
تكافح فرق الإطفاء عدة حرائق غابات أججتها الرياح القوية في جنوب فرنسا، الخميس، في وقت تواجه فيه البلاد تداعيات أحدث موجة حر تجتاح أوروبا.
وقال وزير الداخلية لوران نونيز، إن 3 حرائق، اندلع 2 منها على الأطراف الغربية لمدينة مرسيليا الساحلية المطلة على البحر المتوسط، أحرقت 12.1 مليون متر مربع.
ويشتعل أكبر هذه الحرائق في إقليم أود قرب الحدود مع إسبانيا، إذ التهمت النيران نحو 1210 هكتارات، وقالت السلطات المحلية إن الرياح القوية تزيد من صعوبة جهود نحو 800 من عناصر الإطفاء في مكافحة الحريق.
وفي الوقت نفسه، تعمل فرق الإطفاء على احتواء حريق محدود في رونياك قرب مطار مرسيليا، بعدما تمكنت من السيطرة على حريق آخر مجاور في للانسون-بروفانس امتد على مساحة 260 هكتاراً.
وقال مسؤولون محليون إنه لم ترد تقارير عن وقوع إصابات، وتوقع مكتب الأرصاد الجوية الفرنسي حدوث موجة أخرى من الطقس شديد الحرارة، الأسبوع المقبل.
وتقدر السلطات الصحية أن موجة الحر السابقة ربما تسببت في نحو 1000 وفاة خلال فترة شهدت درجات حرارة غير مسبوقة.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، في 23 يونيو، إن 40 شخصاً غرقوا، خلال الأيام القليلة الماضية، أثناء محاولتهم التبرّد هرباً من موجة الحر القياسية، في وقت اجتاحت فيه موجة حر أجزاء كبيرة من أوروبا.
اقتراح بسحب الثقة من الحكومة
وقدم نواب من حزب الخضر الفرنسي، الخميس، اقتراحاً بسحب الثقة من الحكومة بسبب طريقة تعاملها مع موجة الحر الشديدة التي اجتاحت البلاد في أواخر يونيو، في الوقت الذي تستعد فيه الدولة لموجة حر ثالثة محتملة الأسبوع المقبل.
وقال متحدث باسم الحزب في الجمعية الوطنية (البرلمان) لـ"رويترز" إن من المتوقع أن تناقش هذا الاقتراح، الذي يحظى بتأييد 32 نائباً من حزب الخضر و25 من حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد وواحد من الحزب الاشتراكي، في السادس من يوليو.
ومن المستبعد نجاح هذه المحاولة الرامية إلى إسقاط حكومة الأقلية برئاسة سيباستيان لوكورنو، فيما أعلن حزب التجمع الوطني بالفعل أنه لن يدعم الاقتراح. ولم يدعم الاشتراكيون أياً من اقتراحات سحب الثقة التي قدمت ضد لوكورنو منذ توليه المنصب العام الماضي.
وقالت مود بريجون المتحدثة باسم الحكومة الأربعاء، قبل تقديم الاقتراح: "هناك حكومة تدير الأزمة، وهناك قوى سياسية تفاقم الأزمة بتقديم هذا الاقتراح".
وقالت سيريل شاتولان زعيمة حزب الخضر في الجمعية الوطنية، خلال جلسة أسئلة الثلاثاء، إن الحكومة تتحمل جزءا من المسؤولية عن الوفيات خلال موجة الحر.
وأشار بعض نواب الحزب إلى أن عدد الوفيات جراء موجة الحرارة ربما وصل إلى 10 آلاف شخص، وهو ما وصفه لوكورنو بغضب بأنه "فضيحة" و"أمر مهين".
موجة الحر
وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن معظم أنحاء فرنسا تشهد درجات حرارة تبلغ حوالي 40 درجة مئوية، منذ الثلاثاء، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 43 درجة مئوية في بعض أجزاء غرب فرنسا.
وسجلت البلاد أعلى درجة حرارة بعد الظهر والليل منذ بدء تسجيل البيانات في 1947، ووضعت السلطات 54 إدارة في حالة التأهب القصوى فيما وصفه خبراء الأرصاد الجوية بأنه "أمر لم يسبق له مثيل".
كما عانت بريطانيا، وإيطاليا، وسويسرا، وإسبانيا من حرارة شديدة، إذ أدت درجات الحرارة القياسية في بعض المناطق إلى تعطيل الدراسة وشبكات النقل.
ويهرع الناس في جميع أنحاء فرنسا إلى القنوات المائية والأنهار للسباحة بحثاً عن البرودة. وقالت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري إنها تتفهم الرغبة الملحة في الهروب من الحرارة، لكنها حذرت من السباحة في مناطق غير مصرح بها أو خطرة.
وفيات في هولندا
وفي هولندا، أعلنت السلطات الصحية، الخميس، أن موجة الحر غير المسبوقة التي ضربت البلاد الأسبوع الماضي؛ أدت إلى حوالي 480 حالة وفاة زائدة عن الرقم المتوقع تسجيله في هولندا في الظروف العادية خلال هذه الفترة.
سٌجلت الوفيات الزائدة في الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 يونيو بشكل رئيسي بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، معظمها في جنوب وشرق هولندا، حيث بلغت درجات الحرارة أعلى مستوياتها.
وخلال موجة الحر، سجلت هولندا درجات حرارة قياسية لشهر يونيو، وصلت إلى ما يقارب 40 درجة مئوية.
ذكر علماء أن موجة الحر، التي بدأت في 20 يونيو، هي الأشد التي تشهدها أوروبا.










