لماذا تتمسك المجر برفضها حظر النفط الروسي؟ | الشرق للأخبار

لماذا تتمسك المجر برفضها حظر النفط الروسي؟

time reading iconدقائق القراءة - 4
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يجتمعان في بودابست، المجر. 9 مايو 2022. - REUTERS
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يجتمعان في بودابست، المجر. 9 مايو 2022. - REUTERS
بودابست-

يتمسّك رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، قبيل انعقاد القمة الأوروبية الاستثنائيّة، الاثنين، برفضه حظر إمدادات النفط الروسي الرخيص إلى بلاده، وذلك ضمن مجموعة من الإجراءات الشعبويّة التي تساهم في تعزيز بقائه في السلطة.

ويبرّر أوربان ذلك بأنّه يعتزم "حماية العائلات المجريّة" في ظلّ الاضطراب الذي يشوب مصادر الطاقة من نقص حادّ وارتفاع أسعار واحتمال حدوث ركود.

وكان رئيس الوزراء المجري آخر معرقلي مشروع فرض حظر أوروبي على النفط الروسي، داعياً لاستثناء بلاده كلياً من القرار.

ورغم احتمال موافقة سلوفاكيا وتشيكيا على اقتراح استثنائهما لمدة عامين من تنفيذ الحظر، يعتبر أوربان أن القرار بمثابة "قنبلة نووية" تلقى على اقتصاد بلاده، مطالباً بمنحها 4 سنوات وحوالى 800 مليون يورو لتعديل شبكة الإمدادات. إذ على المجر تعديل مصفاتها الوحيدة قرب بودابست وزيادة قدرة خط أنابيب "أدريا" الآتية من كرواتيا.

وتقع المجر في وسط أوروبا، ويبلغ تعداد سكّانها نحو 10 ملايين نسمة، وغير ساحليّة، وتعتمد في ظلّ عدم قدرتها على الوصول إلى البحر على خطّ أنابيب "دروجبا" البريّ الذي يمرّ بأوكرانيا، ويؤمّن 65% من استهلاك البلاد، وتزوّد أيضاً تشيكيا وسلوفاكيا بالنفط.

قرار صعب ومكلف

ويقول خبراء إنّ رئيس الوزراء "القومي" يبالغ في تقدير الخطر الذي يشكّله قرار الحظر على بلاده. ويقدّر زولتان توروك الخبير الاقتصادي في بنك "رايفيزن"، أنّه "تحدّ من الممكن تجاوزه".

وأضاف توروك أنّ القطع التدريجيّ للإمدادات سيكون "صعباً" و"مكلفاً" أيضاً، بالنسبة لدول المنطقة، لكنه بعيدٌ من أن يكون "خطّاً أحمر لا يمكن تجاوزه".

ويقدّر أتيلا هولادا وزير الدولة المجريّ السابق، أنّ الفترة التي تحتاج إليها بلاده لتنفيذ التعديلات التقنيّة المطلوبة على المصفاة التي تشغّلها مجموعة "أم أو إل" المجريّة، "تراوح بين 6 و18 شهراً".

وكشف تاماس بليستر، خبير الطاقة في بنك "إرسته"، سبباً آخر "غير معلن" يدفع بالزعيم المجريّ ليتمسّك وحيداً بمعارضة المشروع، هو أنّ مجموعة "أم أو إل" تشتري النفط الروسيّ بسعر منخفض وتعيد بيعه بسعرٍ جيّد.

وقال بليستر إن شركة "أم أو إل" التي يترأسها زولت هيرنادي، المقرّب من رئيس الحكومة، "مستفيدة على كلّ الأصعدة"، وتحقق أرباحاً إضافيّة بقيمة 9.4 ملايين يورو تقريباً يومياً مقارنة بأرقامها قبل الحرب.

في المقابل، تلتزم المجموعة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة في الخريف لمكافحة التضخّم، وشدّدتها الأسبوع الحاليّ.

ومع فوزه للمرة الرابعة بالانتخابات التشريعيّة، أعلن أوربان إقرار ضريبة استثنائيّة على الشركات تشمل "أم أو إل"، من المفترض أن تحقق إيرادات بقيمة ملياري يورو وتدعم استراتيجيّة الدولة لوضع حدّ أقصى لأسعار الطاقة.

وتمّ تبرير هذا القرار، الذي صدر بعد أيّام قليلة على تمديد حال الطوارئ، بـ"سياسة العقوبات التي تنتهجها بروكسل"، والتي وفرت "أرباحاً إضافيّة للشركات المتعددة الجنسية والمصارف".

وفي مثال آخر على السياسة المجريّة المتبعة، قررت الحكومة إبقاء الرسوم اليسيرة على المحروقات والمحدّدة بـ1,2 يورو لكلّ ليتر في محطات الوقود، للسيارات المسجّلة في البلاد.

تصنيفات