
قبل أشهر معدودة، اكتشف العالم المصري حسن حلمي، معدناً جديداً اعتمدته "الجمعية الدولية للمعادن" في أغسطس الماضي، وأطلق عليه اسم "بحريات" نظراً لإكتشافه في منطقة الواحات البحرية.
ويعكف العالم المصري حالياً على إعداد دراسة برعاية "هيئة الثروة المعدنية المصرية" ومساعدة باحثين ألمان، لحفر آبار استكشافية لتقدير الكميات الموجودة من المعدن والبدء في استغلاله.
ويماثل تركيب المعدن الجديد، تركيب مادة بيرمنغنات البوتاسيوم (KMnO₄)، التي تستخدم لعلاج العديد من الأمراض الجلدية، مثل الفقاع والقوباء والتهاب الجلد والجروح السطحية.
وقال الدكتور حسن حلمي، الباحث في علم الجيولوجيا لـ"الشرق" إن "معدن بحريات، يُعد بديلاً طبيعياً لمادة بيرمنغنات البوتاسيوم، التي تصنع وتستخدم في العديد من الأغراض الطبية منذ نحو 500 عام.
تطبيقات صناعية
وأوضح الباحث المصري أن المعدن الجديد يمكن أن يدخل في صناعة المطهرات المنزلية، ولذلك سيكون بديلاً اقتصادياً أكثر توفيراً من تصنيع المادة، علاوة على قيمته بوصفه اكتشافاً علمياً جديداً، وفي حال تأكدت الشواهد الموجودة لدينا بوجود كميات كبيرة منه، فسيمثل ذلك نقلة لقطاع التعدين في مصر.
والمعدن الجديد، هو مركب كيميائي تكوّن بصورة طبيعية، وله خصائص بصرية وكيميائية مختلفة عن جميع المعادن المعروفة. ويكتشف سنوياً ما بين 10 و20 معدناً جديداً على مستوى العالم، فيما تعد الجمعية العلمية للمعادن الجهة المنوط بها تأكيد اكتشاف المعدن وعدم تشابهه مع أي من المعادن المعروفة.
وأضاف حلمي: "من الصعب تحديد الكمية الدقيقة المتاحة من المعدن في المنجم الذي اكتشف فيه، ولكننا وجدنا حوائط المنجم مكونة منه، فيما تؤكد المعلومات المتاحة حالياً وجود وُفرة منه، لذلك نعمل على دراسة ستستغرق أشهراً عدة لحفر آبار على عمق 6 أمتار في مساحة ليست كبيرة وسيكون من السهل بعدها تعقب المعدن الجديد".
تقنيات معقدة
وحول الظروف التي أحاطت باكتشاف المعدن، قال حلمي: "ذهبت مرة واحدة إلى هذا المنجم وأخذنا عينة من طبقة الصخور، وذلك ضمن دراستنا الروتينية لأي موقع جديد، وبعد فحصها تحت الميكروسكوب لم أتعرف إليه، وكانت المرحلة التالية هي تحديد خصائصه الكيميائية والتركيبية عن طريق تقنيات تحليل معقدة معظمها غير موجود في مصر".
وأشار إلى أن ذلك "كان من أكبر الصعوبات التي قابلته وتغلب عليها من خلال التعاون مع عدد من الباحثين الألمان في جامعات أجنبية".
وتابع: "الدراسات التالية أكدت أن هذا المعدن ليس ضمن قائمة المعادن المعروفة، والتي تعد بالآلاف فيما يتراوح عدد المعادن الشائعة الاستخدام ما بين 100 و150 معدناً".
ثروات من ذهب
وأضاف الباحث المصري، الذي أجرى دراسات عدة على معدن الذهب الموجود في الصحراء الشرقية، أن مصر "تحتوي على كميات كبيرة جداً من الذهب لم تُكتشف بعد، وأن هناك العديد من المناجم كانت مُستغلة وتجري فيها أعمال حفر واستخراج للذهب من المناجم القديمة التي اكتشفها الفراعنة.
وأضاف حلمي أن عدد المناجم المعروفة كان يقترب من 100 منجم، مشيراً إلى أن شركات التعدين توقفت عن العمل فيها خلال خمسينات القرن الماضي بعد تأميم قناة السويس خوفاً من أن يطالها التأميم وليس لأن مواردها نضبت.
وأشار إلى أن "منجم السكري"، يعد واحداً من هذه المناجم، إذ ينتج حالياً 15طناً في السنة بعد استكمال عمليات الحفر فيه وإجراء دراسات لاحقة حوله، وهو ضعف الإنتاج الذي تم استخراجه من مناجم الفراعنة القديمة كلها، والمقدرة بنحو 7 أطنان من الذهب.
طفرة اقتصادية
ولفت الباحث المصري إلى ضرورة تعاون شركات التعدين الكبرى مع الخبراء، لتحديد الأماكن الأقل خطورة لغايات الحفر والاكتشاف، وأن من شأن ذلك أن يحقق طفرة كبيرة في الاقتصاد المصري.
وقال في هذا الشأن: "السودان تنتج نحو 15 مليار دولار سنوياً من الذهب، ويقوم اقتصادها بالكامل على تصدير الذهب، وجنوب مصر يعد الامتداد الجيولوجي لها وإذا قمنا بالاستثمار في مجال التعدين، فنستطيع أن ننتج هذا القدر".
وحصل الدكتور حسن حلمي على جوائز عدة من هيئات علمية مختلفة منها جائزة "جورج فورستر" البحثية للتميز في المجالات العلمية من مؤسسة "ألكسندر فون همبودلت" الألمانية لعام 2018، كما حصل على جائزة "الدولة التشجيعية" من أكاديمية البحث العلمي المصرية لعام 2000، وعلى جوائز أخرى من "الجمعية الجيولوجية المصرية" و"جمعية علم المعادن المصرية".




