خسارة الانتخابات تشعل لعبة تبادل الاتهامات في الحزب الجمهوري | الشرق للأخبار

خسارة التجديد النصفي تؤجج الانقسامات ولعبة تبادل الاتهامات في الحزب الجمهوري

طفل أميركي خلال فعالية لمتابعة نتائج الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي بولاية أوهايو. 3 نوفمبر 2026 - Reuters
طفل أميركي خلال فعالية لمتابعة نتائج الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي بولاية أوهايو. 3 نوفمبر 2026 - Reuters

أطلقت الهزيمة التاريخية التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع، موجة من تبادل الاتهامات، تركزت إلى حد كبير على البيت الأبيض، وكشفت انقسامات عميقة داخل الحزب، فيما بدأ الطامحون إلى انتخابات الرئاسة في عام 2028 في إعادة صياغة رسائلهم السياسية، وفق "بلومبرغ".

ونأى نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يُنظر إليه بوصفه الأوفر حظاً لقيادة الجمهوريين في السباق الرئاسي، بنفسه عن كل من الرئيس دونالد ترمب وحرب إيران، الأربعاء. وعزا هزيمة الحزب إلى الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة والعلاقات الأميركية الإسرائيلية، قائلاً إن الصراع كلّف حزبه السيطرة على مجلس الشيوخ لمدة ست سنوات على الأقل.

وكتب فانس في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، مخاطباً من يشعرون بالغضب و"يريدون أن يقولوا: لقد قلنا لكم ذلك": "أنتم محقون، لقد قلتم لنا ذلك".

مطالب التغيير 

واستغل حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، الذي قلل من اهتمامه بخوض سباق عام 2028، وضع ولايته بوصفها إحدى الولايات النادرة التي قدم فيها الجمهوريون أداءً جيداً في الانتخابات النصفية، ليقدم نفسه وريثاً مستحقاً لقيادة الحزب.

وقال ديسانتيس في مؤتمر صحافي: "لنكن واضحين بشأن ما حدث الليلة الماضية، فهذا يقترب من كونه حدثاً على مستوى الانقراض بالنسبة للجمهوريين في أجزاء كثيرة من البلاد".

وبعدما أظهرت استطلاعات الرأي أن الناخبين وضعوا الفساد الحكومي في صدارة قائمة مخاوفهم تقريباً، طالب ديسانتيس الكونجرس بـ"حظر تداول المشرعين في الأسهم"، وتوسيع نطاق الحظر ليشمل السلطة التنفيذية.

وكان من الصعب النظر إلى هذا التعليق باعتباره شيئاً آخر غير انتقاد لترمب، الذي أجرى عشرات الآلاف من معاملات تداول الأوراق المالية خلال عامه الأول في المنصب، وفقاً للإفصاحات المالية. وقال البيت الأبيض إن استثمارات ترمب تُدار بصورة مستقلة، ولا ينطوي الأمر على أي تضارب في المصالح.

وقال شخص مطلع لـ"بلومبرغ"، إن حملة ديسانتيس لدعم خليفته، مرشح حاكم فلوريدا بايرون دونالدز، ساعدته على تعزيز مكانته الشخصية بعد تبدد آماله الرئاسية في الانتخابات التمهيدية الجمهورية لعام 2024. ووصف الشخص ديسانتيس بأنه لا يزال يحظى بشعبية بين الجمهوريين في ولايته، رغم الاضطرابات الأوسع التي شهدتها انتخابات التجديد النصفي.

ووصف السيناتور تيد كروز (جمهوري من تكساس)، وهو مرشح جمهوري محتمل آخر للرئاسة في عام 2028، الانتخابات بأنها "رفض تاريخي أثاره رد الفعل العنيف على الرسوم الجمركية وحرب إيران والتوسع غير المنضبط في بناء مراكز البيانات".

وقال كروز في برنامج إذاعي: "علينا أن نستمع وأن نستجيب. علينا أن ندافع عن سياسات اقتصادية تحدث فرقاً حقيقياً في حياة العاملين، وعلينا أن نتعامل مع التداعيات". وأضاف: "تكساس زرقاء".

