مجلس الأمن يبحث أزمة أوكرانيا.. اتهامات متبادلة ودعوات لضبط النفس | الشرق للأخبار

مجلس الأمن يبحث أزمة أوكرانيا.. اتهامات متبادلة ودعوات لضبط النفس

time reading iconدقائق القراءة - 10
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد تلقي كلمة بلادها في اجتماع مجلس الأمن الدولي لبحث الأزمة في أوكرانيا - 21 فبراير 2022  - AFP
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد تلقي كلمة بلادها في اجتماع مجلس الأمن الدولي لبحث الأزمة في أوكرانيا - 21 فبراير 2022 - AFP
نيويورك -

شهد الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي، تنديداً دولياً بنشر قوات "حفظ سلام" روسية في شرق أوكرانيا، وذلك في أعقاب توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مرسوم يعترف باستقلال منطقتي لوهانسك ودونيتسك عن أوكرانيا، في حين أكد مندوب موسكو لدى الأمم المتحدة، خلال الجلسة، انفتاح بلاده على الحلول الدبلوماسية للأزمة.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد، خلال الاجتماع الطارئ، الذي عقد مساء الاثنين، بتوقيت شرق الولايات المتحدة (5- جرينتش) إن عواقب تصرفات روسيا "ستكون وخيمة في أوكرانيا وأوروبا وجميع أنحاء العالم.. وستتخذ الولايات المتحدة مزيداً من الإجراءات لمحاسبتها على هذا الانتهاك الواضح للقانون الدولي وسيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية".

وتصاعدت التوترات بين موسكو والعواصم الغربية بعد أسابيع من اتهامات لروسيا بنشر ما يصل إلى 150 ألف جندي بالقرب من حدود أوكرانيا لغزوها، لكن روسيا نفت ذلك، متهمة الغرب بـ"الهستيريا".

"ذريعة روسية للحرب"

واعتبرت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة أن الرئيس الروسي "مزق اتفاقية مينسك إرباً.. لقد أوضحنا أننا لا نعتقد أنه سيتوقف عند هذا الحد"، مشيرةً إلى اتفاقيات 2014 و 2015 التي تهدف إلى إنهاء الصراع بين الجيش الأوكراني والانفصاليين المدعومين من روسيا في شرق أوكرانيا.

ووصفت السفيرة الأميركية ادعاء بوتين بأن قواته التي أمرها بالتوجه إلى شرق أوكرانيا هي لحفظ السلام بأنه مجرد "هراء"، قائلة: "نحن نعلم ما يفعلونه حقاً.. إذ يخبرنا التاريخ أن غض النظر عن مثل هذا العداء سيكون مساراً أكثر تكلفة بكثير، فهجوم روسيا الواضح على سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية هو هجوم غير مبرر. إنه هجوم على وضع أوكرانيا كدولة عضو في الأمم المتحدة، ينتهك مبدأ أساسياً من مبادئ القانون الدولي ويتحدى ميثاقنا".

وأضافت "من الواضح أن هذه الخطوة التي اتخذها الرئيس بوتين هي الأساس لمحاولة روسيا إيجاد ذريعة لمزيد من الغزو لأوكرانيا عن طريق سلسلة من الادعاءات الكاذبة المشينة بهدف خلق ذريعة للحرب".

دعوات لضبط النفس

السفير الصيني لدى الأمم المتحدة تشانج جون، دعا جميع الأطراف المعنية إلى "ضبط النفس، وتجنب أي عمل من شأنه أن يؤجج التوترات". 

وفي تصريحات موجزة للغاية خلال اجتماع مجلس الأمن، قال جون، إن بكين ترحب وتشجع كل جهد لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة.

الإمارات بدورها دعت إلى "خفض التصعيد وضبط النفس للحفاظ على الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي".

وقالت لانا نسيبة مندوبة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة "نعتقد أن الوقت قد حان للانخراط بشكل بناء وبحسن نية لمعالجة الوضع الحالي والتخفيف من تأثيره، ورسم مسار دبلوماسي للمضي قدماً".

 وأكدت أن "دولة الإمارات تشدد على أهمية الحوار لخفض التصعيد ومواصلة كافة الجهود للتوصل إلى حل سلمي يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويحمي مبادئ وحدة الأراضي والاستقلال والسيادة وحسن الجوار. نعتقد أن اتفاقية مينسك تشكل أساساً جيداً لذلك، والالتزام بهذه المبادئ هو في الواقع ركيزة مستدامة لمسار سلمي إلى الأمام".

روسيا: منفتحون على الدبلوماسية

أما السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، فأعلن أن بلاده "منفتحة على الدبلوماسية"، لكنه شدد على ضرورة الدفاع عن المناطق الانفصالية في وجه ما وصفه بـ"العدوان الأوكراني".

وقال خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي "نبقى منفتحين على الدبلوماسية ومن أجل التوصل إلى حل دبلوماسي"، مضيفاً "ومع ذلك فإن السماح بحمام دم جديد في دونباس هو شيء لا ننوي فعله".

