واشنطن تفرض عقوبات على 14 مصرفاً عراقياً للتضييق على إيران | الشرق للأخبار

واشنطن تعاقب 14 مصرفاً عراقياً للتضييق على إيران

time reading iconدقائق القراءة - 8
الريال الإيراني والدولار الأميركي والدينار العراقي في محل صرافة بالبصرة، العراق. 3 نوفمبر 2018 - REUTERS
الريال الإيراني والدولار الأميركي والدينار العراقي في محل صرافة بالبصرة، العراق. 3 نوفمبر 2018 - REUTERS
دبي-

قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة منعت 14 مصرفاً عراقياً من إجراء معاملات بالدولار، في إطار حملة شاملة على تحويل العملة الأميركية إلى إيران ودول أخرى خاضعة للعقوبات. 

ومن المرجح أن يثير الحظر الذي فرضته وزارة الخزانة وبنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك، توترات جديدة بين بغداد وواشنطن، وقد يثير المزيد من الاضطرابات الاقتصادية للعراقيين العاديين، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال". 

وبحسب الصحيفة، يشير ذلك إلى تشديد تطبيق العقوبات ضد إيران بعد أشهر من مؤشرات على عزم إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن خفض التوترات مع طهران.

ووافقت وزارة الخزانة مؤخراً على الإفراج عن 2.8 مليار دولار تم تجميدها بسبب العقوبات، من المقرر أن تدفعها الحكومة العراقية لإيران لقاء واردات الكهرباء والغاز الإيرانية.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أرسلت وزارة الدفاع (البنتاجون) سفينة حربية ومقاتلات نفاثة إلى المنطقة، قائلة إن ذلك كان رداً على التهديدات الإيرانية ضد التهديدات على الشحن التجاري في منطقة الخليج، وذلك في إشارة إلى عمليات الاستيلاء على سفن تجارية جرت هذا الشهر.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يتخذون إجراءات ضد البنوك العراقية بعد الكشف عن معلومات تفيد بأنها متورطة في أنشطة غسل أموال ومعاملات احتيالية. وأشاروا إلى أن بعض هذه الأنشطة يمكن أن تكون مرتبطة بأفراد تم فرض عقوبات عليهم، مما أثار مخاوف من أن إيران قد تستفيد. 

بغداد.. الطريق البديلة

وقال مسؤول أميركي كبير: "لدينا سبب قوي للشك في أن بعض هذه الأموال المغسولة على الأقل يمكن أن تفيد في نهاية المطاف إما الأفراد المدرجين (على لائحة العقوبات) أو الأفراد الذين يمكن إدراجهم. وبالطبع فإن خطر العقوبات الأساسي في العراق يتعلق بإيران". 

وتستخدم إيران العراق المجاور منذ فترة طويلة كمصدر للعملة الصعبة التي حرمتها منها العقوبات الأميركية، وذلك بالاعتماد على صلاتها القوية بالعديد من السياسيين العراقيين، وسهولة توافر الدولار في أسواق العملة العراقية غير الخاضعة للإجراءات التنظيمية.

وعمل الدولار كعملة رسمية ثانية في العراق منذ تدفقه إلى البلاد بعد الغزو الأميركي عام 2003. وبعد عقدين من الزمن، لا يزال العراق يحتفظ باحتياطياته من العملات الأجنبية في بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك، ويودع عائدات مبيعاته من النفط في الحسابات الرسمية هناك. 

واكتشفت البنوك العراقية وشركات الصرافة كيفية تحقيق أرباح ضخمة من الدولار، باستخدام معاملات استيراد احتيالية وغيرها من المخططات، وفقاً لمسؤولين أميركيين وعراقيين حاليين وسابقين. ويمكن إعادة بيع الدولارات المشتراة من البنك المركزي بسعر ثابت، بسعر السوق الأعلى بشكل حاد في كثير من الأحيان. 

ويقول مسؤولون أميركيون ومصرفيون عراقيون، إن منع الحصول على الدولار يشبه حكم بالإعدام البطيء على كثير من البنوك العراقية التي لديها عدد قليل من المودعين، وتقدم قروضاً تجارية ضئيلة، وتعتمد على المعاملات بالدولار في معظم أرباحها. وعلى مدى عقدين من الزمن، أصبحت تجارة الدولار العراقي مصدراً للفساد المستشري، حيث شكل المصرفيون تحالفات مع الجماعات المسلحة والسياسيين الأقوياء في العراق لتأمين الوصول إلى العملة الأميركية. 

وعندما منعت وزارة الخزانة والبنك المركزي العراقي 4 بنوك أخرى من الوصول إلى الدولار وفرضتا ضوابط أكثر صرامة على التحويلات البرقية في نوفمبر من العام الماضي، انخفض الدينار العراقي مقابل الدولار، وارتفعت أسعار السلع المستوردة، مما أدى إلى أزمة استمرت ثلاثة أشهر لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني

14 بنكاً معاقباً

وأدت هذه الإجراءات إلى انخفاض التحويلات اليومية بالدولار عبر البنوك التجارية العراقية، والتي بلغ مجموعها في بعض الأحيان أكثر من 250 مليون دولار يومياً، بنسبة 80% أو أكثر، حيث كافح المقرضون للامتثال لمتطلبات تقديم معلومات مفصلة حول أين تذهب الأموال. 

وقال المسؤولون، إن التدقيق الأكثر صرامة في المعاملات بالدولار منذ العام الماضي، ساعد مجلس الاحتياط على تحديد البنوك الـ 14 التي كانت تجري معاملات مشبوهة. 

وأشار مسؤول أميركي آخر إلى أن العديد من البنوك توقفت عن إجراء تحويلات بنكية في الأشهر الأخيرة، ويبدو أنها غير قادرة على تقديم معلومات كافية لمجلس الاحتياط الفيدرالي للموافقة على المعاملات. 

وذكر المسؤول الكبير، أن البعض استخدم مخططات جديدة لنقل الدولارات بشكل غير قانوني، بما في ذلك تحويل المعاملات إلى بنوك مختلفة، على أمل الهروب من تدقيق بنك الاحتياط الفيدرالي. وأضاف أن آخرين حاولوا استخدام عشرات البطاقات النقدية المحملة بالدينار في العراق، ثم نقلوها إلى دول مجاورة حيث يمكن سحب الأموال بالدولار. 

وأوضح أنه للهروب من التدقيق، وسعت بعض البنوك أيضاً استخدامها لشركات تحويل الأموال الغربية وشبكات الشرق الأوسط غير الرسمية لنقل الأموال، المعروفة باسم الحوالة. 

وقلل المسؤولون من تأثير الخطوة الأميركية الأخيرة على الاقتصاد العراقي، مستشهدين بإحصاءات داخلية أظهرت أن 14 مصرفاً مجتمعة تمتلك 1.29% فقط من إجمالي الأصول المصرفية العراقية.

وأضافوا أن معظم النشاط المصرفي المشروع في العراق تديره بنوك مملوكة للدولة، وأن البلاد لديها 46 مصرفاً تجارياً آخر لم تتأثر بحظر الدولار.

وقد يكون أحد آثار هذه الخطوة هو رفع سعر الصرف العراقي غير الرسمي، الذي انخفض إلى 1470 ديناراً للدولار منذ أن وصل إلى أكثر من 1620 ديناراً عراقياً للدولار في وقت سابق من هذا العام. وقال مسؤولون أميركيون إنهم يتوقعون أن تكون أي زيادة مؤقتة. 

نظامنا المصرفي.. "ضعيف"

وقال المسؤولون إنه منذ أن بدأت وزارة الخزانة وبنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك في التدقيق في النشاط بالدولار بشكل أكثر قوة في الخريف الماضي، انخفض عدد المعاملات الاحتيالية التي يتم تمريرها عبر نظام الصرف الأجنبي في العراق، مما قلل من التأثير الاقتصادي لحظر بنوك إضافية.

ولفت المسؤول الكبير: "نظراً لوجود المزيد من التجارة الحقيقية التي تحدث، مقابل غسل الأموال القائم على التجارة بشكل أساسي، فإننا نتوقع انخفاضاً أقل أهمية في النشاط". 

من جهته، أشار السوداني إلى أن التدقيق الأكبر في تدفقات الدولار من قبل السلطات الأميركية والعراقية منذ الخريف الماضي، تسبب في اضطرابات اقتصادية. لكن رئيس الوزراء العراقي أقر بضعف البنوك العراقية، ونسب الفضل إلى القيود الأكثر صرامة على المعاملات بالدولار في وقف المعاملات الاحتيالية. 

وأوضح السوداني في تصريحات في منتدى العراق، وهو مؤتمر سياسي في بغداد نظمه معهد أبحاث الشرق الأوسط، في مايو: "للأسف ليس لدينا نظام مصرفي، سواء كان حكومياً أو خاصاً، وهذه مشكلة حقيقية. لقد كانت عملية غسل أموال وتهريب عملة وتجارة مزيفة بوثائق مزورة". 

ويضغط المسؤولون الأميركيون على العراق منذ سنوات لتعزيز ضوابطه المصرفية. وفي عام 2015، أوقف مجلس الاحتياط الفيدرالي ووزارة الخزانة لفترة وجيزة تدفق الدولارات إلى البنك المركزي العراقي بسبب مخاوف من أن العملة ينتهي بها المطاف في البنوك الإيرانية، وربما يتم تحويلها إلى عناصر من تنظيم "داعش"، حسبما قال مسؤولون في ذلك الوقت. 

لكن الإدارات الأميركية المتعاقبة كانت تخشى أن يؤدي قطع وصول بغداد إلى الدولارات تماماً، إلى إغراق البلاد في اضطرابات اقتصادية، مما يعرض أهدافاً أخرى للخطر، مثل منع عودة ظهور "داعش"، وطرد بغداد بعيداً عن طهران. لكن مسؤولين أميركيين يقولون إنهم يأملون أن تبدأ بغداد في اتخاذ المزيد من الخطوات ضد غسل الأموال والاحتيال في نظامها المصرفي. 

واشنطن حريصة على استقرار العراق

وفي السياق، أكدت الولايات المتحدة الأربعاء، حرصها على الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق والمنطقة.

وقالت وزارة الخارجية العراقية في حسابها على "تيليجرام" إن الولايات المتحدة أكدت دعمها لأمن واستقرار العراق، وذلك خلال لقاء بين القائم بالأعمال الأميركي ديفيد بورغر ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين.

وأعرب بورغر عن تطلع بلاده لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأضافت الوزارة، أن الجانبين ناقشا أيضاً قضايا الطاقة والغاز وإقليم كردستان العراق.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات