
تواصل السلطات في الأردن حملات تفتيش للتأكد من تنفيذ قرار إيقاف استقدام العمالة من خارج، والذي دخل حيز التنفيذ بداية من يونيو، بهدف تحديد احتياجات سوق العمل في المملكة، وهو القرار الذي أثار مخاوف من نقص العمالة في قطاعات لا يُقبل عليها الأردنيون.
وأصدر وزير العمل الأردني، خالد البكار، قراراً في مايو الماضي، بإيقاف استقدام العمالة الأجنبية في جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك المسموح بها بموجب اتفاقيات أو برامج تربط الاستقدام بتشغيل عمال أردنيين، وذلك اعتباراً من بداية يونيو.
وجاء القرار عقب مراجعة شاملة أجرتها الوزارة لواقع سوق العمل خلال الفترة الممتدة من نهاية 2024 وحتى الربع الأول من العام الحالي، بحسب الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل محمد الزيود، الذي أكد أن الخطوة تأتي بالتنسيق مع المظلات الرسمية لقطاعات الصناعة والتجارة والزراعة، بهدف تحديد الاحتياجات الفعلية من العمالة الوافدة.
فترة توفيق أوضاع
وقال الزيود لـ"الشرق" إنه "ستكون هناك فترة لتوفيق وتقنين أوضاع العمالة غير الأردنية، بحيث لا يكون هناك حجة لأي عامل غير أردني على أراضي المملكة الأردنية الهاشمية أن يعمل بلا تصريح عمل ساري المفعول".
وأكد المتحدث باسم وزارة العمل الأردنية "هدفنا حماية العمالة والتخفيف من الأعباء المالية على أصحاب العمل، وأن يكون سوق العمل منضبطاً بأحكام القانون، وألا يكون هناك عمل دون ترخيص أو بعيداً عن مظلة القانون".
وأشار الزيود إلى أن التقييمات أظهرت أن سوق العمل وصل إلى مستوى "يلبي الحد الأدنى من احتياجاته من العمالة غير الأردنية"، ما استدعى اتخاذ قرار بوقف الاستقدام في قطاعات محددة، تجنباً لأي تشبع غير مبرر في سوق العمل.
وأضاف أن "العمالة غير الأردنية الموجودة على أراضي المملكة لا يمسها هذا القرار بشكل أو بآخر لا من قريب ولا من بعيد. كل من هو موجود على الأراضي الأردنية يستطيع تجديد تصريح عمله. أيضاً التقدم بالانتقال إلى قطاعات أخرى إذا كان مسموحاً بذلك".
استثناءات محدودة
ووفقاً لوزارة العمل الأردنية، يوجد 327 ألف تصريح عمل ساري المفعول لعمالة وافدة في جميع القطاعات وعلى رأسها القطاع الزراعي وقطاع الصناعات التحويلية إضافة إلى قطاع الإنشاءات.
ويستثني القرار عدداً من القطاعات والأنشطة منها العمالة المنزلية، وصناعة الملابس والنسيج، وقطاع مدخلات الإنتاج المكملة لهذه الصناعة، إضافة إلى المهن التي تتطلب مهارات متخصصة، عبر تصريح، قيمته 1500 دينار أردني، لا يسمح باستقدام حملة الشهادات والفنيين إلا بموافقة وزارة العمل حال عدم وجود بديل أردني.
وأوضح الزيود أن الهدف من رفع قيمة التصريح هو أن يلجأ صاحب العمل إلى العمالة الأردنية أولاً قبل العمالة الوافدة، كما أكد القرار ضرورة استكمال جميع معاملات الاستقدام التي حظيت بالموافقة قبل تاريخ صدوره، وفقاً للإجراءات المتبعة.
مخاطر محتملة
لكن إيقاف استقدام العمالة الوافدة قد يواجه بعض المخاطر؛ نتيجة عزوف الأردنيين عن الأعمال الشاقة وغير الجاذبة من حيث بيئة العمل والاستقرار والأجور، إضافة إلى ساعات العمل الطويلة وظروف الإنتاج الصعبة.