واعتبر المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، خلال كلمته، أن "دونباس مهدد بمغامرة عسكرية أوكرانية جديدة، ولا يمكن لموسكو أن تسمح بذلك"، مضيفاً أن ذلك ما دفع روسيا لاتخاذ قرار الاعتراف باستقلال دونيتسك ولوهانسك.

وتعليقاً على التنديد الدولي حيال ذلك، قال المندوب الروسي: "استمعنا إلى بيانات مليئة بالعواطف بشأن الخطوة الروسية، والمواقف الدولية توحي كما لو أن اعتراف روسيا كان خطوة مفاجئة، ولكن هذا غير صحيح"، مضيفاً أن "الغرب يضخ بلا خجل الأسلحة في أوكرانيا".

وقال نيبينزيا: "الولايات المتحدة والغرب يلعبان دوراً سلبياً في أوكرانيا، واعتراف روسيا بدونيتسك ولوهانسك لا يغير مضمون اتفاقيات مينسك".

واتهم فسيلي نيبينزيا، أوكرانيا بالعمل على تدمير اتفاق مينسك مع روسيا، مشدداً على أن موسكو تسعى للتوصل إلى حل دبلوماسي، و"لكن لن نسمح بإراقة الدماء في لوهانسك ودونيتسك".

واعتبر مندوب روسيا في كلمته، أن "الوضع متأزم في شرقي أوكرانيا"، لافتاً إلى أن 60 ألف شخص فروا من دونباس بسبب القصف الأوكراني، بحسب وصفه.

أوكرانيا: حدودنا غير قابلة للتغيير

بدوره، قال مندوب أوكرانيا لدى مجلس الأمن سيرجي كيسليتسا، إن حدود بلاده "غير قابلة للتغيير" على الرغم من الإجراءات التي أعلنتها روسيا مؤخراً.

وأوضح سيرجي كيسليتسيا خلال الجلسة أن "الحدود الأوكرانية المعترف بها دولياً كانت وستبقى غير قابلة للتغيير بصرف النظر عن أي بيانات أو أفعال من قبل روسيا".

وطالب كيسليتسا القوات الروسية بالانسحاب فوراً من بلاده، داعياً موسكو إلى التراجع عن الاعتراف بدونيتسك ولوهانسك والعودة للمفاوضات. 

 وأوضح مندوب أوكرانيا في مجلس الأمن، أن بلاده ملتزمة بتسوية سياسية، مضيفاً "لا نريد حدوث أي استفزازات"، مشدداً على أن "كييف تملك الحق في الدفاع عن أراضيها ضد أي اعتداء"، مشيراً إلى أن كييف تسعى إلى حل مشكلة دونباس وفقاً لاتفاق مينسك.

بريطانيا وألمانيا تطالبان بالتراجع

السفيرة البريطانية لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد، اعتبرت في كلمة بلادها، أن "روسيا أوصلتنا إلى حافة الهاوية"، داعية موسكو إلى التراجع، بينما حثت ألمانيا، روسيا على سحب قواتها من حدود أوكرانيا ومن بيلاروسيا، والتراجع عن قراراتها الأخيرة.

وعبرت مسؤولة رفيعة المستوى بالأمم المتحدة عن أسفها لنشر روسيا قوات في شرق أوكرانيا في "مهمة حفظ سلام"، محذرة من أن خطر اندلاع "صراع واسع النطاق" يتزايد، "ويجب العمل على تفادي ذلك".

وأكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو، أمام مجلس الأمن، أن الأمم المتحدة تدعم استقلال ووحدة وسلامة أراضي أوكرانيا في حدودها المعترف بها دولياً.

"الدول القوية تنتهك القانون الدولي"

سفير كينيا لدى الأمم المتحدة مارتن كيماني، ندد في فكلمته بما ما وصفه بـ"توجه الدول القوية إلى انتهاك القانون الدولي دون اعتبار يذكر".

واعتبر السفير الكيني أن الخطوات الروسية الأخيرة "انتهاك لوحدة أراضي أوكرانيا"، مضيفاً "التعددية تنارع الموت الليلة، وتعرضت للاعتداء اليوم كما في الماضي القريب من قبل دول قوية أخرى". 

وكان هذا ثالث اجتماع لمجلس الأمن بشأن أوكرانيا خلال أسابيع والذي جاء بطلب من أعضائه الغربيين خصوصاً، للبحث في القرار الروسي الاعتراف باستقلال منطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا.

في غضون ذلك، أعلنت الولايات المتحدة، أنها ستفرض عقوبات جديدة على موسكو الثلاثاء، في أعقاب قرار بوتين الأخير، وصرّح متحدث باسم البيت الأبيض لوكالة "فرانس برس" الإثنين: "نخطط لإعلان عقوبات جديدة ضد روسيا الثلاثاء، رداً على قرارات موسكو وإجراءاتها الاثنين. ونحن ننسق مع حلفائنا وشركائنا بشأن هذا الإعلان".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات