
شهد محيط معبر نصيب السوري الحدودي مع الأردن توتراً واحتاجاجات، بعد أن أقدم عدد من سائقي الشاحنات السوريين على منع الشاحنات الأردنية من دخول الأراضي السورية، احتجاجاً على قرار يتعلق بآلية عبور الشاحنات بين البلدين.
وبحسب ما نقلته مصادر محلية، جاء الاحتجاج اعتراضاً على السماح بدخول الشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني إلى سوريا، وكذلك السماح للشاحنات السورية، التي تنقل بضائع ذات منشأ سوري بالدخول إلى الأردن من دون إجراء عمليات مناقلة للبضائع على الحدود.
وأشارت المصادر إلى أن قوى الأمن الداخلي السورية تحاول التدخل لضبط الأوضاع في محيط المعبر واحتواء حالة التوتر بين السائقين.
بدوره، قال مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، لـ"الشرق"، إنه يمكن القول إن الأزمة التي ظهرت عقب صدور القرار المنظم لحركة الشاحنات عبر منفذ "نصيب" الحدودي باتت في طريقها إلى الحل، وذلك بعد توضيح آلية تطبيق القرار وفتح قنوات حوار مباشر مع السائقين.
حركة نقل البضائع
وبين علوش أن أهمية القرار تتمثل في تسهيل حركة نقل البضائع وتسريع انسيابها بين سوريا والأردن، إذ يسمح للشاحنات السورية المحمّلة ببضائع ذات منشأ سوري بالدخول مباشرة إلى الأراضي الأردنية دون الحاجة إلى المناقلة، ما يتيح لها الوصول إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ.
كما يسمح بمرور الشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني إلى داخل الأراضي السورية دون مناقلة، في حين تبقى بقية البضائع القادمة عبر الأردن أو من دول أخرى خاضعة لإجراءات المناقلة المعتمدة سابقاً.
وبين علوش أن من شأن هذا الترتيب أن يسهم في تقليل الوقت والكلفة في عمليات النقل، وتنشيط حركة النقل البري والتبادل التجاري بين البلدين، إضافة إلى توفير فرص عمل أوسع للسائقين وشركات النقل، وتعزيز دور السائق السوري كشريك أساسي في حركة التجارة الإقليمية.
وأكد علوش أن الهيئة تتابع تنفيذ القرار ميدانياً، مع استمرار التواصل مع السائقين والفعاليات العاملة في قطاع النقل، بما يضمن تطبيقه بالشكل الذي يحقق مصلحة السائقين ويعيد حركة الشحن إلى طبيعتها.
وفي هذا الإطار، عقد معاون رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك للشؤون الجمركية خالد البراد اجتماعاً ميدانياً في المنفذ مع وفد من سائقي الشاحنات، جرى خلاله شرح تفاصيل القرار والإجابة عن مختلف الاستفسارات، ما ساهم في إزالة الكثير من الالتباسات التي رافقت الإعلان الأولي عنه.
واتفقت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مع وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، الخميس، على عبور متبادل مشروط للشاحنات.
وينص الاتفاق السوري الأردني على السماح للشاحنات السورية التي تحمل بضائع ذات منشأ سوري فقط بالدخول إلى الأراضي الأردنية، والسماح بدخول الشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني فقط إلى الداخل السوري، دون إجراء عمليات المناقلة على الحدود.
وقالت الهيئة، عبر قناتها في "تليجرام"، إن الهدف من الاتفاق "تسهيل حركة نقل البضائع وتسريع وصولها إلى الأسواق".
تسهيل عبور الشاحنات السورية إلى ميناء العقبة
وبحث رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي مع وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني يعرب القضاة، سبل تعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة الشاحنات والبضائع بين البلدين، وذلك على هامش زيارة وفد حكومي أردني رفيع المستوى إلى دمشق.
واتفق الجانبان على تسهيل عبور الشاحنات السورية إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ، مقابل تسهيل عبور الشاحنات الأردنية إلى الموانئ السورية لتنفيذ العمليات ذاتها، بما يعزز التكامل في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
كما اتفق الطرفان على السماح بدخول الشاحنات السورية المحمّلة ببضائع ذات منشأ سوري إلى الأراضي الأردنية، وكذلك السماح بدخول الشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني إلى الداخل السوري، دون إجراء عمليات المناقلة على الحدود، بهدف تسهيل نقل البضائع وتسريع وصولها إلى الأسواق.
التبادل التجاري بين سوريا والأردن
وشهدت العلاقات التجارية بين سوريا والأردن نمواً لافتاً خلال عام 2025، حيث أظهرت البيانات الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة في الأردن ارتفاع قيمة الصادرات إلى السوق السورية لتبلغ 203 ملايين دينار أردني، مقابل 46 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة زيادة بنسبة 341.3%.
كما بلغت واردات الأردن من سوريا نحو 75 مليون دينار خلال أول 10 أشهر من العام الحالي، مقارنة بـ 51 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو نسبته 47.1%.
ووصل حجم التبادل التجاري بين الأردن وسوريا خلال الأشهر العشرة الماضية من العام الحالي إلى 278 مليون دينار، مقابل 97 مليون دينار للفترة المقابلة من العام الماضي، وفقاً لوكالة الأنباء السورية (سانا).
وتشمل الصادرات الأردنية إلى سوريا بشكل رئيسي، الصناعات الإنشائية ومواد البناء (الأسمنت، والحديد، والرخام، والبلاط، والدهانات، والأنابيب)، إضافة إلى المعدات الكهربائية، إلى جانب الصناعات الغذائية والزراعية والمنتجات الكيماوية.










