هل تنجح الإصلاحات العسكرية الروسية في أوكرانيا؟ | الشرق للأخبار

هل تنجح الإصلاحات العسكرية الروسية في أوكرانيا؟

time reading iconدقائق القراءة - 10
جندي روسي خلال قيامه بدورية خارج بلدة سشاستيا في لوغانسك بشرقي أوكرانيا. 11 يونيو 2022 - AFP
جندي روسي خلال قيامه بدورية خارج بلدة سشاستيا في لوغانسك بشرقي أوكرانيا. 11 يونيو 2022 - AFP
دبي -

تساءلت مجلة "ذا ناشيونال إنترست" الأميركية عن سبب ما وصفته بعجز الإصلاحات العسكرية في روسيا عن تحقيق النتائح المرجوة خلال الحرب في أوكرانيا، خصوصاً بعد التراجعات الأخيرة للقوات الروسية في ساحات المعارك.

واعتبرت المجلَّة في تقرير، أنَّ نقاط الضعف الهيكلية الحالية في الجيش الروسي هي حصيلة الإصلاحات التي بدأت قبل 14 عاماً، مشيرة إلى أنه مع انطلاق غزو أوكرانيا، كان قد تم تنفيذ بعض هذه الإصلاحات بصعوبة، فيما قاد بعضها الآخر الجيش الروسي إلى مجموعة متنوعة من الطرق المسدودة.

وبحسب المجلَّة، تمثَّلت الفكرة الرئيسية الكامنة وراء هذه الإصلاحات في جعل كتائب المشاة الميكانيكية النموذج الرئيس للتنظيم في ساحة المعركة. وكان يُفترض أن تحل هذه القوات محلَّ الكتائب المُكونة على الطراز السوفيتي والتي اعتُبرت بطيئة للغاية وغير فعَّالة خلال الحملة السوفيتية في أفغانستان ثمانينات القرن الماضي والحرب الشيشانية الأولى والثانية.

ولمعالجة مشكلة الحجم الصغير للكتائب المُكونة من 500 جندي على الطراز السوفيتي، حولت الإصلاحات الكتائب إلى "مجموعات كتائب تكتيكية" مُضاف إليها 800-900 جندي آخر.

170 مجموعة تكتيكية

قبل غزو أوكرانيا، كان الجيش الروسي يمتلك 170 مجموعة تكتيكية جاهزة للقتال، وكانت هذه المجموعات مُصممة لتكون في "حالة استعداد دائمة للقتال". ومنذ فبراير الماضي، شاركت أكثر من 100 مجموعة من هذه المجموعات في العمليات القتالية في أوكرانيا، وفقاً للحكومة الروسية.

وتتولَّى كل مجموعة تكتيكية -وفقاً للعقيدة العسكرية الروسية- مسؤولية جبهة قتال تمتد لمسافة 5 كيلومترات، ويُمكن تضييق نطاق هذه المسافة إلى كيلومترين خلال العمليات الهجومية.

في الوقت ذاته، يُتوقع أن تنتظم الكتائب ضمن تشكيلات قتالية في صفوف متوازية أثناء مهاجمة العدو. وكان تكوين تشكيلين إجراءً تقليدياً في الجيش السوفيتي، مع خصوع كلا التشكيلين لقيادة قائد السلاح المشترك.

ويُحدد حجم وقوة العدو شكل هذه التشكيلات، إذ يُمكن لكتيبة مشاة سوفيتية مُجهزة بالمعدات الميكانيكية وتضم أكثر من 3 آلاف جندي، وتم تعزيزها خلال فترة الحرب- أن تتكون من تشكيلين. في الوقت الحالي، يجب أن يكون لدى القوات البرية الروسية مجموعتان أو أكثر من مجموعات الكتائب التكتيكية التي تحتوي على تشكيلين مختلفين لكل منهما قائد مختلف.

مشكلات القيادة

وكما أظهرت الحرب في أوكرانيا مراراً، يؤثر هذا الانقسام في القيادة على نتائج العمليات الهجومية والدفاعية، وذلك بحسب "ذا ناشيونال إنترست".

وقال المجلة إن حرب أوكرانيا تظهر أيضاً أنَّ الوحدات الأصغر حجماً قد تكون أكثر قدرة على المناورة، ولكن ليس بالضرورة أكثر فعالية، عندما يُتوقع منها السيطرة على مساحات أكبر، فمن غير الواقعي توقع أنْ تحافظ كتيبة قوامها 800 جندي على جبهة تبلغ مساحتها 5 كيلومترات، وخاصة إذا كان عدد جنود المشاة في هذه الكتيبة 200 جندي فقط.

وترى المجلَّة الأميركية أنَّ اختلال وحدة القيادة ليس المشكلة الوحيدة التي تواجه القوات البرية الروسية في أوكرانيا، مُشيرة إلى أنَّ المشكلات المتعلقة بهيكلية القيادة، تتفاقم حدتها بسبب معدات الاتصالات القتالية غير المختبرة أو القديمة.

وكانت القيادة السياسية والعسكرية الروسية تحمست لفكرة مجموعات الكتائب التكتيكية الأصغر حجماً والأكثر قدرة على المناورة بعد الحرب الروسية الجورجية في أغسطس 2008، عندما انتصر الجيش الروسي على خصمه الذي عانى من نقص التجهيز والإمداد.

