
بعد عامين من منح الجمهوريين السيطرة على الكونجرس، أبدى الناخبون الأميركيون في انتخابات التجديد النصفي، الثلاثاء، استياءهم من أداء الرئيس دونالد ترمب، إلى جانب قلقهم بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة والمسار العام للبلاد، الأمر الذي أسهم بدرجة كبيرة في تحقيق الديمقراطيين لـ"فوز كاسح" في الانتخابات.
وأظهرت نتائج استطلاع واسع على مستوى الولايات أن كثيراً من الأميركيين توجهوا إلى صناديق الاقتراع وهم في حالة من الاستياء، وتطلعوا إلى انتخابات التجديد النصفي لإحداث تغيير في واشنطن، فيما بدا الديمقراطيون في وضع جيد للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
شواغل رئيسية
وكان ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية في صدارة اهتمامات الناخبين، إذ قال نحو 9 من كل 10 إن تكلفة المعيشة كانت عاملاً حاسماً أو رئيسياً في تحديد طريقة تصويتهم لانتخابات الكونجرس، وفق نتائج استطلاع شمل أكثر من 79 ألف ناخب مسجل، وأُجري لصالح وكالة "أسوشيتد برس" وجميع شبكات التلفزيون الرئيسية.
وقال نحو 6 من كل 10 ناخبين إنهم يشعرون بقلق شديد إزاء تكلفة الغذاء، بينما أبدت نسبة مماثلة المستوى نفسه من القلق بشأن أسعار البنزين أو الديزل.
وقبيل الانتخابات، صوّر ترمب الاقتصاد على أنه في وضع قوي. وفي الأسابيع الأخيرة من الحملة، قال إن "العصر الذهبي لأميركا قد بدأ"، ووصف الاقتصاد بالقوي، مؤكداً أن "التضخم انخفض كثيراً".
لكن الناخبين خالفوه الرأي، وحمّلوه مسؤولية ارتفاع الأسعار، إذ قال ما يقرب من ثلثيهم إن سياساته أسهمت في زيادة التضخم. وارتفعت هذه النسبة إلى 96% بين المصوتين لمرشحي الحزب الديمقراطي لمجلس النواب.
وقال أكثر من 4 من كل 10 ناخبين إن أحد دوافع تصويتهم في انتخابات مجلس النواب كان التعبير عن معارضتهم لترمب، فيما أفاد ثلاثة أرباعهم بأنهم يشعرون بعدم الرضا أو بالغضب من الطريقة التي تسير بها الأمور على مستوى البلاد.
تراجع شعبية ترمب
وعادة ما يُنظر إلى انتخابات التجديد النصفي على أنها استفتاء على أداء الرئيس، وبدا أن مستوى التأييد لأداء ترمب يشكل عبئاً على مرشحي حزبه. وعلى المستوى الوطني، قال 62% إنهم لا يوافقون على طريقة إدارته لمنصبه، كما كانت الآراء سلبية على نحو مماثل في عدد من الولايات التي تشهد سباقات انتخابية محتدمة على مقاعد بمجلس الشيوخ.
كما لا يزال الكونجرس يعاني تدني شعبيته، إذ قال نحو نصف الناخبين إنهم لا يوافقون بشدة على أدائه. واعتبر نحو 7 من كل 10 أن المؤسسة التشريعية لا تفعل ما يكفي لتوفير الضوابط والتوازنات في مواجهة الرئيس.
وأظهر الاستطلاع أن الناخبين في انتخابات التجديد النصفي ينظرون بتشكك إلى كلا الحزبين السياسيين، إذ كانت لدى ما يقرب من 6 من كل 10 نظرة سلبية للحزب الجمهوري، بينما قال 53% إن نظرتهم إلى الحزب الديمقراطي غير إيجابية.
ويسيطر الجمهوريون حالياً على مجلس الشيوخ بواقع 53 مقعداً مقابل 47، ويتمتعون بأغلبية 219 مقعداً مقابل 214 في مجلس النواب، بمن في ذلك نائب مستقل ينضم إلى الجمهوريين في التصويت، بينما يوجد مقعدان شاغران.
وفي أعقاب فترة رئاسية حققت مكاسب مالية لعائلة ترمب، قال نحو 6 من كل 10 ناخبين إنهم يعتقدون أن زعيم البلاد يعطي الأولوية لمصالحه الشخصية على حساب مصالح الدولة.
وقال 9 من كل 10 ناخبين إن الفساد الحكومي كان عاملاً حاسماً أو رئيسياً في تحديد خيارهم في انتخابات مجلس النواب.
وعندما طُلب من الناخبين الاختيار من قائمة تضم ست قضايا وتحديد القضية الأكثر أهمية للبلاد، اختار نحو 4 من كل 10 الاقتصاد. وقال نحو الثلث إن حالة الديمقراطية هي القضية الأهم، تلتها الهجرة بنسبة 14%، والرعاية الصحية 8%، والسياسة الخارجية 4%، والجريمة 3%.
وقال ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع إن الاقتصاد ليس في وضع جيد أو إنه في وضع سيئ. وبينما قال نحو اثنين من كل 10 ناخبين إن التضخم تسبب في معاناة شديدة لأسرهم خلال العام الماضي، أفاد ما يقرب من 6 من كل 10 بأنه تسبب في معاناة متوسطة.
وكانت حرب إيران عاملاً رئيسياً في ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وقال أكثر من 6 من كل 10 ناخبين إن الولايات المتحدة اتخذت القرار الخاطئ بالتحرك عسكرياً هناك. واعتبر نحو ثلاثة أرباعهم أن الحرب كانت عاملاً حاسماً أو رئيسياً في تحديد تصويتهم.
وعند سؤالهم عن سياسات ترمب المتعلقة بالرسوم الجمركية، قال ما يقرب من ثلثي الناخبين، بمن فيهم أكثر من ربع مؤيدي مرشح جمهوري، إنها أضرت بالاقتصاد.
وعلى الرغم من النظرة السلبية الطاغية إلى الاقتصاد، شعر كثير من الناخبين بارتياح أكبر بشأن أوضاعهم المالية الشخصية. وقال أكثر من نصفهم إن وضع أسرهم المالي أفضل أو مماثل لما كان عليه قبل عامين.
وبعد إجراءات صارمة لتطبيق قوانين الهجرة أسفرت عن اضطرابات وحتى وفاة بعض الأميركيين، من بينهم حادثتا إطلاق نار بارزتان استهدفتا سكاناً في مينيابوليس خلال يناير، قال 6 من كل 10 ناخبين إنهم لا يوافقون على طريقة أداء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية لمهامها. وارتفعت النسبة إلى 95% بين المصوتين للديمقراطيين.
وقال نحو 6 من كل 10 ناخبين إنهم واثقون بدرجة كبيرة، أو إلى حد ما من أن الانتخابات أُجريت بنزاهة ودقة في مختلف أنحاء البلاد، بانخفاض من نحو ثلاثة أرباع الناخبين في استطلاع وطني أجرته "أسوشيتد برس فوت كاست" عام 2024.