وقد يتأثر قطاع الإنشاءات بنقص العمالة المتمرسة، ما قد يؤدي إلى تباطؤ المشاريع وارتفاع تكلفة البناء والتنفيذ، وهو ما ينعكس على قطاعات اقتصادية أخرى.
وقال عبد الله العساف، عضو مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، إن "التوقف في الفترة الحالية خلال المشاريع المفتوحة سيؤدي إلى عجز ونقص بالعمالة الموجودة"، موضحاً: "لا نعتمد في قطاعنا على العمالة الأردنية، نعتمد على العمالة الوافدة لأنها تتحمل ضغط العمل".
وأضاف: "هذا القرار بالتأكيد سيؤثر سلباً على المستهلك، أولاً وأخيراً سيؤثر على المستهلك، لأن ارتفاع الأسعار للعمالة الوافدة سيؤثر على مدة عمل المشروع وسيؤثر على تكلفة المشروع".
وطالب وافد يعمل بأحد المطاعم في العاصمة عمان، بتقنين أوضاع العمالة الوافدة التي لم تستوف إجراءات الترخيص حتى الآن "لظروف وإجراءات قد تكون خارج إرادتها". وقال لـ"الشرق": "يريد (الأردن) تصويب أوضاع العمالة الوافدة التي لم تحصل على تصريح لسنة واثنتين وثلاثة، فهذا قرار جيد ونحن نطالب به".
واستدرك العامل: "لكن هناك ناس ظروفها (المادية) لا تسمح (باستخراج التصريح)، فتتراكم عليها التصاريح لسنة واثنتين وثلاثة".
وذكر أن كثيراً من العمال الوافدين يسعون لسرعة توفيق أوضاعهم، حتى لا يتعرضون لعقوبة مخالفة تراخيص العمل، والتي تشمل الغرامة المالية وصولاً إلى الترحيل من الأردن.
معاقبة المخالفين
وينص قانون العمل في الأردن على "إلزام صاحب العمل المخالف (الشخص الذي يعمل على تشغيل العمالة غير الأردنية المخالفة) بدفع الغرامات المترتبة على ذلك، والتي يبلغ حدها الأدنى 800 دينار عن كل عامل مخالف، بالإضافة إلى تحمله كافة النفقات بما فيها تكلفة تسفير العامل إلى بلاده وغرامات الإقامة السنوية المترتبة على العامل".
وشددت وزارة العمل على أنها "تحرر مخالفات وفقاً للقانون بحق أصحاب العمل والأشخاص المخالفين الذين يشغلون عمالاً غير أردنيين لا يحملون تصاريح عمل أو أذونات إقامة سارية المفعول أو تشغيلهم في غير المهن المصرح لهم بها، أو يستخدمون بالعمل لدى صاحب عمل غير المصرح لهم بالعمل لديه".
وتراجع معدل البطالة الإجمالي في الأردن إلى 16.1% خلال الربع الأول من 2026، وفق بيانات مسح قوة العمل الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، بانخفاض قدره 0.5 نقطة مئوية مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ 2022.
وأوضحت وزارة العمل، في بيان، أن قرار وقف باب الاستقدام جاء بعد فتحه لمدة 3 أشهر بهدف تلبية احتياجات أصحاب العمل في عدد من القطاعات الاقتصادية من العمالة غير الأردنية، لكنها أشارت إلى أنها لن تفتح باب استقدام العمالة غير الأردنية مرة أخرى إلا بعد دراسة متأنية ووافية لسوق العمل.
وأكدت أنها ستواصل حملاتها التفتيشية، التي تنفذها بالتعاون مع وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام في كافة محافظات المملكة لضبط العمالة غير الأردنية المخالفة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق اصحاب العمل الذين يشغلون هذه العمالة.