مشكلات الاتصال

لكن القادة الروس اكتشفوا أنَّ الجيش يعاني مشكلات كبيرة في أنظمة الاتصالات القتالية، وقرروا تطوير أنظمة جديدة. 

وهكذا، أصبح لدى الجيش الروسي نظامي اتصال جديدين عند غزو أوكرانيا هما نظام "آزرات" اللاسلكي ونظام الهواتف الذكية العسكرية "إيرا"، لكن النظامين لم يعملا بالصورة المرجوة منذ الأيام الأولى للغزو، لدرجة أنَّ معظم القوات استخدمت أجهزة الاتصال القديمة مع شرائح أوكرانية بدلاً منها، ما سهل نسبياً على المخابرات العسكرية الأوكرانية اعتراض الاتصالات بين القادة الروس.

ولم تعمل معدات الاتصالات القديمة بشكل فعَّال؛ لأنها تعمل على نطاق أربعة كيلومترات فقط وتتطلب المزيد من المعدات الداعمة، مثل أبراج أو شاحنات تقوية الاتصالات، والمزيد من أفراد الدعم مثل سائقي الشاحنات، ومهندسي الاتصالات، وطواقم التشفير.

عادة لا تعطي المنظمات العسكرية الأولوية لشغل هذه المناصب في أوقات السلم، ومه ذلك فإنه يجب تعبئتها ونشرها خلال العمليات القتالية. وترى قيادة القوات البرية الروسية الجديدة المتمركز حول مجموعات الكتائب التكتيكية أن تعبئة المزيد من الأفراد العسكريين في زمن الحرب أمراً ضرورياً للحملات العسكرية الناجحة.

مشكلات لوجيستية

وبالإضافة إلى طواقم التشفير ومشغلي أجهزة تقوية الاتصالات، توجد مهن عسكرية أخرى لا يتم شغلها بشكل دائم خلال أوقات السلم، ولكنها ضرورية للعمليات القتالية، مثل سائقو الشاحنات. 

وأشارت المجلة إلى تقارير إخبارية تحدثت عن سحب مزارعين أوكرانيين لدبابات وعربات مدرعة روسية، مُوضحة أنَّ هذه المعدات يجب سحبها بواسطة شاحنات سحب روسية ويشغلها سائقون تمت تعبئتهم لهذا الغرض. ولكن ذلك لم يحدث إلا بعد مرور سبعة أشهر على الحرب، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم تدريب الجنود الروس الذين تمت تعبئتهم حديثاً لهذه المهن.

ووفقاً للمجلة، أهمل القادة الروس أيضاً إضافة أطقم صيانة للمعدات الثقيلة إلى كتائب المشاة، لافتة إلى أنهم اعتمدوا بدلاً من ذلك على تعيين ميكانيكيين مدربين على إجراء أعمال الصيانة الميكانيكية الدورية كسائقين للدبابات والمدرعات. لكن عندما تسوء الأمور، يحتاج هؤلاء الأشخاص إلى مساعدة إضافية لأنهم لا يحملون معدات خاصة في المعركة، ولا يمكنهم رفع الآلات الثقيلة أو ثني المعادن.

علاوة على ذلك، لم يقم الجيش الروسي بتعبئة أطقم طبية قتالية منذ سبعة أشهر. ويرافق المسعفون القوات أثناء القتال لتقديم الإسعافات الأولية للجرحى وإجلائهم من ساحة المعركة.

وفي الفترة من فبراير إلى أكتوبر 2022، لم يكن لدى القوات الروسية مسعفون عسكريون، ما أجبر المقاتلين على إجلاء الجرحى.

وتمثلت إحدى نقاط الضعف الأكثر خطورة في هيكل القوات الروسية في نموذج القيادة الخاص بها، فالمنظمات العسكرية بطبيعتها مؤسسات محافظة في كل مكان، وبصورة أكبر في روسيا. وحتى إذا تغيرت بنية القوات المسلحة، فإن الاحترام والسلطة اللازمان لبعض الرتب لا يتغيران.

وكانت الكتائب القديمة المُشكلة على الطريقة السوفيتية يقودها عقداء أو ضباط كبار يمتلكون خبرات وسلطات كبيرة. ومن الناحية التاريخية، كانت هذه الرتب تتمتع بالوقار وقوة الشخصية في القوات المسلحة الروسية. لكن في الوقت الحالي، يقود مجموعات الكتائب التكتيكية ملازمون وضباط الرتب المتوسطة الأقل نفوذاً وفعالية. وتكبدت الكتائب الروسية خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات في الحرب الأوكرانية.

وقالت "ذا ناشيونال إنترست" إنه من الصعب تحديد ما كان يدور في أذهان الأشخاص الذين نفذوا إصلاحات بوتين العسكرية في روسيا، لكن من الواضح أنَّ الجيش الروسي ليس جاهزاً لخوض حرب على نطاق قاري. 

وأضافت المجلة أنَّ الإصلاحات خلقت منظمة عسكرية أكثر ملاءمة للنزاعات قصيرة المدى ضد أعداء أصغر حجماً وغير مجهزين بالقدر الكافي، مُشيرة إلى أنَّ استخدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المتكرر للخيار النووي لتعويض نقاط الضعف ليس أمراً مفاجئاً، على حد  تعبيرها.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات