تقرير: المغرب أكبر مستورد إفريقي لـ"مبيدات أوروبية سامة" | الشرق للأخبار

تقرير: المغرب أكبر مستورد إفريقي لمبيدات أوروبية "سامة"

time reading iconدقائق القراءة - 7
مزارعات يجنين العنب في مزرعة جنوبي الرباط  - AFP
مزارعات يجنين العنب في مزرعة جنوبي الرباط - AFP
الرباط-

كشف تقرير حديث لمنظمات بيئية دولية، أن دولاً أوروبية تسمح بتصدير مبيدات سامّة إلى دول نامية ضمنها المغرب، في وقت تحظر فيه تسويق هذه المواد داخل بلدان الاتحاد الأوروبي، لخطورتها الشديدة على صحة الإنسان والبيئة.

وأكد مسؤولون مغاربة لـ"الشرق"، أن المغرب سحب بعض هذه المنتجات من الأسواق، بينما "يعيد تقييم" أنواع أخرى، في وقت حذرت فيه المنظمات التي أعدت التقرير من أن هذه المواد "قد تكون سببت بالفعل أمراضاً كثيرة وأضرت بالبيئة".

وأنجزت التقرير الاستقصائي الذي نشر في 10 سبتمبر، منظمة "public eye" السويسرية، بالتعاون مع منظمة "green peace" (السلام الأخضر) الدولية.

وتظهر خريطة لصادرات أوروبا من المبيدات المحظورة، أن هذه المواد تصنع أساساً في المملكة المتحدة وإيطاليا وألمانيا وهولندا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ثم يتم شحنها إلى الأميركتين وإفريقيا ودول نامية في آسيا.

وفي إفريقيا، يعد المغرب أول مستورد لهذه المواد، إذ استورد 3900 طن من المبيدات المحظورة في 2018. وشملت الإمدادات 3 أنواع من المبيدات، بما في ذلك نوعان من مادة تبخير التربة من صنف "Condor"، التي تعمل على حماية المحاصيل بمعالجة أعفان الجذور، كما تضم "ثنائي كلورو بروبان"، ومادة تسمى "الغليفوسات"، والتي تسبب السرطان، وهي المواد التي حظرت دول أوروبية استخدامها.

إعادة تقييم مواد المبيدات

وقال رئيس قسم وقاية النباتات بالمكتب الوطني للسلامة الصحية (حكومي)، بارك إدريس، إن القطاع الزراعي المغربي "معني بـ8 مواد مستوردة فقط من أصل 41 مادة مذكورة في التقرير، تم سحب 4 منها من السوق الوطنية، وسيتم إعادة تقييم 4 مواد أخرى خلال عام 2021.

وأوضح بارك في تصريح لـ"الشرق"، أن المكتب الوطني للمراقبة الصحيّة يعمل على إعادة تقييم المواد الفعالة التي تدخل في تركيب هذه المبيدات، مضيفاً: "قمنا بسحب 15 مادة فعالة من السوق الوطنية خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، وأخبرنا الشركات التي تستورد هذه المواد أننا سنعيد تقييم جميع المبيدات، التي سيتم استيرادها عام 2021 وفقاً للقوانين الجاري العمل بها".

تسمم "صنع في أوروبا"

وانتقد التقرير ما وصفه بـ"النفاق الأوروبي"، إذ يحظر الاتحاد الأوروبي تسويق هذه المنتجات الخطيرة داخل القارة العجوز، بينما يسمح بتصنيعها في أوروبا، ومن ثم تصديرها إلى دول خارج القارة.

وأشار التقرير إلى أن شركة "سينغينتا" (Syngenta) السويسرية هي أكبر منتج ومصدر في أوروبا للمبيدات التي تعتمد على مادة  "paraquat" (باراكورات)، وهو مركب عضوي سريع المفعول لكنه غير انتقائي في الأعشاب التي يبيدها، ويبقى شديد الخطورة على صحة الإنسان والحيوان وعلى النظام البيئي أيضاً.

