
تجري الولايات المتحدة والصين وروسيا مباحثات جادة لترتيب أول قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الصيني شي جين بينج والروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في مدينة شنتشن الصينية خلال نوفمبر الجاري، حسبما نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن أشخاص مطلعين على المباحثات في واشنطن وبكين وموسكو.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف للصحيفة: "العمل جارٍ لتنظيم مثل هذا الاجتماع".
وفي المقابل، قالت الخارجية الصينية، رداً على سؤال بشأن احتمال عقد القمة، إن بكين "على تواصل مع الأطراف المعنية بشأن الاجتماع بين الرئيسين الصيني والروسي"، دون الإشارة إلى مشاركة ترمب في لقاء ثلاثي.
ومن المقرر أن يزور ترمب مدينة شنتشن بعد أسبوعين للمشاركة في قمة "أبيك"، وعقد ثالث لقاء له مع شي جين بينج خلال العام الجاري. وقبل زيارته للصين، سيتوجه إلى مانيلا للمشاركة في الاجتماع السنوي لرابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان".
ومن المتوقع أن يعقد شي وترمب لقاءً رابعاً في ديسمبر، عندما يزور الرئيس الصيني مدينة ميامي للمشاركة في قمة مجموعة العشرين.
والتقى شي وبوتين أكثر من 40 مرة، وفق وسائل الإعلام الرسمية الصينية، من بينها 3 لقاءات على الأقل خلال العام الجاري.
غموض بشأن مشاركة الصين
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الدول الثلاث تجري محادثات مشتركة بشأن القمة، أم أن بكين تعقد مباحثات ثنائية منفصلة مع واشنطن وموسكو.
وحذر أشخاص مطلعون على المناقشات من أن الصين، التي ستستضيف الاجتماع بصفتها الدولة المنظمة لمنتدى "أبيك"، لم تحسم بعد قرارها بشأن المضي قدماً في عقد اللقاء، بحسب "فاينانشيال تايمز".
وقال أحد المطلعين إن واشنطن وموسكو تضغطان على بكين للموافقة على عقد القمة، فيما أعلنت الخارجية الصينية الشهر الماضي، أنها "لا تملك معلومات لتقديمها" بشأن احتمال عقد اجتماع ثلاثي.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الأحد، إن شي بدا مستغرباً عندما سأله عن القمة الثلاثية المحتملة خلال لقائهما في الصين الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن الرئيس الصيني استفسر عن مصدر هذه الأنباء.
ويمثل الاتفاق على جدول أعمال مقبول للقادة الثلاثة أحد أبرز التحديات أمام تنظيم الاجتماع.
وقال شتاينماير إن شي أبلغه بعدم وجود خطط لعقد قمة ثلاثية لمناقشة الحرب في أوكرانيا، مضيفاً أن الرئيس الصيني شدد على ضرورة مشاركة الأوروبيين في أي محادثات بشأن الحرب، باعتبارها نزاعاً أوروبياً.
وقال شخص مطلع على الموقف الروسي لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، إن موسكو لا تتوقع إجراء محادثات جوهرية بشأن أوكرانيا خلال القمة المحتملة، مشيراً إلى أن روسيا تعتقد أن الصين لا ترغب في تولي دور قيادي في التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ نحو 5 سنوات، وتفضل الاكتفاء بجني ثمار التسوية عندما تلوح في الأفق.
وكان ترمب قد أبدى انفتاحه على عقد اجتماع ثلاثي في شنتشن، لكنه شدد على ضرورة التركيز على ملف الحد من الأسلحة النووية.
في المقابل، أظهرت بكين مراراً عدم اهتمامها بإجراء محادثات بشأن الحد من التسلح النووي مع واشنطن، في ظل امتلاك الولايات المتحدة ترسانة نووية أكبر بكثير من نظيرتها الصينية.
وقال دينيس وايلدر، المسؤول السابق عن ملف آسيا في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، إن استضافة شي للقمة الثلاثية قد تمثل إنجازاً دبلوماسياً يعزز مكانته على الساحة الدولية.
وأضاف أن ترمب يريد التركيز على الحد من التسلح؛ بسبب "التوسع الكبير" في الترسانة النووية الصينية خلال السنوات الأخيرة، لكن بكين لم تبدِ استعداداً للدخول في مثل هذه المفاوضات منذ عقود.
وأوضح وايلدر أن الصين رفضت محادثات الحد من التسلح؛ بسبب السرية الشديدة التي تحيط بترسانتها النووية المحدودة، معتبراً أن بكين رأت في غياب الشفافية بشأن قدراتها الاستراتيجية ورقة قوة نووية.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت حرب إيران ستُدرج على جدول أعمال القمة، في حال انعقادها في شنتشن.










