
قال مسؤولون أميركيون لصحيفة "نيويورك تايمز"، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ليس لديها خطط فورية لتصعيد العمليات ضد إيران، وذلك بعدما شنت القوات الأميركية، الاثنين، ضربات على جزيرة قشم الإيرانية، فيما وصفه مسؤولون أميركيون بأنه "إجراء دفاعي محدود" استهدف إيرانيين اتُّهموا بالتخطيط لشن هجمات صاروخية على أصول أميركية.
وجاء التحرك العسكري الأميركي عشية انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي. وقالت الصحيفة إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس استئناف الضربات ضد إيران بعد الانتخابات.
وفي مقابلة مع موقع "أكسيوس"، الاثنين، قال ترمب إنه "ليس متعجلاً" لاتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
وأضاف: "سنفعل شيئاً بطريقة أو بأخرى، لكن لا داعي للاستعجال. لقد ألحقنا بهم أضراراً مالية جسيمة. ليس لديهم أموال أو بنزين، وشعبهم بدأ يشعر بملل شديد من هذا الوضع".
قصف جزيرة قشم
وأوضح مسؤول أميركي أن الضربة التي استهدفت جزيرة قشم، التي نشرت تفاصيلها صحيفة "وول ستريت جورنال"، تشبه ضربات أخرى محدودة النطاق نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأضاف أن الهدف من هذه الضربات هو منع إيران من مهاجمة السفن في مضيق هرمز.
وأوضح مسؤول أميركي آخر، أن الضربات السابقة استهدفت منصات إطلاق صواريخ كروز فارغة. وأضاف أن ضربة الاثنين جاءت بعدما أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرة مُسيرة أميركية، وأطلق النار على مقاتلتين أميركيتين كانتا تحلقان فوق مضيق هرمز، لكنه أخفق في إصابتهما.
ورغم كونها محدودة وذات طابع دفاعي، تمثل الهجمات الأميركية، التي وقعت خلال الأسابيع القليلة الماضية، ولم تعلن عنها إيران أو الولايات المتحدة رسمياً، أول قصف أميركي لأهداف داخل إيران منذ الضربات التي استمرت يومين في مطلع سبتمبر.
كما دمرت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية في مطلع سبتمبر، رداً على إطلاق إيران صواريخ باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين في بحر العرب، من دون أن تصيبهما.
مواقف ترمب المتقلبة
وأثارت مواقف ترمب المتقلبة والمتكررة بشأن إيران، حالة من عدم اليقين لدى كثيرين داخل إدارته والحكومة الأميركية بشأن الخطوات التي قد يتخذها في المرحلة المقبلة.
ففي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" مساء الاثنين، قال ترمب إن "ما يحدث ليس حرباً" مع إيران. وأضاف: "لكن الأمر لا يشبه حرباً دائرة الآن".
وتابع: "لا توجد حرب مشتعلة. قد يحدث ذلك إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، لكنهم يريدون بشدة إبرام اتفاق، وهناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق".
من جانبه، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا "بعض التقدم"، وإنه وترمب يشعران بأن فرص التوصل إلى اتفاق "جيدة إلى حد كبير".
تحركات دبلوماسية مكثفة
وأعدّ وسطاء قطريون مسودة اتفاق تتضمن سلسلة من إجراءات بناء الثقة على مدى ثلاثة أيام، بهدف استئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لما أفادت به مصادر إقليمية لموقع "أكسيوس".
وقال دبلوماسي مطلع على الوضع للموقع، إن الوسطاء القطريين ينتظرون ردوداً من واشنطن وطهران على المسودة. وسافر الوسيط القطري علي الذوادي إلى طهران، الاثنين، لمواصلة المحادثات بشأن مشروع الاتفاق، فيما أشار الدبلوماسي إلى إحراز تقدم في هذا المسار.
ويمنح ترمب الدبلوماسية فرصة، لكنه يدرك أن "فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال غير مضمونة".
وقال ترمب لـ"أكسيوس": "نحن نتحدث معهم، والأمور تسير على ما يرام. المشكلة معهم أنهم يحاولون المماطلة معنا خطوة تلو الأخرى. هناك شعور بقدر أقل من الإلحاح (لدى الجانب الإيراني) مما قد تتوقعونه، لكنهم يريدون التوصل إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى".
وبعد ساعات من المقابلة، نشر ترمب على منصة "تروث سوشيال": "أسعار النفط تهوي بشدة، بعدما انخفضت بنحو 10 دولارات للبرميل، في تراجع قياسي، لأن الناس يشعرون بأنه لن تكون هناك حرب مع إيران. إيران تريد تسوية في أسرع وقت ممكن. وقد يحدث ذلك".
3 خيارات أمام ترمب
ويدرس ترمب 3 مسارات للتحرك تدعمها ثلاثة معسكرات مختلفة داخل إدارته، تتراوح بين التوصل إلى اتفاق واستئناف العمليات العسكرية و.تصعيد الضغوط الاقتصادية إلى أقصى حد، وفق "أكسيوس".
ويحث فانس والمبعوث الخاص للبيت الأبيض، ستيف ويتكوف، ترمب على المضي نحو اتفاق، انطلاقاً من أن استئناف الحرب قد لا يؤدي إلى تغيير الوضع نحو الأفضل.
وأفادت مصادر بأن معظم دول الخليج تؤيد هذا التوجه، وقد أبلغت ترمب بموقفها.
في المقابل، يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استئناف القتال، وكذلك وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث. ويرى هذا المعسكر أنه لا يمكن الوثوق بإيران للتوصل إلى اتفاق، فضلاً عن الالتزام بتنفيذه، وأن على ترمب حسم المواجهة عسكرياً.
وينصح وزير الخزانة سكوت بيسنت، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ترمب، بالإبقاء على الوضع الراهن القائم على معادلة "لا حرب ولا اتفاق"، والسماح باستمرار حملة الضغوط الاقتصادية، وفقاً للمصادر.
وقال مصدر مطلع مباشرة على المحادثات، إن راتكليف أبلغ ترمب بأن استمرار المعاناة الاقتصادية لفترة طويلة سيدفع إيران إلى تقديم مزيد من التنازلات، أو قد يؤدي إلى خلق حالة من عدم الاستقرار داخل البلاد تدفع المواطنين الإيرانيين إلى التمرد.











