هجوم أصفهان يعيد برنامج الصواريخ الإيراني إلى دائرة الضوء

time reading iconدقائق القراءة - 9
صاروخ "رعد 500" الباليستي خلال الكشف عنه في موقع غير محدَّد بإيران، 9 فبراير 2020 - AFP
صاروخ "رعد 500" الباليستي خلال الكشف عنه في موقع غير محدَّد بإيران، 9 فبراير 2020 - AFP
دبي-الشرق

أثار الهجوم بطائرات مسيرة على منشأة عسكرية في إيران، الاهتمام مجدداً ببرنامج الصواريخ الإيرانية المتطوّرة، الذي طالما أثار مخاوف إقليمية، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز".

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين استخباراتيين بارزين على اطلاع بالنقاش بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن الهجوم، قولهم إن الضربة التي نفذت السبت، وتسببت في انفجار كبير في مدينة أصفهان وسط البلاد، "كانت من عمل" جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).

ولم يتضح على الفور الغرض من المنشأة المستهدفة. لكن أصفهان، الواقعة وسط إيران، هي المركز الإيراني لإنتاج وبحوث وتطوير الصواريخ، بما في ذلك تجميع صواريخ "شهاب" الباليستية متوسطة المدى، التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل وغيرها.

وعززت إيران على نحو متزايد من قدراتها الصاروخية بعيدة المدى في السنوات الأخيرة، في حين تخشى إسرائيل من أن تلك الصواريخ يمكن أن تستخدم يوماً ما لإطلاق رأس حربي نووي محتمل. 

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل، التي تعتبر برنامج الأسلحة يمثل "تهديداً وجودياً"، عالقة منذ سنوات في "حرب ظل" مع إيران. لكن الضربات المتكررة التي تستهدف البرنامج النووي والأهداف العسكرية، فشلت في وقف تقدم إيران المطرد على الجبهتين.

سبب استهداف أصفهان

تضم أصفهان موقعين لنشر الصواريخ، ومؤسستين على الأقل مرتبطتين بها (الصواريخ)، وفقاً لتقرير صادر عن "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" في لندن. وتضم المدينة أيضاً أربع منشآت أبحاث نووية صغيرة، لكن المنشأة التي قصفت، السبت، لا يبدو أن لها علاقة بالأسلحة النووية.

وقال الرئيس السابق لـ"الموساد" داني ياتوم، لإذاعة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إن الهجوم استهدف منشأة تقوم بتطوير صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، وهي ذخائر بعيدة المدى قادرة على التحليق بسرعة تصل إلى 15 ضعف سرعة الصوت بدقة مرعبة، ويمكن تحميلها رأساً نووياً، إذا طوّرت إيران رأساً نووياً في نهاية المطاف.

وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، قال أمير سعيد إيرواني مبعوث طهران لدى المنظمة الدولية، إن التحقيقات الأولية تشير إلى مسؤولية إسرائيل عن الهجوم الذي وقع مساء السبت.

وأضاف إيرواني في الرسالة أن "إيران تحتفظ بالحق في رد حازم في الوقت والطريقة التي تشعر أنها ضرورية"، من دون توضيح الدليل الذي يدعم شكوك إيران.

ووصف السفير الإيراني الهجوم بـ"الإرهابي"، وقال إن "هذا العمل الذي قامت به إسرائيل يتعارض مع القانون الدولي ويجب إدانته"، وفق ما نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية.

والأحد الماضي، أعلنت إيران أن مصنعاً عسكرياً بمدينة أصفهان، تعرض لهجوم بطائرات مسيّرة، وقالت وزارة الدفاع إن "قوات الدفاع الجوي أصابت واحدة (من الطائرات المسيّرة)، وتم إسقاط طائرتين وانفجرتا".

ترسانة صواريخ

وكان الجنرال كينيث ماكنزي جونيور، الذي تقاعد أخيراً من منصب قائد القيادة المركزية الأميركية، وأشرف على التخطيط العسكري للتعامل مع إيران، استعرض التقدم الذي أحرزته طهران في تكنولوجيا الصواريخ خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ العام الماضي.

وقال ماكنزي آنذاك: "لديهم أكثر من 3000 صاروخ باليستي من مختلف الأنواع، وبعضها يمكن أن يصل إلى تل أبيب". 

وأضاف: "خلال السنوات الخمس إلى السبع الماضية، استثمروا بكثافة في برنامج الصواريخ الباليستية. تتمتع صواريخهم بمدى أكبر بكثير ودقة معززة بشكل كبير".

ولطالما اعتبرت الصواريخ الباليستية بمثابة نظام إطلاق يمكن استخدامه لحمل سلاح نووي محتمل، وفقاً لمارك فيتزباتريك، المسؤول السابق عن منع الانتشار في وزارة الخارجية الأميركية، الذي يعمل حالياً في "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية".

