
على مدار الأيام التي تلت اندلاع حرب إيران، استخدمت مجموعات موالية لطهران، منصات الذكاء الاصطناعي لإنشاء "ميمز" (صور ساخرة) متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة للتأثير على السرد الإعلامي خلال الحرب، وتعزيز المعارضة لها، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
ونقلت الوكالة عن محللين قولهم إن هذه "الميمز" تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على استغلال الموارد المحدودة لـ"إلحاق الضرر بالولايات المتحدة"، حتى وإن كان ذلك بشكل غير مباشر.
ويشمل ذلك، نشر كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على حركة المرور عبر مضيق هرمز والحفاظ على قبضتها على الممر الاقتصادي الحيوي.
وقال نيل لافي-درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج: "هذه حرب دعائية بالنسبة لهم"، في إشارة إلى إيران.
وأضاف: "هدفهم هو إثارة قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع لدفع الغرب في النهاية إلى التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لهم".
وليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها الميمز في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، أغرقت صور الذكاء الاصطناعي الأوكرانيين. وانتشر مصطلح AI Slop العام الماضي، لوصف سيل الصور غير المتقنة التي نُشرت عبر الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران بهدف تقويض برنامجها النووي.
واستخدمت المجموعات الإيرانية، رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين، على مدار أيام الحرب.
وصوّرت الميمز الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أنه متقدم في السن، ومعزول دولياً.
كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن صحته، والخلافات داخل قاعدته السياسية (MAGA)، وجلسة تثبيت وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث المثيرة للجدل، وغيرها.
"دعاية شعبية"
وقالت نانسي سنو، وهي باحثة ألّفت أكثر من 12 كتاباً حول الدعاية: "إنهم يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في الثقافة الشعبية، وهي الولايات المتحدة".
ومن بين الصور المتداولة المؤيدة لإيران سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة "ليجو". في إحدى هذه المقاطع، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يغني بأسلوب الراب: "كنت تظن أنك تحكم العالم وأنت جالس على عرشك، الآن نحول كل قاعدة إلى سرير من حجر".
ويرى محللون أن الجهات التي تنتج هذه الميمز تتعاون مع الحكومة.
وتُظهر هذه الرسوم مستوى عالياً من التطور وإمكانية الوصول إلى الإنترنت، ما يشير إلى ارتباطها بجهات حكومية، وفقاً لماهسا عليمرداني، مديرة في منظمة "ويتنس" (WITNESS) المعنية بحقوق الإنسان.
وقالت: "إذا كانت لديك القدرة على إنتاج هذا النوع من المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام"، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت ضمن حملة قمع للاحتجاجات هذا العام".
وإلى جانب الميمز التي تنتجها مجموعات موالية لإيران، قامت حسابات حكومية إيرانية بالسخرية من الولايات المتحدة، بما في ذلك منشور لسفارة إيران في جنوب إفريقيا جاء فيه: "قولوا مرحباً للقوة العظمى الجديدة في العالم"، مرفقاً بصورة العلم الإيراني
ويقول محللون إن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركية هو نتيجة لأساليب دعائية تقليدية، عبر برنامج حكومي إيراني مستمر منذ عقود للترويج لسرديات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.










