فيديو سياسي يزيد الضغوط على وزير الحرب الأميركي.. ما القصة؟ | الشرق للأخبار

فيديو سياسي يزيد الضغوط على وزير الحرب الأميركي.. ما القصة؟

وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث خلال مؤتمر صحافي في مقر البنتاجون. 5 مايو 2026 - REUTERS
وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث خلال مؤتمر صحافي في مقر البنتاجون. 5 مايو 2026 - REUTERS

واجه وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث انتقادات جديدة لاستخدامه موظفين حكوميين وموارد ممولة من أموال دافعي الضرائب في إنتاج مقطع فيديو روّج فيه لنفسه، وهاجم الديمقراطيين وخصوماً سياسيين آخرين.

وقال مسؤولون في منظمات تراقب أداء الحكومة، الجمعة، إن استخدام هيجسيث تلك الموارد لإنتاج الفيديو، الذي يتضمن رسائل ترويجية لشخصه وهجوماً على خصومه السياسيين، يُرجح أن يكون مخالفاً للقانون الفيدرالي، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست".

وأشارت الصحيفة إلى أن الفيديو يأتي ضمن حملة إعلامية غير معتادة أطلقتها وزارة الحرب الأميركية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس، في وقت كثّف فيه هيجسيث جهوده للحفاظ على منصبه، عقب الخسارة الكبيرة التي تعرض لها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع.

ويظهر هيجسيث في الفيديو أمام مبنى وزارة الحرب، منتقداً الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وأعضاءً في الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي سبق أن دعوا إلى استقالته أو إقالته.

وعلى مدى نحو 6 دقائق، دافع هيجسيث عن الحرب على إيران، واستعرض ما اعتبره إنجازات حققها خلال توليه منصبه، كما أشاد بالرئيس دونالد ترمب.

وأكد مكتب هيجسيث، الجمعة، أن موظفين في وزارة الحرب سجلوا الفيديو وأنتجوه، لكنه رفض الإجابة عن أسئلة بشأن تكلفته وما إذا كان قد خضع لمراجعة للتأكد من توافقه مع الضوابط القانونية والأخلاقية للحكومة الفيدرالية.

اتهامات بمخالفة قوانين الدعاية

وقال دونالد كيه شيرمان، رئيس منظمة "المواطنون من أجل المسؤولية والأخلاقيات في واشنطن"، المعنية بمساءلة الحكومة، إن التصريحات المؤيدة لترمب والمشيدة بهيجسيث في الفيديو تمثل انتهاكات واضحة للحظر المفروض على استخدام الأموال الفيدرالية في الدعاية.

وأضاف أن الإشارات المتكررة والصريحة في الفيديو إلى مشروعات قوانين التمويل تخالف القانون الذي يحظر استخدام الموارد الفيدرالية لممارسة الضغط على المشرعين، فيما قد يشكل الهجوم على أجندة الديمقراطيين الرامية إلى محاسبة الإدارة انتهاكاً محتملاً لقانون "هاتش" المنظم للنشاط السياسي للموظفين الفيدراليين. 

وأيدت أبيجيل بيلوز، من منظمة "كومن كوز" الرقابية غير الحزبية، هذه الانتقادات، وقالت إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي "لانتقاد الديمقراطيين، سواء كان ذلك بسبب محاولته استعادة منصبه أو لأي سبب آخر"، يمثل انتهاكاً للقانون.

ويحظر قانون "هاتش" على الموظفين الفيدراليين، بمن فيهم أعضاء الحكومة مثل هيجسيث، ممارسة أنشطة تستهدف دعم حزب سياسي أو مرشح لمنصب سياسي حزبي أو الإضرار بهما، أثناء تأدية العمل أو داخل أي غرفة أو مبنى تابع للحكومة الفيدرالية.

كما يمنع القانون المعينين سياسياً والموظفين المدنيين العاملين تحت إشرافهم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للدعوة إلى تأييد حزب سياسي أو معارضته.

انتقادات من الجمهوريين

وأثار الفيديو تساؤلات لدى عدد من المشرعين، بينهم جمهوريون، بشأن استخدام وزارة الحرب موظفي الحكومة وأموال دافعي الضرائب لإنتاجه والترويج له.

وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس، عن ولاية نورث كارولاينا، الذي كان صوته حاسماً العام الماضي في تأكيد تعيين هيجسيث بمنصبه الحالي: "لا ينبغي لوزراء الحكومة إهدار أموال دافعي الضرائب على مقاطع فيديو دعائية تشبه مواد الحملات الانتخابية. لقد تعلمت كريستي نويم ذلك بالطريقة الصعبة".

وكان تيليس يشير إلى حملة إعلانية بلغت تكلفتها 200 مليون دولار، أنتجتها وزيرة الأمن الداخلي السابقة في إدارة ترمب بتمويل من أموال دافعي الضرائب، قبل أن يستبدلها الرئيس.

وسبق أن استخدم هيجسيث موارد وزارة الحرب لبث رسائل حزبية تشيد بترمب، وتهاجم قيادات أو سياسات ديمقراطية. 

ففي مايو، نشر هيجسيث عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" مقطع فيديو أنتجته وزارة الحرب، يظهر بايدن في صورة كاريكاتورية، وهو يحطم مخروط آيس كريم بالشوكولاتة على وجهه، بينما يتهمه هيجسيث بأنه "لم يستثمر في الجيش بالقدر الكافي على نحو متكرر".

وقبل يوم الانتخابات، واجه ترمب دعوى قضائية بسبب تحويل أكثر من 20 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب لإنتاج حملة إعلانية تروج لما اعتبرته الإدارة إنجازات حققها الرئيس منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل نحو عامين.

وقالت المنظمات الرقابية إن أي تحقيق أو إجراء لإنفاذ القانون بشأن الاشتباه في انتهاك قانون "هاتش" يجب أن يتولاه مكتب المستشار الخاص الأميركي، لكن هذا الاحتمال يبدو مستبعداً، بعدما أقال ترمب رئيس المكتب المستقل في بداية ولايته الرئاسية الثانية، وفقاً لـ"واشنطن بوست".

وأشار جو شبيربرجر، كبير مستشاري السياسات في مشروع الرقابة الحكومية، إلى أن مكتب المستشار الخاص يتجنب عادة ملاحقة الانتهاكات المشتبه فيها التي يرتكبها مسؤولون على مستوى أعضاء الحكومة، في إطار سعيه للحفاظ على طابعه غير الحزبي.

تصويت محتمل لعزل هيجس

ويواجه هيجسيث تصويتاً محتملاً على عزله في مجلس النواب، قد يُجرى في أقرب وقت الأسبوع المقبل. ويقود هذه المساعي النائب الجمهوري توماس ماسي، عن ولاية كنتاكي، الذي عارض الحرب على إيران.

وهاجم هيجسيث ماسي في الفيديو الذي نشره الخميس، واصفاً إياه بأنه "ساخط"، كما وصف مواد العزل التي قدمها بأنها "زائفة".

وأقر كل من ترمب ونائبه جيه دي فانس بأن الرفض الواسع للحرب على إيران، التي فاقمت أزمة غلاء المعيشة في أنحاء الولايات المتحدة، كان أحد الأسباب الرئيسية لخسائر الحزب الجمهوري في الانتخابات.

كما صعّد جمهوريون بارزون آخرون انتقاداتهم لوزير الحرب عقب الهزيمة التي مُني بها الحزب الثلاثاء، بعدما منح الناخبون الديمقراطيين أغلبيات كبيرة في الكونجرس.

وفي مقابلة مع شبكة "نيوز نيشن" الجمعة، امتنع النائب الجمهوري جيمس كومر، عن ولاية كنتاكي، وأحد أبرز المدافعين عن ترمب في الكونجرس، عن تأييد بقاء هيجسيث، عندما سُئل عما إذا كان ينبغي للرئيس استبداله.

وقال كومر إن المشرعين لديهم "الكثير من الأسئلة" بشأن هيجسيث، ويريدون معرفة كيف تعتزم الإدارة إنهاء الحرب على إيران، التي دخلت شهرها التاسع.

وأضاف: "ليست لدينا أي فكرة عن الاستراتيجية التي ستُتبع في المرحلة المقبلة".

فيما جدد ترمب ثقته بوزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، رغم أن CBS News أفادت بأنه سأل مستشاريه هذا الأسبوع عما إذا كان ينبغي أن يستمر هيجسيث في منصبه.

تصنيفات

قصص قد تهمك