تحذيرات مصرية من "قطع العلاقات" مع إسرائيل إذا فر سكان غزة إلى سيناء

"أكسيوس": مصر تعتبر الحرب على غزة تهديداً لأمنها القومي

time reading iconدقائق القراءة - 7
نازحون فلسطينيون يتحركون إلى جنوب غزة بينما تتجه سيارات الإسعاف نحو شمال القطاع خلال "هدنة مؤقتة" بالقرب من مدينة غزة. 27 نوفمبر 2023 - Reuters
نازحون فلسطينيون يتحركون إلى جنوب غزة بينما تتجه سيارات الإسعاف نحو شمال القطاع خلال "هدنة مؤقتة" بالقرب من مدينة غزة. 27 نوفمبر 2023 - Reuters
دبي -الشرق

وجهت مصر، تحذيرات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل من أنه إذا فرّ اللاجئون الفلسطينيون إلى شبه جزيرة سيناء، نتيجة للعملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب غزة، فقد يؤدي ذلك إلى "قطع العلاقات" بين القاهرة وتل أبيب، وفقًا لما نقلته "أكسيوس" عن أربعة مسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

وقال مسؤولون إسرائيليون، إنه خلال الأسابيع القليلة الماضية، أخبر مسؤولون مصريون في الجيش، وفي جهاز المخابرات، نظرائهم في الجيش الإسرائيلي و"الشاباك"، أنهم قلقون للغاية بشأن تداعيات العملية العسكرية في جنوب غزة على مصر، خصوصاً مع استمرار نزوح المدنيين باتجاه معبر رفح الحدودي، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بالقطاع.

وأعرب المصريون عن قلقهم من أن تؤدّي الأزمة على حدودهم مع غزة إلى عبور آلاف اللاجئين الفلسطينيين الحاجز الحدودي ومحاولة العثور على مأوى في شبه جزيرة سيناء، وفقاً لثلاثة مسؤولين إسرائيليين تحدثوا مع موقع "أكسيوس" الأميركي.

وقال مسؤول إسرائيلي، إن "المسؤولين المصريين أبلغوا نظرائهم الإسرائيليين، أنهم يشعرون بالقلق من احتمال نزوح آلاف المدنيين من غزة إلى مصر"، مضيفاً أن المصريين أبلغوا إسرائيل أن مثل هذا السيناريو يمكن أن يخلق أزمة خطيرة في العلاقات بين مصر وإسرائيل.

في غضون ذلك، قال مسؤول أميركي إن "مصر تشارك الولايات المتحدة نفس المخاوف"، مشدداً على أن المسؤولين المصريين حذروا من "قطيعة" مع إسرائيل إذا حدث ذلك.

ونقلت "أكسيوس"، أن مصر "تعتبر الحرب على غزة تهديداً لأمنها القومي"، وتريد منع اللاجئين الفلسطينيين من عبور الحدود إلى أراضيها.

من جانبه، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الذي يتواجد في العاصمة الأميركية واشنطن، مع عدد من وزراء الخارجية العرب الآخرين للاجتماع بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بحث الحرب على غزة، إنه سيكون "من غير المناسب، ويتعارض مع القانون الدولي" إذا تم تهجير المدنيين الفلسطينيين من غزة إلى مصر.

وأضاف في منتدى آسبن الأمني في العاصمة واشنطن، الخميس: "هذا ليس هو السبيل للتعامل مع الصراع. لا ينبغي معاقبة المدنيين الفلسطينيين، ولا ينبغي أن يغادروا أراضيهم".

ونقلت شبكة CNN الأميركية، الجمعة، عن وزير الخارجية المصري، قوله، إنه "ينبغي منح السلطة الفلسطينية القدرة على حكم قطاع غزة والضفة الغربية، لكنه من السابق لأوانه مناقشة أي تفاصيل".

وشدد وزير الخارجية المصري على أن هذه المسألة (مستقبل قطاع غزة)، "يجب أن يحددها الشعب الفلسطيني.. مصر تعتبر السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني".

وأكد شكري، أنه "من السابق لأوانه تقرير مستقبل حكم غزة"، حيث إن الصراع بين إسرائيل وحماس ما زال قائماً.

في الوقت ذاته، فقد أكد أن بلاده لن تسمح بنقل الفلسطينيين مؤقتاً إليها، بينما تنفذ إسرائيل عمليتها العسكرية في قطاع غزة، واصفاً هذا الأمر بأنه سيكون خرقاً للقانون الدولي.

خط أحمر

كما حذر ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، الخميس، من تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، مؤكداً أن ذلك يمثل "خطاً أحمر" بالنسبة لمصر، ولن تسمح به مهما كانت التداعيات لمساسه بالأمن القومي والسيادة المصرية على كامل التراب الوطني، ولما سيؤدي إليه من تصفية كاملة للقضية الفلسطينية وتفريغها من مضمونها".

وشدد على أن "لا أحد يستطيع فرض أمر واقع بالقوة، فالدولة المصرية تمتلك الأدوات كافة، التي تمكنها من الحفاظ على أرضها وأمنها القومي".

وحتى 3 ديسمبر، تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 1.9 مليون شخص في غزة، أو ما يقرب من 85% من السكان، أصبحوا نازحين داخلياً، وفقا لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ولقي أكثر من 17 ألف فلسطيني في قطاع غزة مصرعهم، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

وكانت مصر والأردن والسلطة الفلسطينية أعربتا عن قلقهما منذ الأيام الأولى للحرب من أن تقوم إسرائيل بدفع الفلسطينيين من غزة إلى مصر، وعدم السماح لهم بالعودة بعد الحرب.

ونفى المسؤولون الإسرائيليون ذلك سراً وعلناً، وقدموا تأكيدات لمصر بأن أي فلسطيني جريح يُسمح له بمغادرة غزة لتلقي العلاج الطبي سيُسمح له بالعودة إلى القطاع.

اقرأ أيضاً

تهجير سكان غزة إلى سيناء في وثيقة رسمية إسرائيلية.. ما القصة؟

أثارت وثيقة رسمية إسرائيلية تدعو إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء حالة من الجدل، وصلت إلى حد التبرؤ منها في إسرائيل لاحقاً، في ظل رفض مصري قاطع.

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، قام الجيش الإسرائيلي بتوسيع عمليته العسكرية في جنوب قطاع غزة، مع التركيز على مدينة خان يونس، حيث تعتقد قوات الدفاع الإسرائيلية أن قادة "حماس" يختبئون فيها.

ومنذ بدء القتال في خان يونس، فر العديد من المدنيين الفلسطينيين إلى رفح على الحدود مع مصر.

وثيقة رسمية

وكانت دعوات إسرائيلية، رافقتها تقارير غربية، تحدثت عن إمكانية تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، بدعوى إفساح المجال أمام الجيش الإسرائيلي للقضاء على حركة "حماس".

وأثارت وثيقة رسمية إسرائيلية نُشرت نهاية أكتوبر الماضي، تدعو إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء المصرية حالة من الجدل، وتبرأت منها إسرائيل لاحقاً، في ظل رفض مصري قاطع بلغ حد التحذير من تعريض اتفاقية السلام بين الدولتين للخطر.

وشدد وزير الخارجية المصري حينها على أن أي محاولة لتبرير وتشجيع تهجير الفلسطينيين خارج قطاع غزة، هي "أمر مرفوض مصرياً ودولياً جُملةً وتفصيلاً".

­وجدد شكري "موقف مصر الرافض بشكل قاطع لسياسات التهجير القسري للفلسطينيين، أو تعمد حجب المساعدات الإنسانية والخدمات الضرورية بما يخلق أوضاعاً غير محتملة على كاهل المدنيين، أو السماح بتصفية القضية الفلسطينية".

تصنيفات

قصص قد تهمك