
من المنتظر أن يكسر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي صمته عن العنف العرقي في شمال شرق الهند قبل تصويت بحجب الثقة، الخميس، فيما تسعى المعارضة لإجبار البرلمان على طرح الملف للنقاش.
ومن غير المرجح أن يخسر مودي في التصويت، إذ يسيطر حزبه الهندوسي القومي "بهاراتيا جاناتا" على أغلبية ساحقة في مجلس النواب، بحسب "بلومبرغ".
وتُدرك المعارضة أن فرص حجب الثقة عن مودي ضئيلة في البرلمان، لكنها تسعى من خلال مقترح التصويت لحجب الثقة إلى زيادة الضغط على مودي بشأن تعامل حكومته مع أعمال العنف العرقية في في ولاية منيبور المتاخمة لميانمار، قبل الانتخابات الوطنية المقررة في مايو 2024، بحسب "بلومبرغ".
جاء مقترح سحب الثقة عقب اندلاع موجة عنف في ولاية منيبور، منذ مايو، بين أغلبية سكان قبائل ميتي، ومعظمهم من الهندوس الذين يعيشون داخل وحول إمفال عاصمة مانيبور، وبين قبيلة كوكي ذات الأغلبية المسيحية التي تقطن التلال، ما أودى بحياة نحو 150 شخصاً وتشريد 50 ألف شخص في ولاية منيبور.
واندلع اشتباك آخر بين سكان من الهندوس والمسلمين في ولاية هاريانا شمالي الهند، الاثنين، أسفر عن سقوط 7 أشخاص، بعد أسبوع من اندلاع أعمال عنف خلال مسيرة هندوسية في حي مسلم أُضرمت خلالها النيران في أحد القبور وعدة سيارات.
وتتهم بعض الأقليات الدينية في الهند الحكومة برئاسة مودي بأنها لا تعاملهم بشكل عادل، وترفض الحكومة هذه الاتهامات.
صمت مودي
وفيما يواصل مودي ظهوره في أنشطة رسمية ويواظب على التواصل مع المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن السياسة الداخلية والخارجية، لم يتحدث بعد بشكل مفصل عن الاشتباكات العرقية.
ونقلت "بلومبرغ" عن أراتي جيراث، وهي محللة سياسية تقيم في نيودلهي، قولها إن تصويت حجب الثقة سيكون بمثابة "معركة خطابية" للتأثير في الرأي العام.
وأضافت: "ما ستفعله المعارضة في التصويت هو وضع حزب (بهاراتيا جاناتا) في قفص الاتهام بشأن مجموعة كاملة من القضايا تبدأ بالفشل التام في الإدارة وتطبيق القانون في منيبور، والتي يعتقدون أنها نتيجة للسياسات المثيرة للانقسام التي يتبعها الحزب منذ توليه السلطة".
وفي يوليو، خرج مودي عن صمته إزاء أحداث العنف العرقية المتفاقمة منذ شهور عدة، عقب انتشار فيديو صادم لمجموعة من الأشخاص يسحبون سيدتين عاريتين بالكامل، واصطحابهما لأحد الأدغال حيث تعرضتا لاغتصاب جماعي، بحسب منظمات حقوقية.
غير أن مودي لم يتحدث عن قضية العنف العرقي بالتحديد، بل ركز في خطابه على سلامة النساء، بحسب "بلومبرغ".
ويقول معارضو مودي إن حزب "بهاراتيا جاناتا" جعل البلاد أقل تسامحاً مع الأقليات الدينية والعرقية، ويبررون قولهم بموجة العنف الأخيرة، الأسبوع الماضي.
ثاني تصويت بحجب الثقة
منذ توليه السلطة عام 2014، تعرض مودي للانتقادات بسبب الدفع بأجندة قومية هندوسية، وقمع الأصوات المعارضة، بما في ذلك وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية ومراكز الأبحاث.
غير أن شعبية مودي لم تتأثر، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن مستوى التأييد لمودي يزيد عن 60%، ما يعني أن فرص فوزه بولاية ثالثة في الانتخابات العامة المقبلة كبيرة.
ويعد تصويت حجب الثقة المرتقب، الثاني الذي يواجهه مودي منذ توليه السلطة، إذ خضع لتصويت مماثل عام 2018، وركز مقترح حجب الثقة الذي قدمته المعارضة آنذاك على ما وصفته بـ"فشل" الحكومة في مجال الاقتصاد والدفاع والسياسة الخارجية، لكن المقترح لم يحصل على الأصوات الكافية لعزل مودي.
غير أن التصويت المقبل سيكون مختلفاً، إذ عززت المعارضة صفوفها بزعيم حزب المؤتمر الهندي راهول غاندي، الذي استعاد أهليته البرلمانية بعدما أسقطتها عنه المحكمة العليا بدعوى التشهير.
ومن المقرر أن يلقي غاندي كلمة في البرلمان خلال جلسة الخميس، بحسب "بلومبرغ"، التي قالت إن زعيم حزب المؤتمر الهندي قد يكون المنافس الأول لمودي في الانتخابات المقبلة.
تحدي الحزب الحاكم
راهول غاندي البالغ من العمر 52 عاماً هو زعيم حزب المؤتمر الذي تراجع وزنه في الهند، بعدما كان في الماضي يهيمن على الحياة السياسية لدوره التاريخي في التحرّر من الاستعمار البريطاني.
وينحدر غاندي من عائلة أول رئيس وزراء للهند، جواهر لآل نهرو، والتي خرج منها 3 رؤساء حكومات، لكنه كثيراً ما واجه صعوبة في تحدي القوة الانتخابية لحزب "بهاراتيا جناتا"، واستقطابه للغالبية الهندوسية.
ونقلت الوكالة عن أدهير رانجان تشودهري، وهو مسؤول في حزب المؤتمر الهندي، قوله: "سنجبر رئيس الوزراء على توضيح الوضع الخطير السائد في منيبور. سنفضح إخفاقات الحكومة وفشلها".
في المقابل، قال مسؤولو حزب بهاراتيا جاناتا إن الحزب ومودي سيظلان في السلطة في الانتخابات المقبلة على الرغم من هذه القضايا.
وتفجرت الاضطرابات الأخيرة في 3 مايو، بعد أن شارك آلاف الطلاب ومعظمهم من قبيلة كوكي في مسيرة ضد جماعة "ميتي" العرقية التي قدمت طلبات للحصول على وضع قبلي خاص يمكنها من شراء الأراضي والحصول على المزيد من الوظائف الحكومية.
اقرأ أيضاً:




