
قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس باراك، سعى إلى إشراك شركة يديرها شريكه التجاري في مشروع لإعادة تأهيل خط أنابيب نفطي يربط العراق بسوريا، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن التزامه بقواعد الأخلاقيات الفيدرالية الأميركية.
وبحسب المصادر، ضغط باراك خلال لقاءات مع مسؤولين عراقيين وسوريين عقب اندلاع الحرب مع إيران من أجل إدراج شركة "تي آي كابيتال" الاستثمارية، التي تربطه بها علاقات تجارية طويلة الأمد، ضمن المشروع الذي يُنظر إليه باعتباره ممراً استراتيجياً لصادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
وفي يوليو، وقعت بغداد ودمشق مذكرات تفاهم مع ائتلاف يضم شركة "تي آي كابيتال" ومقرها كاليفورنيا، إلى جانب "شيفرون" الأميركية و"يو سي سي القابضة" القطرية، لإجراء الدراسات الفنية والمالية اللازمة لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس المتوقف منذ سنوات.
علاقات تجارية سابقة
وتُظهر سجلات مالية عامة أن باراك احتفظ بمصالح مالية مرتبطة بمشروع عقاري تديره "تي آي كابيتال" قرب سان فرانسيسكو، خلال فترة تثبيته في منصبه عام 2025، بما يمنحه حق الحصول على ما يصل إلى 20% من أرباح المشروع عند بلوغ مستويات ربحية محددة.
كما أفصح باراك في وثائق قدمها إلى مكتب الأخلاقيات الحكومي الأميركي عن عمل استشاري مدفوع الأجر لصالح المشروع خلال عام 2024، وأدرج حصته في شركة "إيه سي دي-تي آي أوكلي إنفستمنت" ضمن الأصول التي يعتزم الاحتفاظ بها بعد توليه المنصب.
ويرأس شركة "تي آي كابيتال" رجل الأعمال زياد غندور، الذي تربطه بباراك شراكة تجارية تعود إلى عام 2020 على الأقل، عندما شاركا في تأسيس شركة استحواذ ذات غرض خاص بقيمة 250 مليون دولار.
تساؤلات أخلاقية
ولم تجد وكالة "رويترز" أدلة على أن باراك سيحقق منفعة مالية مباشرة من مشروع خط الأنابيب نفسه، فيما رأى محاميان متخصصان في أخلاقيات العمل الحكومي أن العلاقة التجارية القائمة لا ترقى إلى تضارب مصالح جنائي ما لم يترتب عليها مكسب مالي مباشر من المشروع.
لكن خبراء آخرين في الأخلاقيات العامة اعتبروا أن دعم مسؤول حكومي لشركة يديرها شريك تجاري قد يثير تساؤلات حول الحياد والموضوعية.
وقال ريتشارد بينتر، المسؤول السابق عن شؤون الأخلاقيات في البيت الأبيض، إن علاقة باراك بغندور تجعل تدخله لدعم الشركة "مشكلة خطيرة"، مشيراً إلى أن قواعد الحياد الفيدرالية تحظر مشاركة المسؤولين في قضايا يمكن أن تثير شكوكاً معقولة بشأن نزاهة قراراتهم بسبب علاقاتهم الشخصية أو التجارية.
من جانبه، اعتبر دون فوكس، المدير السابق بالإنابة لمكتب الأخلاقيات الحكومية الأميركي، أن الترويج لشركة تربطها علاقات خاصة بمسؤول حكومي قد يتعارض مع القواعد التي تمنع استخدام المنصب العام لتحقيق مكاسب خاصة للآخرين.
موقف الخارجية الأميركية
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن باراك "ليست لديه أي علاقة أو دور أو مصلحة مالية في مشروع خط أنابيب كركوك-بانياس"، مع إقراره بوجود علاقة بينه وبين المشروع العقاري الذي تديره "تي آي كابيتال".
وأضاف المتحدث أن تصريحات باراك بشأن خط الأنابيب تعكس دعماً لسياسة أميركية معلنة منذ سنوات تهدف إلى تعزيز تكامل أسواق الطاقة إقليمياً، مؤكداً أن الجهات المختصة راجعت وضعه والتزامه بقواعد الأخلاقيات المعمول بها.
ولم يقدم باراك أو شركة "شيفرون" تعليقاً على ما أوردته "رويترز"، فيما لم تستجب "تي آي كابيتال" أو غندور أو "يو سي سي القابضة" لطلبات التعليق.
مشروع استراتيجي
ويحظى مشروع إعادة تأهيل خط كركوك-بانياس باهتمام متزايد منذ تصاعد التوترات الإقليمية هذا العام، إذ يُنظر إليه باعتباره بديلاً استراتيجياً لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
وكان الخط التاريخي ينقل النفط العراقي إلى الساحل السوري على البحر المتوسط قبل أن يتوقف عن العمل بصورة كاملة بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن إعادة تشغيل الخط قد تستغرق ما لا يقل عن 4 سنوات، مع تقديرات بتكلفة تصل إلى نحو 15 مليار دولار.
وفي يوليو، أعلن مجلس الوزراء العراقي أيضاً مشاركة "تي آي كابيتال" ضمن ائتلاف آخر يضم "يو سي سي القابضة" و"كونوكو فيليبس" لتقييم تطوير حقل عكاز الغازي، أحد أكبر حقول الغاز غير المطورة في العراق، ما يعزز حضور الشركة في مشاريع الطاقة الإقليمية خلال الفترة الأخيرة.










