
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أنّ قواتها تتمركز في مواقع بمنطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا، و"تصد هجمات لقوات معادية تفوقها عدداً"، غداة تأكيدها خسائر كبيرة للأراضي في الإقليم الجنوبي.
يأتي ذلك الإعلان في الوقت الذي حققت كييف انتصارات عسكرية جديدة على الجيش الروسي في شرق البلاد، بينما أكد الكرملين أنه يريد استعادة الأراضي التي خسرها في المناطق الأوكرانية التي أعلن انضمامها إلى الاتحاد الروسي على الرغم من سلسلة النكسات التي مني بها مع استمرار الغزو.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في إفادتها اليومية إنّ قواتها شنت ضربات جوية على مناطق دودتشاني ودافيديف بريد، مؤكدة خسارة القريتين الرئيسيتين اللتين تسيطر عليهما قواتها منذ مارس هذا الأسبوع.
وأضافت أنّ الطيران والقوات الصاروخية والمدفعية الروسية قصفت 10 مواقع قيادة للقوات الأوكرانية، ودمرت 6 مستودعات ذخيرة، وأسقطت مقاتلة أوكرانية في مقاطعتي زابوروجيا ونيكولايف ودونيتسك.
وأوضحت أنّ ضربات القوى الجوية وقوات الصواريخ والمدفعية "أصابت نقاط انتشار مؤقتة للواء المشاة الآلي 57 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية بالقرب من قرية كالينيندورف بمقاطعة خيرسون، بالإضافة إلى وحدات أجنبية مرتزقة وتشكيلات قومية في منطقة قرية كونستانتينوفكا في جمهورية دونيتسك ومدينة خاركوف"، وفق ما أوردت وكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء.
وذكرت أنّ القوات الروسية "قضت على أكثر من 90 جندياً من اللواء الآلي 93 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية، و7 وحدات من المركبات المدرعة المعادية في اتجاه كراسني ليمان في مناطق دروزيليوبوفكا في مقاطعة خاركوف وريدكودوب في جمهورية دونيتسك".
بوتين: "نحترم" الأوكرانيين
من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنّ بلاده "تكن احتراماً كبيراً" للشعب الأوكراني، رغم ما أسماه بـ"الوضع الحالي".
وأضاف بوتين خلال لقاء مع معلمين بثه التلفزيون، الأربعاء، أنّه يتوقع أن "يستقر" الوضع في المناطق الجديدة، في إشارة إلى المناطق الأوكرانية الأربع التي تسيطر عليها روسيا جزئياً، والتي وقع على مرسوم انضمامها إلى الاتحاد الروسي.
كييف: الأهداف الروسية "مشروعة"
من جانبه، اعتبر مستشار الرئاسة في أوكرانيا، ميخايلو بودولاك، أنّ أي "أهداف روسية" على الأراضي الأوكرانية المحتلة هي أهداف عسكرية مشروعة، وإن الهجوم المضاد الأوكراني جزء من حرب دفاعية.
وكتب بودولاك على تويتر: "أي أهداف روسية في الأراضي المحتلة هي أهداف عسكرية مشروعة للهجوم من قبل القوات المسلحة (الأوكرانية)".
وأضاف: "أي هجوم مضاد ونزع احتلال للأراضي يندرج تحت مفهوم الحرب الدفاعية. هذه بديهية مطلقة لكل من قيادة أوكرانيا وحلفائنا".
انتصارات أوكرانية
وفي وقت سابق، الأربعاء، أعلن سيرجيي جايداي الحاكم الأوكراني لمنطقة لوجانسك (شرق) التي كانت حتى الآن تحت السيطرة الكاملة لموسكو، تحقيق تقدم.
وقال جايداي في مقطع فيديو نشر على تليجرام: "الآن أصبح الأمر رسمياً. بدأت عملية إنهاء احتلال منطقة لوجانسك. تم تحرير العديد من البلدات من سيطرة الجيش الروسي" دون مزيد من التفاصيل.
وكانت أوكرانيا أعلنت، الثلاثاء، عن تحقيق خرق في شمال منطقة خيرسون الجنوبية في حين أن كامل منطقة خاركوف (شمال شرق) تقريبًا باتت الآن تحت السيطرة الأوكرانية، ما يمهد الطريق نحو لوجانسك معقل الانفصاليين الذين نصبتهم موسكو منذ 2014.
روسية "إلى الأبد"
وبعد شهر من الانتكاسات العسكرية والإعلان عن تعبئة آلاف جنود الاحتياط الروس، وقع بوتين، الأربعاء، على قانون انضمام مناطق دونيتسك ولوجانسك وخيرسون وزابوروجيا داخل الاتحاد الروسي، وهي خطوة تقررت رسمياً، الجمعة الماضي.
وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أنّ هذه الأراضي ستبقى روسية "إلى الأبد"، وأنّ موسكو ستستعيد الأراضي التي خسرتها بوتيرة سريعة منذ شهر.
وأضاف خلال لقائه الإعلامي اليومي أنّ هذه الأراضي "ستتم استعادتها".
وكان بوتين تعهد بأن يفعل كل شيء للدفاع عن المناطق التي أعلن انضمامها بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية، وهو تهديد لم يوقف الهجوم المضاد الأوكراني، ولا تسليم الأسلحة الغربية.
تراجع روسي
ولم تقدم كييف الكثير من المعلومات عن مكاسبها على الأرض، لكن الجيش الروسي أقر، الثلاثاء، بتراجع قواته ونشر خرائط للأراضي التي يسيطر عليها.
وأظهرت خرائط لوزارة الدفاع الروسية عمليات انسحاب سريع على ما يبدو للقوات الروسية من جزء كامل من شمال منطقة خيرسون، وكذلك من كل الضفة الشرقية لنهر أوسكيل، آخر منطقة في خاركوف التي كانت لا تزال تسيطر عليها.
ويعكس هذا التقدم النجاحات الأوكرانية الأخيرة التي قلبت دفة الحرب ضد روسيا، حتى عندما حاولت موسكو زيادة المخاطر بإعلان انضمام أراضٍ إلى الاتحاد الروسي، وإصدار أمر بالتعبئة والتهديد باستخدام أسلحة نووية.
وغزت روسيا أوكرانيا في 24 فبراير، ووصفت ذلك بـ"عملية عسكرية خاصة"، وتنفي استهداف المدنيين عن عمد على الرغم من أن هجماتها دمّرت بلدات ومدناً أوكرانية.
وخلّفت الحملة العسكرية الروسية عشرات الآلاف من الضحايا وتركت مدناً أوكرانية حطاماً، وتسببت في أكبر مواجهة بين روسيا والغرب منذ أزمة الصواريخ الكوبية في 1962.
اقرأ أيضاً:




