الحكومة الأردنية لـ"الشرق": نرفض تهجير الفلسطينيين والضفة تتعرض لضغوط كبيرة

time reading iconدقائق القراءة - 9
وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة الأردنية مهند المبيضين في لقاء مع "الشرق" - الشرق
وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة الأردنية مهند المبيضين في لقاء مع "الشرق" - الشرق
عمّان-دانيا المعايطة

أعرب وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة الأردنية مهند المبيضين، الخميس، عن رفض بلاده مسألة تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن، مشيراً إلى تعرض الضفة لـ"ظروف وضغوط كبيرة" من "المستوطنين" الإسرائيليين، إضافة إلى "اقتحامات" متكررة.

وقال المبيضين في حوار مع "الشرق"، رداً على سؤال بشأن ما إذا كان هناك ما يؤكد نية إسرائيل تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية، "هذا أمر يفكر فيه الطرف الإسرائيلي، وليس لدينا شيء إلا أن نؤكد أننا ضد التهجير، ونرفضه ولا نؤيده".

كما رفض المسؤول الأردني "المساس بالقضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني"، داعياً إلى "إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو وعاصمتها القدس الشرقية"، "ودعم الفلسطينيين لتمكينهم في أرضهم".

وأشار إلى الخدمات التي يرسلها الأردن إلى الضفة الغربية، موضحاً أن الضفة "تتعرض لظروف وضغوط كبيرة من مستوطنين واقتحامات، ونحن نريد أن نشجع على الصمود والبقاء".

خيار السلام

ولدى سؤاله عن القلق الأردني من التطورات في الضفة الغربية، أجاب المبيضين: "الأردن كان واضحاً، الضفة الغربية مهمة بالنسبة لنا ونراقبها بحذر، وكما تحدث رئيس الوزراء (بشر الخصاونة) هناك مخطط لخلق ظروف موضوعية تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين، وبالنسبة لنا التهجير بمثابة إعلان حرب على الأردن".

وأضاف: "بمعنى أن إسرائيل تخل بالمواثيق والاتفاقيات الموقعة وهي التي تجهض حلم الدولة الفلسطينية والاستقرار في المنطقة، كما تجهض عملية بناء المؤسسات الفلسطينية التي كان الوعد بإقامتها وتمكينها يهدف إلى أن يعيش الجميع بسلام".

وذكر أن "إسرائيل لم تفرق بين المساجد والكنائس في غزة، حيث قصفت 3 كنائس، وهدمت بشكل كامل أكثر من 113 مسجداً، ودمرت أكثر من 200 مسجد بشكل جزئي، وغيرها من المدارس، بمعنى أن هذه الحرب استهدفت تدمير البنية التحية الخاصة حتى لإقامة أي مشروع دولة فلسطينية"، معرباً عن أسفه، لأن هذا "يمثل خرقاً لكل القوانين والأعراف الاتفاقيات الدولية، وهذا موقف واضح بالنسبة للأردن كما تحدث رئيس الوزراء حول حصانة إسرائيل وضرورة إظهار مستوى الجرائم الذي ارتكبتها وأدت إلى تقويض المشروع الوطني الفلسطيني".

وشدد المبيضين على أن "الأردن أكد أن خيار السلام هو خيار استراتيجي ما لم تعرضّه إسرائيل للخطر".

وتوصلت إسرائيل و"حماس" بوساطة قطرية مع مصر والولايات المتحدة إلى اتفاق تطلق الحركة بموجبه 50 رهينة ممن احتجزتهم خلال هجومها غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، وتفرج إسرائيل في المقابل عن أسرى فلسطينيين، على أن تسري هدنة لمدة 4 أيام في قطاع غزة.

وعن الدور الأردني في هذه الهدنة التي ستبدأ صباح الجمعة، قال المبيضين: "واضح تماماً أن جهود قطر ومصر كانت مكثفة في هذه الهدنة.. ونحن مع أي جهد مبارك لإيجاد هدنة تسمح بدخول المساعدات الإغاثية والطبية، وليس المهم من ينجز الهدنة أو أي طرف فيها".

وأعرب عن دعم وتشجيع الأردن كذلك لـ"أي جهد عربي لإنهاء حالة الحرب النكراء والجريمة البشعة لكي يتنفس الفلسطينيين الصعداء قليلاً، على الأقل حتى تستطيع العائلات أن تتفقد أبناءها"، معتبراً أن "4 أيام ليست كافية، ونتمنى أن تكون هناك هدنة دائمة".

المستشفى الميداني

وعن طلب إسرائيل من الأردن عدة مرات إخلاء المستشفى الميداني في غزة، شدد المبيضين على أن "الأردن دولة عاقلة ودولة وازنة ولها خطاب يستند إلى خطاب قانون أخلاقي وقيمي، والأردن ليست دولة وعود طائشة ولا هي تعاند القرارات والمسار القانون الدولي".

وذكر أن بلاده "تعتبر هذه المنشآت محمية بموجب القانون الدولي واستهدافها يعتبر جريمة حرب وما يتعلق بإشعارنا بوجوب إخلاء المستشفى كان مبكراً والأردن أصر على إبقاء هذا المستشفى"، لافتاً إلى أن "البعض تداول إشاعات كاذبة تريد أن تحرف سمعته ومسيرته الوطنية على أرض غزة منذ 2009".

واعتبر أن "عملية استهداف المستشفى الميداني الأردني يأتي في سياق التضييق على وصول المصابين لهذه المستشفى الذي يعد عملياً من المستشفيات الوحيدة والباقية في منطقة شمال غزة، لأن أغلب المستشفيات والخدمات الصحية في ذات المنطقة خرجت عن الخدمة أو محاطة أو دمرت".

وأضح المبيضين أن "بقاء المستشفى كان يتعارض مع تضييق وصول المصابين إليه ما قد يجعله غير قادر على تقديم خدماته، بسبب السياسية الإسرائيلية المفروضة على المواطنين".

وبشأن تعرض الأردن لحملات عديدة منذ بداية حرب غزة، قال المسؤول الأردني، "نحن لا ننتبه لما يقال ضد الأردن من سوء، لأننا لا نريد أن ننحرف عن هدفنا الأساسي، وعن مهمتنا الأساسية والتاريخية في دعم الفلسطينيين".

وأشار إلى وجود "مجموعات ومشاريع في الإقليم لا تريد أن يقدم أحد مساعدات للفلسطيني، وتريد أن تحتكر المشهد الفلسطيني، ولا ترغب أن تقدم الأردن أو أي دولة أخرى بأنها من تساعد الفلسطيني".

وذكر أن "البعض يستهدفون أي دولة تقدم مساعدات سواء أردنية أو سعودية أو كويتية إماراتية أو قطرية، لأنهم لا يريدون إظهار دعم الأشقاء الفلسطينيين"، مضيفاً أن "البعض يريد أن يحتكر رعاية المشهد الفلسطيني، وهذا لا يعنينا وما يعنينا هو ما يبقى خيراً للناس".

ولفت المبيضين إلى أن "أي مساعدات تأتي للفلسطينيين نرحب بها، وهذا ما أكدت عليه القمة العربية الإسلامية في الرياض، وما نستنتجه من الجهد الدبلوماسي العربي بشأن ضرورة وقف الحرب وإيصال الإمدادات".

وأضاف: "ما سيقال على هذه الحرب كثير لكن في النهاية ستنتهي الحرب ذات يوم وسيعرف الجميع بأن ما قدمه الأردن هو ينسجم مع قيمه وأخلاقه وتاريخية، وإن القضية هي قضية أردنية، ونشكر كل من يمد يد العون للفلسطينيين، لأن المشكلة ليست في التشكيك بالنوايا، إنما ما ينفع الناس والذي سيكون مفيداً لهم".

"الماء مقابل الطاقة"

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أعلن، الأسبوع الماضي، أن بلاده "لن توقع" على اتفاقية لتبادل "الطاقة مقابل المياه" مع إسرائيل، في ظل استمرار حرب غزة، والتي كان من المقرر توقيعها في أكتوبر الماضي، في حين اعتبر ملك الأردن عبد الله الثاني، الجمعة، أن المضي قدماً في مشروع "الناقل الوطني" والذي يهدف إلى تحلية ونقل المياه من العقبة جنوباً إلى العاصمة عمّان "أولوية وطنية".

وفي السياق، قال الناطق باسم الحكومة الأردنية لـ"الشرق"، إن بلاده "دائماً تطور من منظومة الاقتصاد الوطني القادر على استيعاب الأزمات وكيفية التعامل معها والاستجابة لها، وهذا الأمر منذ نهاية الثمانينات وحتى اليوم، وموضوع الناقل الوطني كما تحدث عنه الملك ورئيس الوزراء هو أحد الخيارات الأردنية والمشاريع المهمة للمستقبل الأردني الذي يعطينا تأميناً لاحتياجاتنا المائية حتى عام 2043".

وشدد المبيضين على "حق الأردن في البحث عن بدائل، وأن يطور خياراته في جميع الأمور، سواء كانت المياه الغاز أو القمح"، مضيفاً: "من حقنا أن نجد بدائل في موضوع المياه والطاقة أينما كانت، وكل ما سنحت الفرصة، وكل ما وجدنا سبيلاً لتحسين موارنا المائية والطاقية وتحسين المخزون الاستراتيجي للغذاء".

أثار الحرب

 أما عن أثار الحرب الدائرة في قطاع غزة على الأردن، أشار المسؤول الأردني إلى "تراجع السياحة حيث كنا قد وصلنا نهاية العام قبل الحرب إلى أن نكون أفضل من عام 2019 وهي السنة التي يقاس عليها النمو"، موضحاً أن "هناك تراجعاً في حركة السياحة والشحن والبضائع والمعروف أن الاقتصاد الفلسطيني يمر عبر جسر الملك حسين فيما يتعلق بالاستيراد والتصدير واتفاقيات التبادل الثنائي، وهذه بكل تأكيد ستؤثر".

وبيّن أن "الحرب تؤثر على بلدان ليس لها علاقة عضوية كما نحن مع فلسطين"، لكنه قال إن "الأردن في ظل هذه الحرب استطاع أن ينجز المراجعة السابعة مع صندوق البنك الدولي، واستطاع أن يحصل على برنامج جديد تقريباً مدته 4 سنوات، حيث يمكّن الأردن من أن يكون في ظروف أفضل، كما حصلنا على تثبيت تصنيف الوضع الاقتصادي مقارنة مع دول إمكانياتها أفضل منا".

تصنيفات

قصص قد تهمك