
قفزت أسهم "سبيس إكس" في أول أيام تداولها الجمعة، بعد طرح عام أولي بقيمة 75 مليار دولار حطم الأرقام القياسية، وحوّل جوهرة تاج إمبراطورية أعمال إيلون ماسك فوراً إلى واحدة من الشركات العامة الأعلى قيمةً في العالم.
صعد سعر السهم إلى 176.52 دولار، مرتفعاً بنسبة 31% فوق سعر الطرح، في تعاملات بعد الظهر في نيويورك. وحولت القفزة السعرية ماسك إلى أول تريليونير في العالم، ودفعت القيمة السوقية للشركة فوق تريليوني دولار.
نجاح السهم في أول يوم تداول له بمنح متنفساً، ليس فقط لداعمي شركة ماسك، بل أيضاً لسوق الأسهم بأكملها، التي صعدت هذا العام مدفوعة بالتفاؤل حيال إمكانات نمو الذكاء الاصطناعي.
وجعل تبني "سبيس إكس" للذكاء الاصطناعي في وقت سابق هذا العام عبر الاستحواذ على "xAI" التابعة لماسك من الإدراج نوعاً من الاستفتاء على آفاق الطروحات العامة الأولية لمنافستيها "أنثروبيك" وOpenAI، اللتين تخططان هما أيضاً للتحول إلى شركتين عامتين.
تداول إيجابي للأسهم
وقال روبرت جرويندايك، مدير المحافظ الأول لفريق أسهم النمو في "أولسبرينج جلوبال إنفستمنتس" (Allspring Global Investments): "يسعدني أن أرى التداول يمضي بطريقة إيجابية، لأنني أعتقد أنه يبشر بالخير للسوق ولهذه الطروحات العامة الأولية الأخرى المقبلة، التي ستكون كبيرة الحجم أيضاً".
وأضاف: "لقد سعّروه بوضوح على نحو صحيح، على الأقل ليوم واحد. وهذا يجعلك متفائلاً بالأسواق، وخصوصاً بأسهم النمو".
في حين كان كل من رئيسة شركة "سبيس إكس" وين شوتويل، والمدير المالي بريت جونسن، ووالدة إيلون ماسك، ماي ماسك، من بين الحاضرين في مقر "ناسداك ماركت سايت" (Nasdaq MarketSite) بمناسبة إدراج السهم، بقي ماسك نفسه في المقر الرئيسي للشركة بمدينة ستاربيس في ولاية تكساس.
كما كان لدى العديد من موظفيه مهام أخرى للقيام بها، إذ أطلقت "سبيس إكس" 29 قمراً صناعياً من شبكة "ستارلينك" إلى الفضاء على متن صاروخ "فالكون 9" من كيب كانافيرال بولاية فلوريدا، قبل نحو ساعة من افتتاح أسواق الأسهم الأميركية.
وقال ماسك خلال بث مباشر على منصة "إكس" (تويتر سابقاً) والتي أصبحت الآن جزءاً من "سبيس إكس": "من الصعب حقاً تصديق أن تلك الشركة الصغيرة التي بدأت في مستودع بمدينة إل سيجوندو أصبحت الآن تطرح أسهمها للاكتتاب العام عبر أكبر طرح أولي في التاريخ. ودعوني أقول لكم، لو أخبرني أحد أن هذا سيحدث لكنت قلت له: لا بد أنك تتعاطى مخدراً قوياً للغاية، لأنني كنت أعتقد أن هذه الشركة ستفشل".
أوامر شراء الأسهم
استقطب الطرح العام الأولي طلبات تجاوزت قيمتها 350 مليار دولار من المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين الأفراد، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. وقال هؤلاء إن نحو 70% من الأسهم المبيعة للمؤسسات خُصصت لما يُعرف بالمستثمرين أصحاب الاستراتيجيات طويلة الأجل، إضافة إلى الصناديق السيادية.
وكانت شركة "بلاك روك" قد سعت إلى شراء أسهم بقيمة تقارب 5 مليارات دولار في الطرح، فيما قدم كل من صندوق الاستثمارات العامة السعودي والهيئة العامة للاستثمار الكويتية أوامر شراء أسهم تراوحت قيمتها بين مليار دولار و5 مليارات دولار، وفق ما أفادت به "بلومبرغ نيوز".
وقال بعض الأشخاص إن ما يقرب من ثلث الشركات التي تقدمت بطلبات شراء لم تحصل على أي أسهم في الطرح.
ورغم كل الحماس الذي أحاط بالإدراج، شكك كثير من المستثمرين في استحقاق شركة لم تحقق أرباحاً بعد لهذه القيمة السوقية الضخمة.
وقالت أماندا ليونز، رئيسة الأبحاث في "إنرجي جروب كابيتال" (Energy Group Capital): "إذا نظرنا إلى الأساسيات، فإن المستثمرين اندفعوا إلى أبعد مما ينبغي".
وأضافت أنها تعتقد أن تقييم الشركة وفق منهجية تقييم مجموع أجزائها يبلغ نحو 600 مليار دولار، أي ما يعادل تقريباً ثلث قيمتها السوقية عند الطرح العام الأولي. تابعت: "لكن وصف السهم بأنه مرتفع السعر لم يكن يوماً عاملاً يدفع إلى تراجع أسهم شركات إيلون ماسك، كما أن المراهنة ضد علاوة التقييم التي يمنحها المستثمرون لشركاته كانت صفقة خاسرة طوال العقد الماضي".
قيمة الأسهم الحقيقية
في المقابل، يرى المستثمرون الذين آمنوا بإيلون ماسك منذ فترة طويلة أن هناك قيمة حقيقية في ذلك النوع من علاوة التقييم الذي يرتبط بشركاته.
وقال شون ماجواير، الشريك في شركة "سيكويا كابيتال" (Sequoia Capital)، الذي قاد استثمارات الشركة في شركات ماسك: "يمثل طرح سبيس إكس للاكتتاب العام نقطة التحول من عالم تهيمن عليه البرمجيات إلى عالم تهيمن عليه الأجهزة والمعدات.
وينطبق ذلك على الاقتصاد الحقيقي ورأس المال الجريء والأسواق العامة على حد سواء، وهو اتجاه كان يتبلور بعيداً عن الأضواء خلال العامين إلى الأعوام الثلاثة الماضية".
*"لقراءة المقال الأصلي. اضغط هنا".










