لدعم الجيش السوداني.. حاكم دارفور يعلن تحرك قواته إلى الخرطوم

مصادر لـ"الشرق": البرهان يتمسك بضرورة تنفيذ مخرجات "اتفاق جدة"

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي يتحرك إلى ولاية الخرطوم بجانب عدد من أفراد قواته. 24 مارس 2024 - facebook/MiniArkoMinawiy
رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي يتحرك إلى ولاية الخرطوم بجانب عدد من أفراد قواته. 24 مارس 2024 - facebook/MiniArkoMinawiy
دبي/بورتسودان-الشرقمها التلب

أعلن رئيس حركة "جيش تحرير السودان"، وحاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الأحد، التحرك إلى ولاية الخرطوم للمشاركة في القتال إلى جانب الجيش السوداني الذي يخوض معارك ضد قوات الدعم السريع من أبريل الماضي، في خطوة تنبئ بإمكانية تصاعد التوتر في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار خلال شهر رمضان الجاري.

ونشر مناوي عبر حسابه على "فيسبوك" مقاطع مصورة لرتل من المركبات العسكرية بمدينة عطبرة في ولاية نهر النيل شمال البلاد، متوجهة نحو العاصمة الخرطوم.

وقال مناوي في المقطع المصور: "شاهدت الحركة وانتظرت لأكثر من 10 أشهر، ولم تجد الحلول وبالتالي يجب أن تساهم في إعادة بيوت الناس وسيادة البلد من الذين أتوا من الديار المختلفة، واستفزوا الشعب السوداني باغتصاب النساء والاستيلاء على المواقع والبيوت".

واعتبر أن "كل ذلك خرقاً واعتداء على الحرمات واستفزازا للضمير السوداني"، داعياً الشعب السوداني إلى مقاومة ما وصفه بدخول الأجانب إلى البلاد، وأضاف: "نعمل مع إخوتنا في القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح لإيقاف مثل هذه الخروقات وإعادة سيادة ووحدة السودان".

الاعتداء على الدولة

وأشار مناوي، إلى أن "الأزمة تكمن في الاعتداء على الدولة وسيادتها وحقوق المواطنين وكرامتهم"، لافتاً إلى أن "كل هذا تشهده مناطق كثيرة جداً بدءاً من الجنينة وكتم ونيالا وزالنجي والضعين ومناطق مختلفة من كردفان"، معتبراً أن "قمة الأزمة الآن في ولاية الجزيرة التي اغتصبت نساؤها وتم الاستيلاء على ممتلكات الناس".

وتطرق مناوي إلى الخرطوم قائلاً إنه جرى هناك "استهداف للبيوت والمؤسسات المدنية والاعتداء على الطرق الآمنة التي تسير فيها القوافل التجارية والإنسانية"، حسب تعبيره.

وسبق أن أعلنت حركات مسلحة عدة بينها حركة "جيش تحرير السودان" التي يرأسها مناوي، في منتصف نوفمبر الماضي، خروجها عن الحياد والقتال إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، لكنها المرة الأولى التي ترسل فيها قوات عسكرية إلى مناطق القتال في الخرطوم وولاية الجزيرة.

وتأتي تلك الخطوة، بعد توتر العلاقات بين "جيش تحرير السودان" والدعم السريع، إزاء رفض الأخير لإيصال مساعدات إنسانية لسكان دارفور عبر الولاية الشمالية.

ويعد إقليم دارفور هو مركز الثقل البشري والعسكري لأفراد حركة "جيش تحرير السودان"، الذين دخلوا في مواجهات مسلحة لسنوات مع الدعم السريع المدعومة آنذاك من حكومة الرئيس السابق عمر البشير.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن أعداد المقاتلين في الحركة يتقرب من 20 ألف مقاتل، وينتشرون في ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر، كما يستعدون للانخراط في القتال بجانب قوات الجيش.

وتحتفظ الحركة بقوات كانت تشارك في القوة المشتركة لحمايات المدنيين داخل مدينة الفاشر، حيث توقف عمل القوة المشتركة التي كانت تعمل في حماية القوافل الإنسانية والتجارية من شرق السودان إلى إقليم منذ نوفمبر الماضي.

وتعد حركة "جيش تحرير السودان" إحدى الحركات المسلحة المهمة في إقليم دارفور، فهي من أبرز الموقعين على اتفاق جوبا للسلام مع الحكومة الانتقالية في عام 2020.

وبهذه الخطوة تنضم حركة "جيش تحرير السودان" إلى حركتي "العدال والمساواة" بقيادة وزير المالية جبريل إبراهيم، وحركة "تحرير السودان" بقيادة مصطفى تمبور، اللتان انضمتا إلى القتال بجانب الجيش السوداني.

"مرحلة تأسيس السودان"

وفي سياق متصل، تعهد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار، الأحد، بحسم الحرب بالوسائل العسكرية، وقال إن "الجيش لن يهزم".

وجدد عقار ثقته في القوات المسلحة لحسم المعركة عسكرياً، لـ"ضعف إمكانية حلها بالوسائل السلمي"، مضيفاً في كلمة ألقاها بمقر قيادة الفرقة 18 مشاة بكوستي: "إننا نقاتل عدواً مهدداً لدولة السودان ووحدته وتفتيته والاستيطان فيه، إلا أن ذلك لن يتم إلا بتدمير القوات المسلحة"، بحسب ما نقلته وكالة أنباء السودان "سونا".

وأشار إلى أن "المرحلة القادمة هي مرحلة تأسيس السودان وتعميره وبنائه بصورة حديثه، وتغيير سلوك السودانيين، والتفكير عن الدولة السودانية التي يتعايش فيها الجميع".

حراك دولي

وتأتي هذه التحركات العسكرية، وسط حراك دولي من أجل حث الجيش السوداني والدعم السريع للتوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال شهر رمضان الحالي، بحسب ما كشفته مصادر رفيعة لـ"الشرق".

وقالت المصادر، إن "عدد من السفراء الغربيين أجروا اتصالات مكثفة مع رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وعدد من القادة العسكريين من أجل حثهم على وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان".

ولفتت إلى أن "البرهان متمسك بضرورة تنفيذ مخرجات اتفاق جدة الذي تم توقيعه في وقت سابق كشرط من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار".

وكانت الولايات المتحدة والسعودية رعت جولة محادثات في مدينة جدة في أواخر أكتوبر الماضي، كانت الثانية بين طرفي النزاع بهدف وقف إطلاق النار، لكنها وصلت إلى طريق مسدود، في حين لم تسفر محاولات الوساطة السابقة إلا عن هدن قصيرة.

والتقى البرهان، الأحد، وفد الآلية الإفريقية رفيعة المستوى بشأن السودان برئاسة محمد بن شمباس، بحسب بيان مجلس السيادة السوداني على منصة "إكس".

وقال وزير الخارجية السوداني المكلف علي الصادق، في كلمته عقب الاجتماع، إن اللقاء "يأتي بهدف وضع الرئيس (البرهان) في صورة ما قامت به الآلية حتى هذه اللحظة على أساس أن تستمر في عملها خلال الفترة القادمة، وتضع تصورها للحل الذي سوف يطرح على جميع الأطراف للتوافق حوله".

وأشار الوزير السوداني إلى أن بن شمباس كان قد عقد لقاءات خلال الفترة الماضية مع قادة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في كل من القاهرة وأديس أبابا وغيرها حيث "وقف على الرؤى والأفكار بشأن وقف الحرب وإعادة السلام والاستقرار في السودان".

تصنيفات

قصص قد تهمك