مطالب بتحقيق "مستقل" بعد استهداف قافلة إنسانية في غزة.. وإسرائيل: خطأ فادح

time reading iconدقائق القراءة - 6
أفراد من مختلف الهيئات الأممية يفحصون بقايا إحدى السيارات التي كان يستخدمها طاقم منظمة "ورلد سنترال كيتشن" قبل استهدافها بغارة جوية إسرائيلية. دير البلح، فلسطين. 2 أبريل 2024 - AFP
أفراد من مختلف الهيئات الأممية يفحصون بقايا إحدى السيارات التي كان يستخدمها طاقم منظمة "ورلد سنترال كيتشن" قبل استهدافها بغارة جوية إسرائيلية. دير البلح، فلسطين. 2 أبريل 2024 - AFP
دبي-الشرق

قال الجيش الإسرائيلي إنه ارتكب خطأ فادحاً، وسجل انتهاكاً للوائح كما اتخذ إجراءات تأديبية بحق مسؤولين في صفوفه، وذلك في ختام تحقيق داخلي أجراه عقب استهداف قواته موظفين تابعين لـ"ورلد سنترال كيتشن"، لكن المنظمة رفضت المبررات الإسرائيلية، وطالبت بتحقيق مستقل في الحادث الذي قالت الأمم المتحدة إنه قد يشكل "جريمة حرب".

وأفادت المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً في بيان: "نطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في قتل زملائنا"، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي "لا يمكنه التحقيق بمصداقية في إخفاقه هو نفسه بغزة"، وذلك بعدما أقرّ الجيش بارتكاب سلسلة "أخطاء فادحة" وانتهاكات لقوانينه الخاصة بعد رصد مسلح اشتبه بأنه من حركة "حماس"، فقصف موكب المساعدات.

ومن جهته اعتبر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن الهجمات ضد العاملين في تقديم المساعدات الإنسانية قد يشكل "جريمة حرب".

تحقيق مستقل

وطالبت "وورلد سنترال كيتشن"، الجمعة، بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الهجوم على قافلتها بقطاع غزة، معتبرة أن الجيش الإسرائيلي لا يمكنه إجراء تحقيق موثوق في "إخفاقاته" بالقطاع.

وقالت المنظمة الإغاثية إن التحقيق أظهر أن الجيش الإسرائيلي استخدم "القوة المميتة دون النظر إلى بروتوكولاته وتسلسل قيادته وقواعد الاشتباك الخاصة به".

وأضافت: "لقد أقر الجيش الإسرائيلي بأن فرقنا اتبعت جميع إجراءات الاتصالات اللازمة"، مشيرة إلى أن مقطعاً مصوراً للجيش "لم يظهر أي سبب يدعو لإطلاق النار على قافلتنا التي لم تكن تحمل أي أسلحة، ولم تشكل أي تهديد".

وذكرت المنظمة أنه "بدون تغيير منهجي سيكون هناك المزيد من الإخفاقات العسكرية"، مؤكدة على أن عملياتها ما زالت معلقة في قطاع غزة.

وطالبت "وورلد سنترال كيتشن" إسرائيل باتخاذ "خطوات ملموسة لضمان سلامة العاملين في مجال المساعدات الإنسانية".

بدورها أعلنت بولندا، الجمعة، أنها طلبت من إسرائيل فتح "تحقيق جنائي" في "قتل" 7 عاملين إنسانيين بينهم بولندي.

وقال نائب وزير الخارجية البولندي أندريه زيجنا بعد استدعاء السفير الإسرائيلي وتسليمه مذكرة احتجاج: "نريد أن يتم السماح للنيابة العامة (البولندية) بالمشاركة في التوضيح، وفي عموم الإجراء الجنائي والتأديبي بحق الجنود المسؤولين عن هذا... القتل". 

تحقيق إسرائيلي وإقالات

وخلص تحقيق إسرائيلي في الغارة الجوية على غزة التي أودت بحياة 7 من موظفي الإغاثة هذا الأسبوع، إلى ارتكاب الجيش أخطاء جسيمة وانتهاكات للإجراءات، ما أدى إلى إقالة ضابطين وتوبيخ قادة كبار رسمياً.

وخلص التحقيق إلى أن القوات الإسرائيلية اعتقدت بالخطأ أنها تقصف مركبات تقل مسلحين من حركة "حماس" عندما قصفت الطائرة المسيرة السيارات الثلاث التابعة لمنظمة "ورلد سنترال كيتشن" الخيرية، لكنها انتهكت الإجراءات المتبعة في العمليات.

وقال الجيش في بيان صدر، الجمعة، إن "قصف مركبات الإغاثة خطأ فادح نتج عن فشل كبير بسبب خطأ في تحديد الهوية وأخطاء في اتخاذ القرار وشن هجوم يتعارض مع الإجراءات المتبعة في العمليات".

وذكر أن رئيس الأركان هرتسي هاليفي قرر اتخاذ إجراءات عزل ضابطين كبيرين من منصبيهما بسبب الحادث، أحدها برتبة ميجر وصفه بأنه "قائد الإسناد اللوائي"، والآخر ضابط احتياط برتبة كولونيل قال إنه يشغل منصب "رئيس أركان اللواء"، ووجه توبيخاً رسمياً لضباط كبار من بينهم قائد القيادة الجنوبية.

وأثار سقوط 7 من موظفي الإغاثة، ومن بينهم مواطنون من بريطانيا وأستراليا وبولندا ومواطن يحمل الجنسيتين الأميركية والكندية وفلسطينياً، غضباً على مستوى العالم هذا الأسبوع.

وأقر الجيش الإسرائيلي بأن نتائج التحقيق الذي أجرته آلية تابعة لهيئة الأركان العامة تشير إلى أنه "كان بالإمكان منع وقوع الحادث، ومع ذلك كانت الجهات التي وافقت على الهجوم على قناعة بأنها تستهدف عناصر حمساوية مسلحة، وليس نشطاء منظمة وورلد سنترال كيتشن".

وأعلنت المنظمة تعليق جميع عملياتها في المنطقة، وقالت إن الضحايا السبعة يحملون جنسيات أستراليا وبولندا وبريطانيا، إضافة إلى شخص يحمل الجنسيتين الأميركية والكندية وفلسطينياً.

جريمة حرب؟

ومن جهته، قال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الجمعة، إن الهجمات ضد العاملين في تقديم المساعدات الإنسانية قد تشكل جريمة حرب، مشدداً على أهمية وضع حد للإفلات من العقاب.

وأفاد المتحدث باسم المكتب جيريمي لورانس: "مهاجمة الأشخاص المشاركين في المساعدات الإنسانية أو المواد المستخدمة في ذلك قد يشكل جريمة حرب... وكما قال المفوض السامي مراراً، يجب وضع حد للإفلات من العقاب". 

وقُتل 7 موظفين من "ورلد سنترال كيتشن"، التي تقدم مساعدات غذائية في مناطق الأزمات والصراعات، عندما تعرضت قافلتهم للقصف مساء الاثنين بعد وقت قصير من إشرافهم على تفريغ 100 طن من المواد الغذائية التي دخلت القطاع عن طريق البحر. 

وقال لورانس: "الضربات الجوية الإسرائيلية التي قتلت العاملين في (وورلد سنترال كيتشن) توضح الظروف المروعة التي يعمل فيها موظفو الإغاثة الإنسانية في غزة".

وأضاف: "يطالب القانون الدولي جميع الأطراف باحترام وحماية موظفي الإغاثة الإنسانية وضمان سلامتهم وأمنهم وحرية حركتهم". 

وقال إن تعليق المنظمات غير الحكومية في أعقاب الواقعة تسليم المساعدات وتوزيعها، ومن بينها "ورلد سنترال كيتشن"، زاد "الخطر المحدق بالفعل بحدوث المزيد من الوفيات، بسبب المجاعة والمرض، وعلى نطاق أوسع".

وأعربت منظمة "أطباء بلا حدود" الطبية الخيرية الخميس، عن رفضها ادعاء إسرائيل بأن الضربة الجوية التي أودت بحياة 7 من موظفي الإغاثة في غزة كانت "حادثاً مؤسفاً"، قائلة إن العديد من العاملين في المجال الإنساني تعرضوا للهجوم من قبل.

تصنيفات

قصص قد تهمك