معركة إعادة بناء الحزب

وأطلقت نتائج انتخابات التجديد النصفي معركة لإعادة بناء الحزب الجمهوري قبل الانتخابات التالية في عام 2028. وبعد عقد من سيطرة ترمب على الحزب الجمهوري، تشير المؤشرات الأولى إلى أن الجيل المقبل من القادة سيسعى إلى إعادة تشكيله بصورة مختلفة.

وقدم شخصيات بارزة أخرى في الحزب الجمهوري رسائل من نوع "لقد قلنا لكم ذلك".

وكتب السيناتور جون كورنين (جمهوري من تكساس) في مقال رأي بصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن الجمهوريين ارتكبوا سلسلة من "الأخطاء السياسية الناتجة سوء التقدير"، من بينها توجيههم إلى دعم المرشح كين باكستون، الذي لاحقته الفضائح، والذي هزمه في انتخابات تمهيدية.

كما انتقد ميت رومني، المرشح الجمهوري للرئاسة في عام 2012، تأييد المرشحين لرسوم ترمب الجمركية و"الحرب المتهورة" و"الفساد الظاهر"، إلى جانب أخطاء أخرى.

وكتب على منصة "إكس": "السياسات السيئة والشخصية السيئة تصنعان سياسة سيئة". وأضاف: "آمل تصحيح المسار، من أجل البلاد ومن أجل حزبي".

أما ترمب، فقد أمضى الأربعاء في موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، فيما اعتبرته "بلومبرغ"، إشارة إلى أنه "من غير المرجح أن يغير تركيزه بصورة جذرية بعيداً عن مشروعاته الشخصية المثيرة للجدل خلال العامين الأخيرين من ولايته، رغم إصدار الناخبين حكماً قاسياً على قيادته".

وخلال رده على أسئلة الصحافيين، قلل ترمب من شأن النتائج ومن فكرة وجود أي توتر بينه وبين جي دي فانس. كما نفى تقريراً لشبكة CBS News أفاد بأنه يستطلع آراء حلفائه بشأن إقالة وزير الحرب بيت هيجسيث. وقال ترمب للصحافيين: "لا، أعتقد أنه يؤدي عملاً جيداً جداً".

وكان ترمب قد استبعد علناً احتمال إجراء تعديل واسع في طاقم إدارته.

ويعتزم رئيس مجلس النواب مايك جونسون التنحي عن منصبه بوصفه أكبر مسؤول جمهوري في المجلس، العام المقبل، ما يمهد الطريق لمنافسة حادة على القيادة.

"طريق شاق" أمام فانس

وشكلت تداعيات الانتخابات ما يشبه "السيناريو الأسوأ" بالنسبة إلى فانس. فقد خاض ابن ولاية أوهايو حملة مكثفة في الولاية إلى جانب ترمب، قبل أن يرى الجمهوريين يخسرون سباق حاكم الولاية وانتخابات خاصة لمجلس الشيوخ لاستكمال ما تبقى من ولاية فانس نفسها.

ولا يستطيع فانس الابتعاد عن ترمب إلا بقدر محدود. إذ يواجه نائب الرئيس الآن احتمال السعي إلى الرئاسة وهو مرتبط بصورة وثيقة بزعيم لا يحظى بتأييد شعبي، وبعد إخفاقه في تحقيق انتصارات حاسمة في ولايته.

وقالت ميجان هايز، المساعدة السابقة في البيت الأبيض خلال ولاية الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن: "يواجه نائب الرئيس فانس طريقاً شاقاً إذا أراد الترشح للرئاسة في عام 2028. شئنا أم أبينا، هذه هي إدارة ترمب - فانس".

وأضافت: "إنهم يرفضون السياسات الاقتصادية الفاشلة للإدارة ولا يريدون المزيد من الشيء نفسه. ومن الصعب تصور الرسالة التي يمكن أن يخوض بها فانس الانتخابات وتلقى صدى لدى الناخبين".

