تدهور اقتصاد إيران يدفع اللاجئين الأفغان للعودة لحكم طالبان | الشرق للأخبار

"رويترز": تدهور اقتصاد إيران يدفع آلاف اللاجئين الأفغان للعودة إلى حكم طالبان

تداعيات الحرب تعصف بالمدخرات والأمان وتدفع النساء للعودة رغم القيود

أفغان يحملون أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران عند معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات بأفغانستان. 3 سبتمبر 2026 - Reuters
أفغان يحملون أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران عند معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات بأفغانستان. 3 سبتمبر 2026 - Reuters
إسلام قلعة (أفغانستان) -

بعد أعوام من فرار محمد سعيد مع أسرته إلى إيران هرباً من أفغانستان عقب سيطرة طالبان عام 2021، حملت رياح الاضطرار أسرة الشاب نفسه، مع آلاف آخرين، إلى العودة إلى الديار، بعدما عصفت حرب إيران وتداعياتها الاقتصادية بالمال والأمان.

فقدت مدخرات العائلة بالريال الإيراني أكثر من ثلثي قيمتها، لينهار الملاذ الذي اختزنت فيه ملايين العائلات الأفغانية أمل النجاة من الفقر والحروب على مدى عقود.

واليوم، يجد اللاجئون أنفسهم بلا خيار سوى العودة إلى النقطة التي بدأوا منها.

اللاجئون الأفغان وحرب إيران

وعلى مدى عقود، وفر  الاقتصاد الإيراني الصناعي، والأكبر حجماً، ملاذاً للأفغان من الفقر، في التسعينيات، ومرة أخرى منذ عام 2021، مهرباً من حكم حركة طالبان.

لكن الاقتصاد الإيراني الآن ينهار بشكل حاد لدرجة أن كثيراً من الأفغان يقولون إنهم يرون في العودة لبلدهم الخيار الوحيد. وهم يعودون مع زوجاتهم وبناتهم، على الرغم من القيود الصارمة المفروضة على النساء في أفغانستان، ومنها ما يحظر عليهم مواصلة التعليم والسفر والعمل في بعض المهن.

أمضى صحفيو "رويترز" أسبوعاً في المناطق الحدودية الأفغانية بإقليمي هرات وفراه المجاور حيث التقوا بأشخاص عائدين من إيران، ووصف معظمهم الاقتصاد الإيراني بأنه "منهار".

تدفق شبه مستمر للعائدين

وعند معبر إسلام قلعة الحدودي بين إيران وأفغانستان، خضع تدفق شبه مستمر من المهاجرين العائدين لفحص الوثائق وإجراءات التسجيل.

كان المسؤولون جالسين في حاويات شحن خُصصت مؤقتاً لإتمام الإجراءات. ولدى عودتهم إلى وطنهم، واجه العائدون جبالاً صحراوية قاحلة، وطريقاً سريعاً مليئاً بالحفر يؤدي إلى هرات، أكبر مدينة في غرب أفغانستان.

وقال معظم الأفغان العائدين إنهم كانوا عاطلين عن العمل منذ شهور، وإنهم عانوا بشدة من التضخم المتصاعد قبل أن يقرروا العودة.

ووفقاً للمركز الإيراني للإحصاء، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة تقارب 90% على أساس سنوي، وتفاقم بشدة نتيجة تشديد العقوبات، والحصار البحري الأميركي الذي حرم إيران في الفترة الأخيرة من تصدير أي كميات كبيرة من النفط الخام عبر مضيق هرمز.

تضخم أسعار الغذاء

وسجل التضخم في أسعار المواد الغذائية معدلاً أعلى بلغ 130% تقريباً مما جعل الخبز والحليب والسلع الأساسية الأخرى غير ميسورة التكلفة بالنسبة للكثيرين.

وقال سيد جاويد قاضي خاني، وهو مهاجر يبلغ من العمر 40 عاماً، إنه في الماضي كان بإمكان بعض البائعين الأفغان تحقيق أرباح في أسواق إيران من خلال بيع البضائع بضعف السعر الذي اشتروها به تقريباً. لكن التضخم وتآكل المدخرات لدى كل من الإيرانيين والمهاجرين الأفغان أدى إلى انهيار طلب المستهلكين.

وأضاف: "ما تبقى هو العمل بأجر يومي"، وغالباً بالأجر نفسه الذي كان عليه قبل عام.

ووفقاً لاستطلاعات أجرتها المنظمة الدولية للهجرة، قال 29% فقط من الأفغان الذين عادوا من إيران في الآونة الأخيرة إن لديهم مدخرات متبقية بعد أن انخفض متوسط دخلهم بنحو الثلث مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

بين الفقر وقيود طالبان

غادر أكثر من مليوني أفغاني إيران خلال العامين الماضيين. ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تم ترحيل معظمهم، أو تعرضوا لضغوط من السلطات الإيرانية للمغادرة قبل الموجة الأخيرة من العائدين، الذين غادروا بعد اندلاع الحرب.

ولا يزال الترحيل القسري أحد الأسباب الرئيسية لعودة الأفغان؛ إذ بدا أن الرجال غير المصحوبين بذويهم كانوا لفترة طويلة محور التركيز الرئيسي للسلطات الإيرانية. لكن مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، أصبحت أعداد العائدين الأفغان تضم بشكل متزايد نساء وعائلات بأكملها، وفقاً للعائدين وبيانات المنظمة الدولية للهجرة.

وبالنسبة للعديد من الأمهات الأفغانيات، وبناتهن اللواتي صمدن في إيران، بعد سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان، وضعتهن الأزمة الاقتصادية الأخيرة في إيران أمام خيارين: إما مواجهة الفقر هناك، أو العودة إلى بلد لا تغادر فيه نصف النساء منازلهن سوى مرة، أو مرتين شهرياً، بحسب الأمم المتحدة.

شكاوى من الأفغان العائدين

وتفرض طالبان قيوداً على سفر النساء دون محرم، ومنعتهن من ممارسة بعض المهن.

وقال عبد الغني قاضي زادة أحد المسؤولين الكبار في حكومة طالبان على الحدود في إسلام قلعة إن ما لا يقل عن 20 إلى 40 أسرة، بها نساء وفتيات، يعودون طواعية كل يوم. وأضاف: "الأجور التي يكسبونها لم تعد كافية لتغطية نفقات معيشتهم الأساسية".

وذكر أن الكثير من العمال الأفغان اشتكوا من أن أرباب عملهم الإيرانيين لا يدفعون لهم أجورهم، مضيفاً "الجميع يشتكون من أنهم تركوا أموالهم هناك".

تصنيفات

قصص قد تهمك