وقال التقرير إن رشفة صغيرة من مركب "باراكورات" قد تكون قاتلة بالنسبة للإنسان، وفي حال التعرض له بجرعات ضئيلة جداً قد يسبب الإصابة بأمراض مثل مرض الرعاش (باركنسون) أو الأورام السرطانية، كما يؤثر في الغدد والجهاز التناسلي، وهو الأمر الذي حذرت منه الأمم المتحدة بالفعل منذ ثلاث سنوات.

وشرعت أوروبا في تسويق المبيدات التي تعتمد على مركب "باراكورات" في 1962، لكن الاتحاد الأوروبي حظره فعلياً منذ 2007، بينما سبقت سويسرا الدول الأوروبي لحظر المنتج عام 1989، نظراً لخطورته الشديدة على الفلاحين، الذين عادة لا يرتدون المعدات الوقائية عند استعماله.

وبالرغم من هذا الحظر، فإن شركة "سينغينتا" مستمرة في إنتاجه في مصنعها الواقع في بلدة هدرسفيلد، في المملكة المتحدة، وتصدره إلى دول منها المغرب، حيث قال التقرير إنه يتسبب بالفعل في آلاف حالات التسمم كل سنة في العالم.

وفي عام 2018 فقط، وافقت السلطات البريطانية على تصدير 28 ألف طن من هذه المبيدات، وفقاً للتقرير، مشيرة إلى أن هذه المواد موسومة بعلامة "صنع في أوروبا". واعتبر التقرير ذلك "فضيحة".

وقال التقرير إن المبيدات المبنية على مركب "باركات" تشكل أكثر من ثلث صادرات أوروبا من هذه المبيدات الفلاحية.

مطالب بالتحقيق

من جانبه، قال رئيس الجمعية المغربية لخبراء تدبير النفايات والبيئة، حسن شوطار، إن "أغلب المبيدات التي تم استيرادها من الاتحاد الأوروبي ضارة بالبيئة وبالإنتاج الزراعي".

وأشار فى تصريح لـ"الشرق"، إلى أن المغرب استورد كميات هائلة من المبيدات منذ ستينيات القرن الماضي، "نظراً للاهتمام الكبير بالقطاع الفلاحي والزراعي من قبل الدولة"، مضيفًا أن: "الدولة الآن مطالبة بالتحقيق في صحة هذه التقارير، وإجراء اختبارات لهذه المبيدات من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية".

وأكد شوطار أنه يجب أن يشدد الاتحاد الأوروبي على منع إنتاج وتصدير مثل هذه المبيدات التي يتم تصديرها لنحو 80 دولة حول العالم، مشدداً على أنه "يجب على المغرب أن يقف أمام استخدام هذه المبيدات، ويعمل على إتاحة استخدام مواد أقل ضرراً".

المغرب يتصدر

وتصدر المغرب قائمة الدول الإفريقية التي استوردت مبيدات ضارة من الاتحاد الأوروبي، متفوقاً على جنوب إفريقيا ومصر والسودان داخل القارة السمراء، أما على الصعيد العالمي، فتعد الولايات المتحدة أول الدول المستوردة لهذه المبيدات، تتبعها البرازيل وأوكرانيا واليابان .

ويأتي ذلك في وقت صادقت فيه الحكومة المغربية بداية السنة الجارية على مشروع قانون يحمل رقم 34.18 ويتعلق بمنتجات حماية النباتات، وهو النص الذي يشدد على مراقبة مبيدات الآفات الزراعية وتنظيم الاتجار بها، بالإضافة إلى "ضمان مستوى عال من حماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة".

ويهدف النص القانوني إلى تعزيز قدرات السلطات المختصة في تقييم المخاطر ومراقبة منتجات حماية النباتات، في أفق الحد من استعمال المنتجات الأكثر خطورة، وتشجيع استعمال المنتجات ذات الخطر الضعيف، والحث على اللجوء إلى وسائل المكافحة البديلة عوض المواد الكيميائية.

 

تصنيفات