للديمقراطيين؛ إذ يتحدث مراقبون عن احتمال تحقيق ما يُعرف بـ"الثلاثية الديمقراطية"، أي السيطرة على منصب الحاكم ومجلسي الهيئة التشريعية في آن واحد، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1993.

وتشمل أبرز القضايا التي يناقشها الناخبون، إلى جانب تكلفة المعيشة وحرب إيران ووضع المهاجرين، ملفات الإصلاح الانتخابي والذكاء الاصطناعي والطاقة والضرائب.

1. إصلاح النظام الانتخابي

يُعد إصلاح النظام الانتخابي قضية محورية في بنسلفانيا منذ إقرار "القانون رقم 77" عام 2019 وما تلاه من جدل خلال انتخابات 2020. فقد أتاح القانون التصويت الغيابي دون اشتراط تقديم مبرر، وألغى نظام "التصويت للحزب ككل".

ويُقصد بعبارة "دون الحاجة إلى تقديم مبرر" أن الناخبين ليسوا ملزمين بذكر سبب محدد أو مبرر قانوني للتصويت عبر البريد.

ورغم أن القانون جاء نتيجة توافق بين الحزبين، تحول لاحقاً إلى محور صراع سياسي، لا سيما مع تشكيك الرئيس دونالد ترمب في نتائج انتخابات 2020.

وتتضمن أولويات الديمقراطيين في هذا الملف إلزام المقاطعات بتوفير صناديق لإيداع بطاقات الاقتراع، والحفاظ على التصويت عبر البريد، ووضع قواعد واضحة لتصحيح أخطاء بطاقات الاقتراع، واعتماد إجراءات الفرز الأولي لتسريع عملية فرز أصوات الغائبين.

2. مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي

أقر مجلس النواب في الولاية عدداً من التدابير الرامية إلى تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي والتوسع في إنشاء مراكز البيانات.

وتشمل هذه التدابير إلزام الإعلانات المنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي بوضع إشعارات توضيحية، إلى جانب إجراءات تتعلق باستهلاك الطاقة والمياه، وصلاحيات الحكومات المحلية، وتنفيذ خطة الحاكم شابيرو لتطوير البنية التحتية.

ومن المرجح أن تبقى هذه الملفات ضمن أولويات الديمقراطيين. كما حظي مقترح جمهوري لمنع استخدام اتفاقيات عدم الإفصاح في مشاريع مراكز البيانات بدعم من الحزبين.

واقترح الجمهوريون في مجلس الشيوخ أيضاً تصنيف بنسلفانيا بأكملها "منطقة فرص للذكاء الاصطناعي"، في خطوة تهدف إلى تسريع إصدار التصاريح الخاصة بمراكز البيانات وتطوير إطار تنظيمي بالتعاون مع القطاع.

ورغم أن المقترحات الجمهورية تميل إلى دعم قطاع الذكاء الاصطناعي أكثر من فرض قيود عليه، يبدي الجمهوريون أيضاً مخاوف بشأن الخصوصية والشفافية والتكاليف التي قد يتحملها المستهلكون.

3. الطاقة

يمثل ارتفاع تكاليف الطاقة والمياه أحد أبرز التحديات المرتبطة بالتوسع في إنشاء مراكز البيانات.

وجعل الجمهوريون تطوير قطاع الطاقة أولوية رئيسية، إذ سعوا إلى إنهاء مشاركة بنسلفانيا في "المبادرة الإقليمية للغازات الدفيئة"، التي دعمها الرئيس السابق جو بايدن، كما ضغطوا على شابيرو للوفاء بتعهده اعتماد استراتيجية شاملة للطاقة تقوم على "جميع المصادر المتاحة".

ومن المرجح أن تعزز التوقعات الواردة في تقرير "لجنة المرافق العامة" لعام 2026، التي تشير إلى احتمال ارتفاع أسعار الكهرباء وتراجع موثوقية الشبكة مع توسع مراكز البيانات، من مطالب الجمهوريين بتسريع تطوير قطاع الطاقة.

4. الإنفاق والضرائب

وقّع شابيرو اتفاقيات موازنة رفعت الإنفاق الحكومي بمليارات الدولارات، خُصصت بصورة رئيسية للخدمات الإنسانية والتعليم الأساسي.

وجاءت زيادة الإنفاق على التعليم بعدما قضت محكمة الكومنولث بأن نظام تمويل المدارس العامة في بنسلفانيا غير منصف إلى درجة تنتهك دستور الولاية، وأمرت بإصلاحه.

ويعود ارتفاع الإنفاق على الخدمات الاجتماعية إلى شيخوخة السكان وازدياد تكاليف الرعاية الصحية. وتُموَّل نسبة كبيرة من هذه البرامج عبر "ميديكيد"، المخصص لذوي الدخل المنخفض.

ومع توقع تخفيضات في التمويل الفيدرالي مستقبلاً، قد تجد الولاية نفسها أمام خيار زيادة الإنفاق أو تقليص بعض المزايا.

ولم يقترح شابيرو خفضاً واسعاً للإنفاق، بل دعا إلى زيادة الإيرادات من خلال تقنين بعض الأنشطة وفرض ضرائب عليها. لكن المجلس التشريعي المنقسم لم يوافق على هذه المقترحات رغم الدعم الذي تحظى به من أعضاء في الحزبين.

كما خصص شابيرو تمويلاً لمبادرات التنمية الاقتصادية التي تقول إدارته إنها تساعد، إلى جانب الإصلاحات التنظيمية، في جذب استثمارات خاصة جديدة إلى الولاية.

ووقّع الحاكم أيضاً تشريعاً وسّع نطاق الإعفاء الضريبي على الإيجارات، والإعفاء الضريبي المرتبط برعاية الأطفال، كما استحدث ائتماناً ضريبياً على مستوى الولاية مستوحى من الائتمان الضريبي الفيدرالي على الدخل المكتسب.

ورفض شابيرو فكرة أن خططه للإنفاق "ستتطلب زيادة ضريبية واسعة النطاق خلال السنوات الخمس المقبلة". وعندما سُئل، خلال أزمة الموازنة عام 2025، عن العجز الهيكلي في بنسلفانيا، أي استمرار النفقات عند مستويات تفوق الإيرادات الضريبية السنوية، أشار إلى مليارات الدولارات المتوافرة في احتياطيات الولاية.

وقال، في أغسطس من ذلك العام، إن هذه الاحتياطيات تُمكّن صانعي السياسات "من خفض الضرائب والاستثمار، مع الحفاظ على مليارات الدولارات في الاحتياطي".

في المقابل، تدعو المرشحة الجمهورية لمنصب الحاكم، ستايسي جاريتي، إلى خفض الإنفاق الحكومي، وكانت قد عارضت اتفاقيتي الموازنة الأخيرتين. كما تؤيد تخفيضات ضريبية كبيرة من شأنها تقليص إيرادات الولاية والحكومات المحلية، من دون أن توضح كيفية تعويض هذا النقص.

تصنيفات

قصص قد تهمك