ما هي قضية الإبادة الجماعية المرفوعة ضد إسرائيل أمام "العدل الدولية"؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
القاضي نواف سلام رئيس محكمة العدل الدولية خلال جلسة في محكمة لاهاي بشأن طلب جنوب إفريقيا وقف الهجوم الإسرائيلي على رفح- 24 مايو 2024 - Reuters
القاضي نواف سلام رئيس محكمة العدل الدولية خلال جلسة في محكمة لاهاي بشأن طلب جنوب إفريقيا وقف الهجوم الإسرائيلي على رفح- 24 مايو 2024 - Reuters
لاهاي-رويترز

أمر قضاة محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة إسرائيل، الجمعة، بالوقف الفوري لهجومها العسكري على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، ما وُصف بأنه حكم طارئ وتاريخي، في قضية رفعتها جنوب إفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.

ما هي محكمة العدل الدولية؟

محكمة العدل الدولية التي يطلق عليها أيضاً اسم المحكمة العالمية هي أعلى هيئة قانونية تابعة للأمم المتحدة، تأسست عام 1945 للبت في النزاعات بين الدول. ولا ينبغي الخلط بينها وبين المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ أيضاً من لاهاي مقراً لها، وتنظر في اتهامات جرائم الحرب الموجهة ضد الأفراد.

وتتعامل هيئة محكمة العدل الدولية المؤلفة من 15 قاضياً، والتي أضيف إليها في هذا النزاع قاض من اختيار إسرائيل نظراً لوجود قاض من جنوب إفريقيا بالفعل، مع النزاعات الحدودية، والقضايا التي ترفعها الدول لاتهام أخرى بانتهاك التزامات معاهدات الأمم المتحدة.

وفي العام 1948، وقّعت كل من جنوب إفريقيا وإسرائيل على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، مما يمنح محكمة العدل الاختصاص القضائي للفصل في النزاعات التي تشملها المعاهدة.

وتلزم اتفاقية "منع الإبادة الجماعية" جميع الدول الموقعة، ليس فقط بعدم ارتكاب الإبادة الجماعية، بل وبمنعها والمعاقبة عليها. وتُعرّف المعاهدة الإبادة الجماعية بأنها "الأفعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية".

ما هي قضية جنوب إفريقيا؟

جاء في الملف الأولي الذي قدمته جنوب إفريقيا بعد مرور 3 أشهر من اندلاع حرب إسرائيل على غزة في 7 أكتوبر الماضي، ويتكون من 84 صفحة، أن "قتل إسرائيل للفلسطينيين في غزة، وإلحاق أذى نفسي وجسدي جسيم بهم، وخلق ظروف معيشية تهدف إلى تدميرهم جسدياً، يُعد إبادة جماعية".

وركزت جنوب إفريقيا في جلسات استماع عُقدت خلال يناير على تقاعس إسرائيل عن توفير الإمدادات الأساسية من الغذاء والمياه والأدوية والوقود والمأوى، وغيرها من المساعدات الإنسانية لغزة خلال الحرب الدائرة مع حركة "حماس".

وأشار أيضاً إلى حملة القصف المستمرة التي أودت حتى الآن بحياة قرابة 36 ألف فلسطيني، وفقاً لمسؤولي قطاع الصحة في غزة.

وفي 16 مايو الحالي، طلبت جنوب إفريقيا من المحكمة إصدار أمر للقوات الإسرائيلية بوقف عملياتها في رفح جنوبي غزة، حيث لجأ نحو نصف سكان القطاع وعددهم 2.3 مليون شخص بعد نزوحهم، بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في الشمال.

كما طلبت من المحكمة أن تأمر إسرائيل بالانسحاب الكامل من قطاع غزة.

ما هو رد إسرائيل؟

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهامات الإبادة الجماعية، ووصفها بأنها "مشينة". وتزعم إسرائيل أنها تفعل ما في وسعها لحماية المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وتتهم "حماس" باستخدام الفلسطينيين دروعاً بشرية، وهو ما تنفيه الحركة.

وتقول إسرائيل أيضاً إن حق الدفاع عن النفس يجب أن يكون مكفولاً لها بعد هجوم "حماس" في 7 أكتوبر من العام الماضي الذي أسفر عن سقوط 1200، من بينهم عسكريين، واحتجاز 253 رهينة، وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية.

وفي دفاعها أمام محكمة العدل الدولية في 17 مايو، قالت إسرائيل إن طلب جنوب إفريقيا "يستخف باتفاقية منع الإبادة الجماعية"، وطلبت من القضاة رفضه.

ما قرارات محكمة العدل حتى الآن؟

بعد الجولة الأولى من جلسات الاستماع المتعلقة بتدابير طارئة في يناير الماضي، ارتأت المحكمة أنه من المعقول أن إسرائيل انتهكت بعض الحقوق المكفولة للفلسطينيين في قطاع غزة بموجب اتفاقية "منع الإبادة الجماعية".

وأمر القضاة إسرائيل بالكف عن أي أعمال يُمكن أن تندرج تحت اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وضمان عدم ارتكاب قواتها أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.

وتشمل تلك الأعمال بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية "قتل أعضاء جماعة ما، وإلحاق أذى جسدي أو نفسي خطير بهم، وتعمد الإضرار بالأحوال المعيشية بقصد تدمير الجماعة كلياً أو جزئياً".

وأمر القضاة إسرائيل أيضاً باتخاذ إجراءات لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة.

وأعلنت المحكمة في مارس المزيد من التدابير الطارئة حينما أمرت إسرائيل باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية والفعالة لضمان وصول الإمدادات الغذائية الأساسية للفلسطينيين في قطاع غزة.

وفي وقت سابق الجمعة، قضت المحكمة أن الوضع في قطاع غزة تدهور منذ أن أمرت إسرائيل آخر مرة باتخاذ خطوات لتحسين الوضع، وبالتالي تم استيفاء الشروط لإصدار أمر طارئ جديد.

وقال رئيس المحكمة نواف سلام "على إسرائيل.. أن توقف فوراً هجومها العسكري وأي عمل آخر في محافظة رفح قد يفرض على المجتمع الفلسطيني في غزة ظروفاً معيشية يمكن أن تؤدي إلى التدمير المادي له على نحو كلي أو جزئي".

كما أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل بفتح معبر رفح بين مصر وغزة للسماح بدخول المساعدات الإنسانية. وأضافت أنه يتعين على إسرائيل السماح للمحققين بالوصول إلى القطاع المحاصر، وتقديم تقرير عن التقدم الذي أحرزته في غضون شهر واحد.

لكن محكمة العدل الدولية لم تحكم في قضية الإبادة الجماعية الأوسع نطاقاً، وهو حكم قد يستغرق صدوره سنوات.

ومع أن أحكام المحكمة نهائية وغير قابلة للطعن عليها، فإنها لا تملك أي سلطة لتنفيذها، إلا أن الحكم من الممكن أن يضر بسمعة إسرائيل الدولية، ويشكل سابقة قانونية.

تصنيفات

قصص قد تهمك