ولم يثبت العلماء الإيرانيون بعد أنهم يتقنون المهمة الصعبة المتمثلة في إطلاق صاروخ باليستي يمكنه حمل سلاح نووي وإطلاقه إلى هدفه بنجاح، إذا طوّرت إيران مثل هذا السلاح في المستقبل. لكن فيتزباتريك قال إن لدى إيران 9 صواريخ باليستية على الأقل، ربما تكون قادرة على مثل هذا العمل.

ولطالما أصرت إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

وتشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن لدى طهران القدرة على إنتاج أسلحة نووية في وقت ما في المستقبل، لكنها لم تتقن بعد جميع التقنيات اللازمة. وخلصت تلك التقييمات إلى أن إيران علّقت برنامج أسلحتها النووية.

قلق إسرائيلي

ونقلت الصحيفة عن علي فايز، مدير مشروع الأبحاث حول إيران في "المجموعة الدولية للأزمات"، قوله إن "إسرائيل ترى أن كلا الجانبين من أجندة الأسلحة النووية؛ إنتاج الأسلحة النووية، وكذلك وسائل الإيصال، بمثابة تهديد".

وأضاف فايز: "لا يوجد استعداد كبير للتصدي لإيران في الوقت الراهن. لكن الحقيقة هي أن هناك قنبلة مؤقتة، وهي البرنامج النووي الذي لن ينتهي".

والقادة الإسرائيليون "قلقون" أيضاً، بحسب الصحيفة، من تدخل إيران في حدودهم وحولها. ففي السنوات الأخيرة، قدمت إيران مجموعة من الصواريخ الموجهة بدقة، والطائرات المسيرة، والمعدات العسكرية، لوكلائها في لبنان وسوريا.

ويُنظر إلى هجوم الأسبوع الماضي على أنه جزء من استراتيجية إسرائيلية أشمل لتوسيع نطاق الأهداف، لعرقلة قدرة إيران العسكرية على تسليح فصائل تعمل بالوكالة.

وفي السنوات الأخيرة، اتّهمت إيران إسرائيل بتنفيذ عدد من العمليّات السرّية على أراضيها استهدفت منشآت نووية، بما في ذلك هجوم في أبريل 2021 على منشأة "نطنز" النووية تحت الأرض، ما أدى إلى تدمير أجهزة طرد مركزي. وفي نوفمبر 2020، اتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراء هجوم معقد أدى إلى قتل عالم الفيزياء النوويّ البارز محسن فخري زاده.

ولم تعلّق إسرائيل على الهجوم بالطائرات المسيرة. ونادراً ما يعترف المسؤولون الإسرائيليون بالعمليات التي نفذتها وحدات عسكرية سرية تابعة للدولة أو الموساد.

حرب أوكرانيا

قبل أسابيع، حدد مسؤولون أميركيون بشكل صريح إيران باعتبارها المورد الرئيسي للطائرات المسيرة إلى روسيا لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا، وقالوا إنهم يعتقدون أن روسيا كانت تحاول أيضاً الحصول على صواريخ إيرانية لاستخدامها في الصراع. لكنهم أشاروا إلى أن "مخاوف إسرائيل الأمنية" كانت هي الدافع وراء هجوم أصفهان.

ورجحت الصحيفة أن موسكو تعمق علاقاتها مع إيران، في ما وصفته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه "شراكة دفاعية كاملة".

برنامج إيران النووي

يرى خبراء أن برنامج إيران النووي أصبح أكثر تطوراً من أي وقت مضى. ومنذ عام 2019، أحرزت طهران تقدماً كبيراً لدرجة أن الوقت المقدر الذي يستغرقه إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صناعة الأسلحة لصنع قنبلة، تقلص من عام إلى أقل من أسبوع، وفقاً لخبراء.

وقال رافاييل جروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، في أواخر الشهر الماضي، إن إيران جمعت الآن ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع عدة أسلحة نووية، إذا اختارت ذلك.

وقال مدير مشروع الأبحاث حول إيران في "المجموعة الدولية للأزمات"، علي فايز: "لم تكن إيران في أي وقت مضى أقرب إلى أعتاب الأسلحة النووية"، مضيفاً أن البلاد لديها "ما يكفي من المواد المخصبة لترسانة" من الرؤوس الحربية. 

وتابع: "سيستغرق الأمر ما لا يزيد عن 4 أيام لتخصيب ما يكفي من المواد لرؤوسها الحربية الأولى، وبحلول الشهر الأول من المحتمل أن يكون لديها اثنين أو ثلاثة".

ورغم وجود كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب، لا يُعتقد حتى الآن أن إيران قادرة على تحويله إلى رأس نووي فعال. ويقول مسؤولو استخبارات أميركيون وإسرائيليون إن تحويل الوقود إلى سلاح فعال يمكن تثبيته فوق صاروخ، سيستغرق عامين.

لكن بعض الخبراء، مثل ديفيد أولبرايت، الذي يرأس "معهد العلوم والأمن الدولي"، وهي مجموعة خاصة ترصد انتشار الأسلحة النووية في واشنطن، قدروا أن إيران ربما تكون قادرة على إنتاج سلاح نووي فعال في أقل من 6 أشهر.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات