
أثار هبوط طائرات إيرانية في ميانمار، تكهنات بتعاون عسكري سري بين طهران ونايبيداو، في ظلّ دعوات دولية متزايدة إلى فرض حظر تسلّح على المجلس العسكري الحاكم في الدولة الآسيوية، حسب ما أفاد موقع "آسيا تايمز".
ونقل الموقع عن مصادر دبلوماسية في جنوب شرقي آسيا، قولها إن الوفد الإيراني الذي وصل إلى ميانمار في 13 يناير، كان الثاني أو الثالث الذي يزور البلاد منذ استيلاء الجيش على السلطة، في انقلاب نفذه في 1 فبراير 2021.
وأشار إلى أنه ليست هناك علاقات عسكرية معروفة تربط إيران بميانمار التي تعتمد غالباً في تسلّحها على روسيا والصين والهند.
وذكّر الموقع بأن علي مطهري، النائب السابق لرئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني، دعا في عام 2017، إلى تشكيل قوات عسكرية لكبح عنف عسكري يستهدف مسلمي أقلية الروهينجا في ميانمار والذين فرّ مئات الآلاف منهم إلى بنجلاديش المجاورة، فيما اعتبرت الأمم المتحدة أنه قد يشكّل "إبادة جماعية".
"تكنولوجيا عسكرية" لميانمار؟
وأشارت بيانات لموقع "فلايت رادار 24" الذي يرصد حركة الطيران في العالم، إلى أن طائرة مملوكة لشركة الشحن الجوي الإيرانية "فارس إير قشم" أقلعت، الخميس الماضي، من مشهد، ثاني أكبر مدينة إيرانية، متجّهة إلى ميانمار، قبل عودتها إلى إيران.
ونقل "آسيا تايمز" عن زين مار أونج، وزيرة الخارجية في "حكومة الوحدة الوطنية" التي شكّلتها المعارضة المدنية في ميانمار، قولها: "إنها المرة الثانية التي ألاحظ فيها رحلة طيران مرتبطة بإيران، من المفهوم (أن يكون الأمر) اتصالاً متعلّقاً بتكنولوجيا عسكرية".
وأضافت: "العلاقات العسكرية بين المجلس العسكري (في ميانمار) الذي يسعى إلى فرض استبداد عسكري، ودولة مثل إيران يمكن القول إنها حالة مقلقة، ليس فقط نتيجة الفظائع (المُرتكبة) ضد شعب ميانمار، ولكن أيضاً من منظور الأمن الإقليمي والدولي".
عقوبات على شركة طيران إيرانية
وفي عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة "فارس إير قشم"، بدعوى نقلها أسلحة إلى جماعات مدعومة من طهران تشارك في الحرب الأهلية بسوريا، بالنيابة عن "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني.
ولدى إعلان فرض العقوبات، حدّد "مكتب مراقبة الأصول الأجنبية" في الوزارة طائرتين مملوكتين لـ"فارس قشم"، يبدو أن إحداهما، المسجلة باسم EP-FAA، كانت الطائرة التي توجّهت إلى ميانمار الأسبوع الماضي، بحسب "فلايت رادار 24".
وأشار بيان الوزارة الأميركية إلى أن "فارس قشم" التي كانت تعمل أساساً كشركة طيران تجارية، بين عامَي 2006 و2013، استأنفت عملياتها في عام 2017، وأجرى أسطولها، المكوّن من طائرتين من طراز "بوينج 747"، رحلات شحن منتظمة إلى دمشق، لتسليم سلع، بما في ذلك شحنات أسلحة، بالنيابة عن "فيلق القدس".
وحذّر البيان داعمي الشركة من خطر تعرّضهم لعقوبات.
"الحرس الثوري"
وأوردت صحيفة "إيراوادي" في ميانمار، أن طائرة إيرانية توقفت لفترة وجيزة في مطار نايبيداو، في يناير 2020، أي قبل الانقلاب العسكري، مرجّحة أن تكون أفرغت شحنة سلاح.
وذكر موقع "آسيا تايمز" أنه لم يعثر على تقارير في وسائل إعلام إيرانية، بشأن زيارات لوفود إيرانية إلى ميانمار منذ الانقلاب العسكري، كما أنه لم يستطع تأكيد هدف الوفد الإيراني الذي زار ميانمار، الأسبوع الماضي.
وأضاف الموقع أنه اطلع على ما يبدو أنها لائحة بأسماء الزوار الإيرانيين في وفد الأسبوع الماضي، وكذلك أولئك الذين زاروا الدولة الآسيوية قبل أشهر.
ونقل الموقع عن محلل إيراني، رفض كشف اسمه، قوله إن أسماء واردة في اللائحة تتشابه مع أسماء إيرانيين مرتبطين بالمؤسسة العسكرية، بما في ذلك "الحرس الثوري".
ولفت الموقع، إلى أنه ليس واضحاً نوعية الأسلحة التي يمكن أن تحصل عليها ميانمار من إيران والتي تمنح جيشها ميزة جديدة محتملة في مواجهته مقاومة شعبية متزايدة ضد الانقلاب، بما في ذلك "قوات الدفاع الشعبية" التي تشنّ هجمات على مواقع للمجلس العسكري في كل أنحاء البلاد.
صواريخ موجّهة
وترجّح مصادر تتابع الرحلات الجوية الإيرانية الأخيرة، أن تكون طهران عرضت على المجلس تزويده بصواريخ موجّهة، في صفقة من شأنها أن تثير دهشة في دول مجاورة لميانمار، بما في ذلك تايلندا والهند، علماً بأن المجلس استخدم بشكل متزايد قصفاً جوياً وهجمات بواسطة مروحيات، في عملياته العسكرية ضد قوات المقاومة الشعبية، بحسب "آسيا تايمز".
وأعلنت "حكومة الوحدة الوطنية"، التي شكّلها نواب معزولون وهيئات من المجتمع المدني، في أبريل الماضي، "حرباً شعبية دفاعية"، في سبتمبر الماضي، ودعت إلى مقاومة مسلّحة ضد المجلس العسكري، علماً أن قوات الأمن قتلت أكثر من 1400 مدني منذ الانقلاب، بحسب "جمعية مساعدة السجناء السياسيين"، وهي منظمة مدافعة عن حقوق الإنسان.
واقترح الاتحاد الأوروبي فرض حظر دولي ملزم على تسليح ميانمار، فيما تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً غير ملزم العام الماضي، يحضّ كل الدول على "منع تدفق الأسلحة إلى ميانمار".
اقرأ أيضاً:




