
قالت سلطات محلية في إسبانيا، الاثنين، إن حريقاً ضخماً لا يزال مستعراً في جنوب غربي البلاد، ولم تتمكن فرق الإطفاء من إخماده بعد، في وقت أدى فيه الطقس الحار، وهبوب رياح قوية، إلى تأجيج حرائق أخرى.
وفي ظل تتابع موجات حارة في أنحاء أوروبا، تشهد إسبانيا حرائق غابات واسعة الصيف الحالي، إذ تشير تقديرات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات إلى أن النيران أتت على أكثر من 600 ألف فدان بسبب اندلاع 400 حريق منذ بداية العام.
وتعادل هذه المساحة نحو 6 أمثال ما أتت عليه حرائق الغابات في نفس الفترة من العام الماضي. وتسبب ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة إضافة إلى جفاف الطقس في أنحاء أوروبا، وهي أحوال طقس يقول العلماء إنها تفاقمت بسبب الاحتباس الحراري، في فوضى عارمة في أنظمة إنتاج الكهرباء وعمليات الشحن وقطاع الصحة العامة.
حرائق الغابات في أوروبا
وقال مدير إدارة الطوارئ في الأندلس، أنطونيو سانز، للصحافيين، إن إخماد الحريق في جنوب غربي البلاد قرب بلدة لبلة يشبه "سباق حواجز لمسافات طويلة"، ومن المتوقع أن يستمر عدة أيام.
وذكر أن هبوب الرياح وتضاريس المنطقة الوعرة، والظواهر الحرارية التي تخلق سحباً نارية أدى إلى انتشار الجمر المتطاير في جميع الاتجاهات، ما تسبب في اندلاع حرائق ثانوية.
وأشار إلى إجلاء نحو 500 شخص من المنطقة، وإلى بحث اتخاذ مزيد من الإجراءات الاحترازية.
عوامل تؤجج حرائق الغابات
وتشير تقارير مناخية حديثة إلى عوامل تؤجج حرائق الغابات إلى مستويات هائلة، وفي مقدمتها الطقس الحار والجفاف.
والاثنين، أفاد برنامج "كوبرنيكوس" لرصد تغير المناخ، التابع للاتحاد الأوروبي، بأن غرب أوروبا شهد أكثر فترات شهري يونيو ويوليو حرارة على الإطلاق.
وقالت لورانس رويل، مديرة خدمة متابعة الغلاف الجوي في "كوبرنيكوس"، في بيان: "يسهم تغير المناخ، بشكل متزايد، في تهيئة ظروف حارة وجافة تساعد على اندلاع حرائق غابات واسعة النطاق وشديدة في جنوب أوروبا، مع امتداد موسم الحرائق نحو المناطق الشمالية".
خسائر حرائق الغابات
وعلى المستوى العالمي، كانت درجات الحرارة في يوليو أعلى بواقع 1.47 درجة مئوية عن متوسط درجات الحرارة المقدر في حقبة ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900)، ما يجعله ثاني أكثر الشهور حرارة على الإطلاق.
وتسببت حرائق الغابات وموجات الحرارة التي تجتاح فرنسا وإسبانيا، وأجزاء أخرى من أوروبا في خسائر تجاوزت 3 مليارات يورو هذا العام، وفق تحليل أجرته صحيفة "فاينانشيال تايمز"، ما يسلط الضوء على الخسائر المتزايدة الناجمة عن الحرائق الناجمة عن تغير المناخ.
واحترق ما يقرب من نصف مليون هكتار خلال الشهرين الأولين من موسم الحرائق، ما خلّف خسائر اقتصادية تُقدّر بـ3.1 مليار يورو في الدول الخمس الأكثر تضرراً في منطقة اليورو فقط، ومنها البرتغال، واليونان، ورومانيا.









