
أعلن زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، الاثنين، رفضه التحالف مع الثلث المعطل في البرلمان، الذي يقوده الإطار التنسيقي، لغرض تشكيل الحكومة، واصفاً أفعالهم بـ"المشينة"، عقب تعطيلهم عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، لعدم اكتمال نصاب الثلثين المفترض توفره من عدد النواب الـ329.
وكان الصدر أعلن، الأحد، تحوله لـ"المعارضة الوطنية" لمدة لا تقل عن 30 يوماً، بهدف حل أزمة تشكيل الحكومة العراقية المستمرة منذ أشهر.
وأعرب الصدر في خطاب وجهه إلى العراقيين، عدم استغرابه "قيد إنملة" من موقف الثلث المعطل لتشكيل الحكومة، معتبراً أن "المنتمين له لا وجود لهم بلا سلطة".
وتسائل الصدر قائلاً: "هل وصلت الوقاحة إلى درجة تعطيلهم القوانين التي تنفع الشعب (عينك عينك)، فلا حكومة أغلبية جديدة قد تنفع الشعب، ولا حكومة حالية تستطيع خدمة الشعب ونفعه".
وأشار إلى أنهم "يستهدفون الشعب ويريدون تركيعه، والأعجب من ذلك مسايرة القبائل أفعال الثلث المعطل المشينة من حيث يعلم أولاً يعلم".
ولفت إلى أن "السلطة أعمت أعينهم عما يعانيه الشعب من فقر وخوف ونقص في الأموال والأنفس وتسلط المليشيات (..) حتى صار ساسة العراق مثلاً يحتذى به في الفساد".
مربع المحصاصة
وخاطب الصدر الثلث المعطل بقوله: "هل تظنون أن أفعالكم هذه ستجبرنا على التحالف معكم كلا وألف كلا"، مؤكداً أنه لن يعيد العراق لـ"مربع المحاصصة والفساد والتوافق المقيت".
واعتبر زعيم التيار الصدري أن "التوافق جثم على صدر العراق وشعبه سنوات طوال قد حصد الأخضر واليابس كما يعبرون".
ويعاني العراق من انسداد سياسي أعقب انتخابات أكتوبر 2021، فيما لم يتم تشكيل حكومة تتمكن من إدارة شؤون البلاد، إذ أخفق البرلمان العراقي خلال الأشهر الماضية في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لعدم اكتمال نصاب الثلثين المفترض توفره من عدد النواب الـ329.
وفشل التحالف الثلاثي "إنقاذ وطن" المكون من (التيار الصدري، الديمقراطي الكردستاني، التحالف السني)، الذي يطالب بتشكيل حكومة أغلبية وطنية، بحشد أكبر عدد من الأصوات لعبور العتبة المطلوبة.
وفي المقابل، دعا الإطار التنسيقي الذي قاطع الجلسات وهو تحالف يطالب بحكومة توافقية، ويضم قوى شيعية أبرزها "ائتلاف دولة القانون" و"الفتح"، لعدم تأييد التحالف الثلاثي، والالتحاق بما أسماه "الثلث المعطل" لمنع تمرير قرار تنصيب الرئيس.
مبادرات سياسية
وعقب نجاح الإطار التنسيقي في تعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، قدم زعيم التيار الصدري في نهاية مارس الماضي، "فرصةً" إلى الإطار لـ"التفاوض مع جميع الكتل لتشكيل حكومة وطنية" خلال 40 يوماً، لكنها لم تنجح، كما دعا الصدر في 4 مايو، جميع النواب المستقلين للالتحاق بالكتلة الأكبر لتشكيل حكومة مستقلة خلال 15 يوماً.
من جهته أعلن الإطار التنسيقي عن مبادرة لمعالجة "الانسداد السياسي" في البلاد، داعياً "جميع المخلصين إلى تحمل المسؤولية وعدم الإصرار على معادلة كسر الإرادات التي من شأنها أن تزيد المشهد تعقيداً دون جدوى".
ورغم تلك المبادرات إلا أن المشهد السياسي لا يزال غير واضح المعالم، حيث قال النائب من الإطار التنسيقي عارف الحمامي الأحد، لشبكة "رووداو"، إنهم "لم يتلقوا حتى الآن أي مبادرات جديدة ولا يعتقد أن شيئاً سيحدث للخروج من الحالة القائمة، فالمبادرات السابقة لم تقدم حلاً للخروج من الانسداد السياسي".
وأضاف الحمامي أنهم "ينتظرون انتهاء مهلة مقتدى الصدر للمستقلين لتشكيل الحكومة وظهور شيء جديد لكن أي شيء جديد لن يحصل قبل انتهاء المهلة وستبقي الوضع كما هو حتى نهاية هذا الأسبوع".




