وزير الكهرباء العراقي: اتفاق أميركي يخفض عجز الكهرباء | الشرق للأخبار

وزير الكهرباء العراقي لـ"الشرق بلومبرغ": اتفاق أميركي يخفض عجز الكهرباء بأكثر من الثلث والربط مع السعودية أولوية

علي وهيب: العجز في شبكة الكهرباء العراقية يتراوح حالياً بين 35 و40 ألف ميجاواط

time reading iconدقائق القراءة - 6
  • العراق وقع خلال زيارة رئيس الوزراء على الزيدي إلى واشنطن اتفاقية مع "جي إي فيرنوفا" لتنفيذ خطة شاملة لتأمين الطاقة
  • وزارة الكهرباء تنسق مع النفط لزيادة إنتاج الغاز المصاحب وتطوير الحقول الغازية
  • منصة عائمة لاستيراد الغاز تدخل الخدمة الصيف المقبل في ميناء خور الزبير
  • مشروع الربط الكهربائي المزمع مع السعودية تتراوح طاقته المخططة بين ألف وألفي ميجاواط
وزير الكهرباء العراقي علي سعدي وهيب خلال مقابلة مع (الشرق بلومبرغ) في الولايات المتحدة الأميركية - الشرق بلومبرغ
وزير الكهرباء العراقي علي سعدي وهيب خلال مقابلة مع (الشرق بلومبرغ) في الولايات المتحدة الأميركية - الشرق بلومبرغ
الشرق بلومبرغ

قال وزير الكهرباء العراقي علي سعدي وهيب إن الاتفاق الموقع مع شركة "جي إي فيرنوفا" في الولايات المتحدة يستهدف إضافة قدرات إنتاجية بواقع 15 ألف ميجاواط إلى شبكة الكهرباء، بما يخفض العجز الحالي في الكهرباء بأكثر من الثلث، فيما تضع الحكومة مشروع الربط الكهربائي مع السعودية ضمن أولوياتها مع سعيها لتنويع مصادر الطاقة.

وأوضح وهيب، في مقابلة مع "الشرق" من واشنطن، أن العجز في شبكة الكهرباء العراقية يتراوح حالياً بين 35 و40 ألف ميجاواط، مشيراً إلى أن القدرات الجديدة ستُنفذ بنظام الدورة المركبة، ضمن مشروع متكامل يشمل أيضاً تطوير خطوط النقل وشبكات التوزيع.

وبحسب أرقام الوزير، تعادل القدرات المستهدفة ما بين 37.5% و43% من حجم العجز الحالي. ومع ذلك، سيظل العراق بحاجة إلى نحو 25 ألف ميجاواط إضافية حتى بعد تنفيذ المشروع، ما يعكس اتساع الفجوة بين الطلب والإنتاج، خصوصاً خلال أشهر الصيف.

وكان العراق قد وقع خلال زيارة رئيس الوزراء على الزيدي إلى واشنطن اتفاقية مع "جي إي فيرنوفا" لتنفيذ خطة شاملة لتأمين الطاقة، تشمل زيادة قدرات التوليد وتطوير شبكة النقل، إلى جانب مشروعات في الفاو والمنصورية وملا عبد الله والنجف والسماوة وذي قار والديوانية وكربلاء، فضلاً عن الربط مع السعودية باستخدام تقنية التيار المستمر عالي الجهد.

وفي الإطار الأوسع، شهدت الزيارة توقيع بغداد 48 اتفاقاً ومذكرة تفاهم وشراكة مع شركات ومؤسسات أميركية، في خطوة تستهدف تسريع استقطاب الاستثمارات الأجنبية ودعم خطط تطوير قطاعات النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية والاتصالات والتمويل. وشملت الاتفاقيات تعاوناً مع شركات أميركية كبرى، منها "إكسون موبيل" و"شل" و"هاليبرتون" و"كي بي آر"، إلى جانب اتفاق لإطلاق خدمات "ستارلينك" في العراق، بما يعكس توجه بغداد لتعميق شراكتها الاقتصادية مع واشنطن وتوسيع دور الشركات الأميركية في تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية.

نقص الغاز يقيّد التوسعات في إنتاج الطاقة

تواجه خطط زيادة إنتاج الكهرباء في العراق تحدياً أساسياً يتمثل في محدودية إمدادات الغاز. وقال وهيب إن المحطات تحتاج إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، بينما يتراوح الإنتاج المحلي بين 400 و500 مليون قدم مكعبة يومياً، أي ما يعادل نحو 10% فقط من الاحتياجات.

وأضاف أن الوزارة تنسق مع وزارة النفط لزيادة إنتاج الغاز المصاحب وتطوير الحقول الغازية، لكنها ستواصل في الوقت نفسه تأمين الوقود من أي مصدر متاح إلى حين اكتمال تلك الخطط.

وتأتي هذه الجهود ضمن تحرك أوسع من بغداد لتقليص اعتمادها على الغاز المستورد، ولا سيما من إيران، بعدما أظهرت اضطرابات الإمدادات خلال الأشهر الماضية هشاشة منظومة الكهرباء. وكانت توقفات الغاز الإيراني قد أفقدت الشبكة أكثر من 3 آلاف ميجاواط في مارس، قبل استئناف الضخ جزئياً.

ملف الكهرباء في العراق له حساسية خاصة، إذ تعتمد البلاد على الغاز الإيراني لتأمين أكثر من 30% من إنتاج الكهرباء، فيما توفر طهران ما بين ثلث و40% من احتياجاته من الغاز والطاقة، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات عاملاً مباشراً في الضغط على الشبكة الوطنية، خصوصاً خلال فصل الصيف حيث ترتفع الأحمال إلى مستويات قياسية.

كما أجرى العراق محادثات سابقة مع شركات أميركية، بشأن جمع الغاز المصاحب للعمليات النفطية ووقف حرقه، إلى جانب زيادة إنتاج النفط وقدرات التكرير. وتندرج هذه المحادثات ضمن مساعي الحكومة لإنهاء الحاجة إلى واردات الغاز على المدى الطويل، مع الاستفادة من الموارد المحلية في تشغيل محطات الكهرباء.

منصة عائمة لتشغيل 3 آلاف ميجاواط

في موازاة ذلك، قال الوزير إن الاتفاقات التي أبرمت في الولايات المتحدة شملت دخول عقد مع شركة "إكسيليريت إنرجي" الأميركية حيز التنفيذ، ويتعلق بإنشاء منصة عائمة لاستيراد الغاز في ميناء خور الزبير جنوب البلاد.

ومن المقرر أن تبدأ المنصة العمل خلال الصيف المقبل بطاقة استيراد تبلغ نحو 500 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، على أن توجه الإمدادات إلى المحطات الجنوبية، بما يكفي لتشغيل قدرات قائمة تصل إلى نحو 3 آلاف ميجاواط.

ونفى وهيب أن تكون المنصة بديلاً عن واردات الغاز من إيران، موضحاً أن احتياجات محطات الكهرباء تفوق ما يوفره الإنتاج المحلي والواردات الحالية والمنصة الجديدة مجتمعة.

وقال إن العراق سيواصل تنويع مصادر الغاز، إلى حين زيادة إنتاج الغاز المصاحب وتطوير الحقول المحلية. وتراهن بغداد كذلك على مشروعات مثل "مدينة الطاقة" في الفاو، التي من المخطط أن تضم منشآت لإنتاج الغاز وتجميعه ومحطات كهرباء ومجمعات تكرير مرتبطة بخطوط الأنابيب الاستراتيجية.

الربط مع السعودية ضمن أولويات الحكومة

تعمل بغداد بالتوازي على تنويع مصادر الكهرباء عبر مشروعات الربط الإقليمي. وقال وهيب إن العراق لديه ربط مع تركيا بقدرة 600 ميجاواط، ومع الأردن بنحو 500 ميجاواط، إضافة إلى مشروع للربط مع شبكة دول مجلس التعاون الخليجي بقدرة 600 ميجاواط لم يكتمل بعد.

وأشار إلى أن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، الذي تتراوح طاقته المخططة بين ألف وألفي ميجاواط، لم يدخل مرحلة التنفيذ حتى الآن، لكنه بات يمثل أولوية لدى الحكومة.

ويتضمن المشروع إنشاء خطوط نقل ومحطات لاستيراد الكهرباء من السعودية، فيما قال الوزير إن الحكومة جادة في تعزيز قدرات الربط وتنويع مصادر الطاقة مع دول الجوار، وإن المشروع سيؤخذ في الاعتبار ضمن موازنة عام 2027.

تصنيفات

قصص قد تهمك