وخلال زياراته المتعددة إلى أوهايو، أيد فانس إعلاناً مثيراً للجدل للمرشح لمنصب الحاكم فيفيك راماسوامي، تضمن والدة المرشحة الديمقراطية إيمي أكتون المنفصلة عنها. وأثار الإعلان ردود فعل واسعة، لتنتهي الانتخابات بفوز أكتون التي أصبحت أول ديمقراطية تفوز بسباق حاكم ولاية أوهايو خلال 20 عاماً.

وكتب حاكم نيوجيرزي السابق كريس كريستي، الذي سعى مرتين للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، على منصة "إكس": "سيُذكر جي دي فانس لأنه وقف إلى جانب فيفيك وإعلانه. رجل ألّف كتاباً عن الكاثوليكية. إنه أمر مخزٍ".

وبينما قال ترمب للصحافيين، الأربعاء، إنه يتفق إلى حد كبير مع منشور فانس بشأن إيران وإسرائيل، فإنه ألمح أيضاً إلى أن نائبه قد يقرر عدم خوض سباق 2028. وقال: "ربما لن يترشح. لا أعرف من سيترشح".

بصمات ترمب 

وتظهر بصمات ترمب أيضاً بوضوح في الهزيمة الانتخابية الكاسحة، هذا الأسبوع. فقد دعم الرئيس باكستون في مواجهة كورنين، ودفع الحزب إلى ترشيح دارلين جراهام في ساوث كارولاينا، كما دعم حليفه مايكل واتلي في سباق مجلس الشيوخ بولاية نورث كارولاينا، بعدما قرر السيناتور الجمهوري شاغل المقعد والخصم اللدود لترمب، توم تيليس، عدم السعي إلى إعادة انتخابه. وخسر الجمهوريون المقاعد الثلاثة جميعها.

وبالكاد احتفظ الجمهوريون بمقعد لويزيانا، حيث أجبر ترمب سيناتوراً جمهورياً آخر كان يشغل المنصب على الانسحاب من السباق. كما دعم بقوة إعلان راماسوامي.

وواجه ترمب ضغوطاً من الجمهوريين، الأربعاء، لتغيير المسار بعد الهزائم الساحقة في انتخابات التجديد النصفي التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونجرس إلى جانب رفض الناخبين لمرشحين اختارهم هو بنفسه لسباقات انتخابية حاسمة.

ومع دخول رئاسته عاميها الأخيرين، دعا حلفاء لترمب وخبراء استراتيجيون إلى إجراء تغييرات جذرية في طاقم البيت الأبيض واستعادة الانضباط والتخلي عن السياسات التي حملوها المسؤولية عن هذه الخسائر، بما في ذلك حرب إيران والرسوم الجمركية.

ووصف الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري النتائج بأنها "كارثة هائلة" حلت على ترمب. وقال: "عليه أن يجري عملية تطهير شاملة. فمع كل يوم من الآن فصاعداً، سيصبح وضعه أضعف وأضعف".

لكن ترمب لم يبد أي مؤشر يذكر على أنه ينظر إلى نتيجة الانتخابات على أنها أمر يستدعي تغيير المسار، إذ قال لـ"فوكس نيوز"، في وقت متأخر من الثلاثاء: "لا أعتبر ذلك ضربة موجهة لي".

تغييرات محتملة في إدارة ترمب

وقال مسؤول كبير، تحدث لـ"بلومبرغ" شريطة عدم كشف هويته، "يتأهب مساعدون كبار لمغادرة موظفين وتغييرات محتملة في الإدارة، إلى جانب تحقيقات من المتوقع أن يطالب بها الديمقراطيون".

وقال المسؤول: "المعنويات عند أدنى مستوياتها على الإطلاق".

وأوضح المسؤول أن استطلاعات رأي داخلية حذرت قبل ستة أسابيع من الانتخابات من أن الجمهوريين يتجهون لتكبد خسائر في مجلسي النواب والشيوخ، لكن ترمب رفض تغيير المسار تجاه إيران، على الرغم من التحذيرات بشأن العواقب السياسية. وقال: "في نهاية المطاف، لم يكترث للأمر على الإطلاق. ورفض الاستماع لأي شخص".

تصنيفات

قصص قد تهمك