تعديل دستوري يلغي "العبودية القانونية" في سجون أميركا | الشرق للأخبار

تعديل دستوري يلغي "العبودية القانونية" في سجون أميركا

time reading iconدقائق القراءة - 7
التعديل الثالث عشر للدستور الأميركي موقع من الرئيس أبراهام لينكولن لدى عرضه في دار سوذبيز للمزادات بنيويورك - 18 مايو 2016   - AFP
التعديل الثالث عشر للدستور الأميركي موقع من الرئيس أبراهام لينكولن لدى عرضه في دار سوذبيز للمزادات بنيويورك - 18 مايو 2016 - AFP
واشنطن -

طرح مشرّعون أميركيون قراراً مشتركاً، الأربعاء، يستهدف حذف لغة ترِد في الدستور وتكرّس شكلاً من العبودية في الوثائق التأسيسية للولايات المتحدة.

وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن القرار، الذي أعدّه ودعمه أعضاء ديمقراطيون في مجلسَي النواب والشيوخ، سيعدّل حظراً فرضه التعديل الثالث عشر للدستور، على استعباد المتاع، ليحظر صراحة العبودية غير الطوعية، بوصفها عقوبة على جريمة. وأتاح التعديل الأصلي استغلال مجرمين مدانين في العمل، لأكثر من 155 سنة منذ إلغاء الرق.

ونقلت الوكالة عن السيناتور جيف ميركلي قوله، قبل طرح القرار، إن التعديل الثالث عشر "واصل عملية إقدام أفراد من العرق الأبيض على إساءة معاملة أميركيين أفارقة بشكل خطر، وأوجد أجيالاً من الفقراء وأدى لتفكّك الأسر، وموجة اعتقال جماعي لا نزال نكافحها حتى الآن".

إنجاز مهمة لينكولن

ويقود محاولة تمرير نسخة من القرار في مجلس النواب، النائب المنتهية ولايته وليام لاسي كلاي، الذي قال إن التعديل "يسعى إلى إنجاز المهمة التي بدأها الرئيس أبراهام لينكولن".

واعتبر لاسي أن التعديل "سيقضي على العمل القسري، غير الإنساني والتمييزي، للسجناء من أجل الربح، والذي استُخدم لتحفيز الإفراط في سجن أميركيين أفارقة، منذ نهاية الحرب الأهلية" في الولايات المتحدة (1861-1865).

وفي مجلس الشيوخ، شارك في رعاية القرار، الأعضاء بيرني ساندرز، وإد ماركي، وكريس فان هولين. وقال الأخير: "هذا التغيير في التعديل الثالث عشر سيخلص أمتنا تماماً من أحد أشكال العبودية القانونية".

ولفتت وكالة "أسوشيتد برس" إلى أن التعديلات الدستورية نادرة، وتتطلّب موافقة ثلثَي أعضاء مجلسَي النواب والشيوخ، إضافة إلى مصادقة ثلاثة أرباع المجالس التشريعية للولايات.

ونقلت عن ميركلي قوله إنه يأمل في إحياء التعديل العام المقبل، إذا لم يُمرّر في اللجان المعنية، في الأسابيع المتبقية من الكونغرس الحالي.

"إنهاء ممارسات تعسفية"

ونالت هذه الجهود تأييداً من أكثر من 12 منظمة مدافعة عن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

وقالت لورا بيتر، نائبة مدير برنامج الولايات المتحدة في "هيومن رايتس ووتش"، التي أيّدت التعديل: "كان على الكونغرس أن يزيل منذ فترة طويلة، هذه اللغة من الدستور الأميركي، وعليه أن يبدأ بإنهاء ممارسات تعسفية مستمدة منه".

ويأتي التعديل المقترح بعد نحو شهر على موافقة الناخبين في نبراسكا ويوتا، على مبادرات لتعديل دستور ولايتيهما، لإزالة لغة تتيح العبودية، والعبودية القسرية، بوصفهما عقوبات جنائية.

وفي عام 2018، كانت كولورادو من أولى الولايات الأميركية التي حذفت هذه اللغة، من خلال الانتخابات.

وعلى رغم أن نحو نصف دساتير الولايات لا تذكر العبودية البشرية، أو العمل في السجون بوصفه عقوبة، إلا أن أكثر من 20 ولاية لا تزال تدرج بنوداً مشابهة في دساتيرها التي تعود إلى القرن التاسع عشر، الذي شهد إلغاء الرق.

وفي ولاية أوريغون، التي يمثلها السيناتور جيف ميركلي، أقرّ الناخبون في عام 2002 إلغاء لغة ترِد في الدستور، تحظر على الأميركيين الأفارقة الإقامة في الولاية، إلا إذا كانوا عبيداً.

واعتبر السيناتور الأميركي أن السعي إلى تمرير تعديل فيدرالي هو "بمثابة أن نقول للعالم: دعونا لا ننسى هذا الجزء الكبير من الظلم المُطبق على دستورنا، فيما نكافح لإصلاح العدالة الجنائية".

العمل في السجون

وأفادت "أسوشيتد برس" بقبول إلى حد كبير، لانتشار العمل في السجون، بوصفه وسيلة لتعزيز إعادة التأهيل، وتعليم مهارات تجارية وتقليص البطالة بين السجناء.

واستدركت أن لهذه الممارسة تاريخاً أكثر قتامة بكثير. فبعد إلغاء العبودية، بدأت ولايات في جنوب الولايات المتحدة، فقدت العمود الفقري لاقتصاداتها، بتجريم رجال ونساء أفارقة، كانوا مستعبدين سابقاً، لارتكابهم جرائم بسيطة، مثل التشرّد أو إنجاب أطفال غير مهذبين.

وقالت ميشيل غودوين، أستاذة القانون الدستوري في جامعة كاليفورنيا، إن ذلك "سمح بإعادة استعباد قانوني للأميركيين الأفارقة، الذين لم يعد يُنظر إليهم بوصفهم ضحايا لعبودية لاإنسانية".

وأضافت: "أصبح هؤلاء الأشخاص مجرمين، وبات صعباً جداً على كثيرين من دعاة إلغاء الرق، استخدام الأنواع ذاتها من الرسائل العاطفية بشأن إنسانية هؤلاء الأفراد".

"تأجير" المدانين

وذكرت "أسوشيتد برس" أن عمالاً مسجونين يعملون في مصانع، ويصنعون ملابس، ويجمعون أثاثاً، ويكافحون حرائق غابات في كل أنحاء الولايات المتحدة، بمقابل زهيد، وغالباً لمصلحة شركات كبرى، وحكومات ومجتمعات لم ترحّب بهم بعد خروجهم من السجن.

وأضافت أن باحثين قدّروا الحدّ الأدنى للقيمة السنوية للسلع التي ينتجها السجناء، بملياري دولار، مستمدة إلى حد كبير من خلال نظام لـ"تأجير" المدانين، يتركهم من دون حماية قانونية، ويحرمهم من مزايا تُعتبر من حقوق الأميركيين.

وذكرت غودوين أن العمل في السجن اختياري إلى حد كبير، بالنسبة إلى 2.2 مليون شخص محتجزين في الولايات المتحدة، مستدركة أن فصل عملهم عن الهدف الأصلي لنظام العقوبات، يشكل خطأً فادحاً.

وتابعت: "سُلِبت منك حريتك، هذه هي العقوبة التي فرضها المجتمع. العقوبة ليست أن تؤدي عمل العبيد، وهو من دون أجر أو بأجر زهيد".

تصنيفات