
أعلنت النيابة العامة في مصر، الجمعة، ضبط عدد من المتهمين بترويج وبيع خطوط هواتف محمولة مفعّلة ومسجلة ببيانات أشخاص آخرين، وذلك في إطار التحقيق في وقائع مرتبطة بتداول هذه الخطوط بصورة مخالفة للقانون.
وقالت النيابة العامة، في بيان، إن ضبط المتهمين جاء على خلفية التحقيق في ثلاث وقائع بمحافظتي القاهرة والبحر الأحمر، تركزت حول ترويج وبيع خطوط هواتف محمولة مسجلة ببيانات أشخاص آخرين عبر محال غير مرخص لها ببيعها، بهدف تحقيق أرباح مالية.
وأسفرت عمليات الضبط في الوقائع الثلاث عن التحفظ على 31 خطاً للهواتف المحمولة تابعاً لعدد من شركات الاتصالات، كانت معروضة للبيع والتداول داخل تلك المحال. وأظهرت الاستعلامات الأولية أن عدداً منها مسجل ببيانات أشخاص آخرين، فيما تواصل الجهات المختصة فحص بقية الخطوط المضبوطة والتحقق من بياناتها.
وكشفت التحريات في إحدى الوقائع عن حصول أحد المتهمين على خطوط هواتف محمولة من تجار داخل مدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر وخارجها، لإعادة بيعها لأشخاص يرغبون في الحصول على خطوط مسجلة ببيانات تختلف عن بيانات مستخدميها الفعليين، من المصريين والأجانب، مقابل تحقيق أرباح مالية. وفي واقعة أخرى، أسفرت التحريات عن ضبط متهمين للاشتراك في ترويج خطوط مسجلة بأسماء أشخاص آخرين.
وأكدت النيابة العامة مواصلة التحقيقات لكشف مصدر الخطوط المضبوطة، وكيفية تسجيلها وتفعيلها وتداولها، وتحديد جميع المتورطين في توفيرها وبيعها، فضلاً عن التحقق من بيانات الأشخاص المسجلة الخطوط بأسمائهم، ومدى علمهم أو موافقتهم على تسجيلها، وصولاً إلى كشف جميع حلقات تداول تلك الخطوط وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل من يثبت تورطه، وفق البيان.
فحص قواعد بيانات شركات الاتصالات
وتشمل التحقيقات استجواب ممثلي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات الاتصالات المعنية ومقدمي الشكاوى، وضبط أصول العقود والبيانات الخاصة بتسجيل الخطوط، وفحص التوقيعات المنسوبة إلى أصحابها بمعرفة الجهات الفنية المختصة، إلى جانب إجراء التحريات اللازمة واستجواب كل من تكشف التحقيقات عن مسؤوليته.
وكان النائب العام المصري المستشار محمد شوقي قد كلّف نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال بمباشرة التحقيقات، عقب إخطار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن شكاوى تقدم بها عدد من مستخدمي خدمات الاتصالات، أفادوا بوجود خطوط هواتف محمولة مسجلة بأسمائهم دون علمهم أو إبرام عقود بشأنها مع شركات الاتصالات المعنية.
وأوضح بيان النيابة أن الفحص الفني الذي أجراه الجهاز لقواعد بيانات شركات الاتصالات أسفر عن رصد خطوط منسوبة إلى مقدمي الشكاوى، مع التحقق من مدى استيفاء إجراءات تسجيلها للضوابط المعتمدة، وفحص العقود والمستندات المرتبطة بها.
وشددت النيابة العامة على استمرارها في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في تسجيل أو تفعيل أو تداول خطوط الهواتف المحمولة بالمخالفة للقانون، بما يضمن حماية بيانات المواطنين وسلامة إجراءات التعاقد على خدمات الاتصالات، ويحول دون استخدام خطوط مسجلة ببيانات لا تتطابق مع هوية مستخدميها الفعليين.
وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر قد أعلن، الاثنين الماضي، إحالة شركات المحمول الأربع العاملة في البلاد إلى النيابة العامة للتحقيق في مخالفات تتعلق بتسجيل خطوط بأسماء مستخدمين دون علمهم، كما أقر حزمة من الإجراءات لتنظيم عملية تسجيل الخطوط وتشديد الضوابط المرتبطة بها.
وسلطت قضية جنائية انتهت بالحكم بسجن شاب يُدعى عمرو عمارة، على خلفية استخدام شخص آخر خط هاتف محمول مسجلاً باسمه، الضوء على ثغرات في سوق الاتصالات المصرية، وأثارت تساؤلات حول آليات تسجيل شرائح المحمول والتحقق من بيانات أصحابها، إلى جانب جدل واسع بين المستخدمين بشأن مسؤولية شركات الاتصالات عن معالجة هذه الحالات.
وأفاد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيان سابق، بأنه تابع شكاوى عدد من المستخدمين بشأن وجود خطوط هواتف محمولة مسجلة ببياناتهم الشخصية دون علمهم أو حيازتهم لها.
وأشار الجهاز إلى أنه أحال شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة للتحقيق في الوقائع محل الشكاوى، بعد إجراء عمليات فحص وتفتيش واستكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً لأحكام القانون.








