
أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، الأحد، مصرع ما لا يقل عن 92 شخصاً في حملة "قمع" التظاهرات الجارية منذ أكثر من أسبوعين احتجاجاً على وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها لدى "شرطة الأخلاق"، في حين اعتبر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أن "أعداء إيران فشلوا" في "المؤامرة" ضدها.
وقال مدير منظمة حقوق الإنسان محمود أميري مقدم إن "من واجب الأسرة الدولية التحقيق، ومنع إيران من ارتكاب جرائم أخرى"، فيما كانت الحصيلة الأخيرة تفيد بسقوط 83 شخصاً.
وأشارت المنظمة ومقرها أوسلو إلى مصرع 41 شخصاً على الأقل بأيدي قوات الأمن الإيرانية، الجمعة، في زاهدان الواقعة شرق إيران.
واتهمت المنظمة غير الحكومية قوات الأمن بممارسة "قمع دموي" ضد تظاهرة خرجت بعد صلاة الجمعة، في زاهدان إثر تقارير لم يتم تأكيدها تفيد "بقيام قائد في شرطة مدينة جابهار بالاعتداء جنسياً على فتاة عمرها 15 عاماً من أقلية البلوش".
وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مظاهرات في مدن عدة مثل كرمانشاه وشيراز ومشهد، الأحد، يهتف المشاركون فيها: "الاستقلال.. الحرية.. الموت لخامنئي"، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.
ونشر حساب "تصوير 1500" الناشط على "تويتر"، والذي يتابعه أكثر من 160 ألف شخص، مقطع فيديو لمحتجين في مدينة أصفهان وسط إيران، يطالبون بالإضراب على مستوى البلاد، ويقيمون حاجزاً على طريق لجلب سائقي الشاحنات إلى صفوفهم.
وأظهر مقطع فيديو من احتجاجات جامعة مدينة إسلامشهر التابعة للعاصمة طهران، طلاباً محتجين يرددون هتافات يطالبون فيها أساتذتهم بالانضمام إليهم والمشاركة في الاحتجاجات الشعبية.
فشل "المؤامرة"
وفي السياق، اعتبر الرئيس الإيراني أن أعداء إيران فشلوا في "المؤامرة" التي يعدونها ضدها.
وقال رئيسي: "رغم أن ملف السيدة أميني يتابع حالياً بشكل كامل ودقيق، من قبل السلطات المختصة يتابع العدو تضليل الرأي العام بفضل إجراءات إعلامية مكثفة وواسعة".
وأضاف: "دخل الأعداء الى الساحة في المؤامرة الأخيرة، وكانوا يقصدون عزل البلاد لكن انهزموا في زمن كانت إيران تتخطى فيه مشاكلها الاقتصادية" وتعزّز حضورها إقليمياً ودولياً، وذلك وفقاً لبيان تم نشره على موقع الرئاسة.
جلسة برلمانية
إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن نواباً إيرانيين هتفوا: "شكراً شكراً للشرطة" خلال جلسة برلمانية، الأحد، في خضم أسابيع من الاحتجاجات.
وأظهر فيديو بثته وسائل إعلام رسمية إيرانية، أعضاء البرلمان يتعهدون بالولاء للمرشد الأعلى، ويهتفون: "الدم في عروقنا فداء لزعيمنا".
ولم يعلق خامنئي على الاحتجاجات التي بدأت في جنازة مهسا أميني في 17 سبتمبر، وسرعان ما امتدت إلى 31 إقليماً إيرانياً بمشاركة كل فئات المجتمع بمن فيهم الأقليات العرقية والدينية.
اشتباكات جنوب شرقي إيران
وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية سقوط نحو 20 شخصاً بينهم 4 من قوات الأمن في اشتباكات مع من وصفتهم بالـ"إرهابيين" في زاهدان، مركز محافظة سيستان بلوشستان الحدودية مع أفغانستان وباكستان.
وأتت الاشتباكات في سيستان بلوشستان التي غالباً ما شهدت مواجهات بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة، في وقت تشهد المدن الإيرانية تحركات احتجاجية.
وأوردت وكالة "إرنا" الرسمية أنه بوفاة أحد عناصر قوات التعبئة، مساء السبت، ارتفع عدد ضحايا "الحرس الثوري" في الحادث "الإرهابي" الذي وقع في زاهدان، الجمعة، إلى 5 أشخاص، موضحةً أن عدد جرحى الحرس بلغ 32 شخصاً.
وكان قائد شرطة المحافظة أفاد بتعرض 3 من مراكزها للهجوم، وفقاً للتلفزيون الرسمي الذي أوضح أن الاعتداءات نفذها "مسلّحون" وأودت بقائد استخبارات الحرس في المحافظة.
وتقع سيستان-بلوشستان في جنوب شرقي إيران على الحدود مع أفغانستان وباكستان، وهي غالباً ما تشهد مناوشات متكررة بين قوات الأمن الإيرانية ومجموعات مسلحّة.
وفي حين يرتبط العديد من هذه المواجهات بمحاولات تهريب، يعود بعضها إلى اشتباكات مع انفصاليين من أقلية البلوش أو جماعات مسلحة تنشط في تلك المنطقة.
وكان من أبرز الأحداث في الأعوام الأخيرة، تفجير في فبراير 2019 أدى إلى مصرع 27 عنصراً من الحرس.
وتبنت الهجوم جماعة "جيش العدل"، والتي تقول طهران إنها تشن عمليات غالبيتها انطلاقاً من قواعد في باكستان المجاورة.
وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية، السبت، بأن جماعة "جيش العدل" تبنت الهجوم الأخير على مركز للشرطة، مشيرة إلى مصرع عنصرين بارزين في الجماعة هما "عبد المجيد ريغي وياسر شه بخش على يد القوات الأمنية" في زاهدان، إضافة إلى "القناص المسؤول عن مصرع قائد استخبارات الحرس" في المحافظة.




