انهيار السياحة وارتفاع الديون.. حرب غزة تكبد إسرائيل خسائر اقتصادية فادحة

الحرب تسببت في خسارة الحكومة نحو 18 مليار دولار

time reading iconدقائق القراءة - 9
تاجر في بورصة تل أبيب. 16 يناير 2011 - AFP
تاجر في بورصة تل أبيب. 16 يناير 2011 - AFP
دبي-الشرق

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الأحد، إن تقييم التكلفة المالية المتصاعدة للحرب الإسرائيلية على غزة قد يبدو "أمراً بغيضاً" بينما لا تزال القنابل تتساقط على القطاع المُحاصر، حيث يموت مئات الفلسطينيين يومياً في المتوسط، إلى جانب أعداد أقل، ولكن تاريخية، من الجنود الإسرائيليين.

وذكرت الصحيفة أن الظروف الاقتصادية الناجمة عن الهجوم المستمر على غزة منذ أسابيع، لها تداعيات قوية على إسرائيل، والفلسطينيين، والشرق الأوسط.

وأضافت أن تقييم التكلفة التي تكبدها قطاع غزة، والتي تبدو كارثية بشكل واضح، لم يبدأ بعد، موضحة أن حوالي نصف المباني وثلثي المنازل في القطاع إما تضررت أو دُمرت، وأن 1.8 مليون شخص هُجروا. كما لقي أكثر من 21 ألف شخص مصرعه، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

وتضرر الاقتصاد الإسرائيلي أيضاً، لكن إسرائيل تمتلك القدرة على تحديد موعد وقف إطلاق النار أكثر من "حماس"، ويشبه بعض الخبراء الاقتصاديين الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد الإسرائيلي بجائحة فيروس كورونا التي انتشرت في عام 2020، ويرى آخرون أنها قد تكون أسوأ. 

ومنذ 7 أكتوبر الماضي، ارتفع الإنفاق والاقتراض الحكوميين ارتفاعاً شديداً، وانخفضت عائدات الضرائب، وربما تتأثر التصنيفات الائتمانية سلباً، حسبما ذكرت "واشنطن بوست".

علاوة على ذلك، سينخفض الناتج المحلي الإجمالي، إذ خفض بنك إسرائيل المركزي توقعات النمو لاقتصاد البلاد من 3% في عام 2023 إلى 1% في 2024. ويتوقع بعض الخبراء الاقتصاديين حدوث انكماش.

اقرأ أيضاً

إسرائيل تتكبد خسائر كبيرة في غزة.. وترفض وقف الحرب

تكبد الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة في صفوف قواته، فيما تتعرض الحكومة الإسرائيلية لضغوط دولية متزايدة و"عزلة دبلوماسية".

وأشارت "واشنطن بوست" إلى وجود تأثير "مثير للقلق" على قطاع التكنولوجيا الفائقة الذي يمثل محرك الاقتصاد في إسرائيل.

وقالت إن الأسئلة التي تراود صناع السياسات وقادة الرأي في الوقت الحالي تتعلق بكيفية تأثير تكلفة الحرب على مدتها، وموعد إعلان النصر، ووقف النزيف المالي، واستئناف جهود تنمية الاقتصاد من قبل الحكومة.

تكلفة الحرب

وقالت "واشنطن بوست" إن إسرائيل تنفق أموالاً طائلة على نشر أكثر من 220 ألف جندي احتياطي في المعركة في المتوسط خلال الأشهر الثلاثة الماضية ودعم رواتبهم.

وأضافت أن العديد من هؤلاء الجنود الاحتياطيين يعملون في مجال التكنولوجيا الفائقة المتعلقة بالإنترنت، والزراعة، والتمويل، والملاحة، والذكاء الاصطناعي، والأدوية، والحلول المناخية، مُوضحة أن قطاع التكنولوجيا في إسرائيل يعتمد على الاستثمار الأجنبي. 

ولكن ذلك كان يتراجع حتى قبل الحرب، ويعود ذلك جزئياً إلى من عدم الاستقرار الذي اعتقد المستثمرون أن حكومة نتنياهو اليمينية أحدثته في إسرائيل، بغض النظر عن إعلان شركة "إنتل" مؤخراً عن المُضي قدماً في إنشاء مصنع للرقائق بقيمة 25 مليار دولار في جنوب إسرائيل، وهو أكبر استثمار على الإطلاق من قبل شركة في إسرائيل.

ويتعين على إسرائيل دفع رواتب قوات الاحتياط وتكاليف القنابل والرصاص، بالإضافة إلى دعم 200 ألف شخص تم إجلاؤهم من القرى الإسرائيلية على طول حدود غزة والحدود الشمالية مع لبنان، والتي تتعرض لقصف يومي من "حزب الله".

وذكرت "واشنطن بوست" أن العديد من هؤلاء الأشخاص يتم إيواؤهم وإطعامهم في فنادق شمال وجنوب إسرائيل على نفقة الحكومة، مضيفة أن الكثير من النازحين مصابون بصدمات نفسية ولا يعملون. 

خسائر فادحة

وأضافت الصحيفة أن السياحة في إٍسرائيل توقفت، وأن شواطئ تل أبيب والبلدة القديمة في القدس خالية من الأجانب، وأشارت إلى إلغاء احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة هذا العام.

كما توقفت أعمال البناء التي تعتمد عادة على العمالة الفلسطينية من الضفة الغربية تقريباً، وعلقت إسرائيل تصاريح العمل لأكثر من 100 ألف فلسطيني منذ أن شنت هجومها للقضاء على "حماس".

وانخفضت صادرات إسرائيل في جميع المجالات، وتم إيقاف الإنتاج في حقول الغاز الإسرائيلية بالبحر الأبيض المتوسط  في بداية الحرب، لكنها تعمل الآن بشكل جزئي، حسبما ذكرت الصحيفة.

وقالت "واشنطن بوست" إن الخبراء الاقتصاديين الذين حاورتهم يقدرون أن الحرب كبدت الحكومة الإسرائيلية نحو 18 مليار دولار، أو 220 مليون دولار في اليوم. 


وقال تسفى إيكستاين، محافظ بنك إسرائيل السابق والخبير الاقتصادي بجامعة رايخمان، إن تأثير الحرب شمل انخفاض الإيرادات الضريبية، وأنها كبدت ميزانية الحكومة للربع الرابع من عام 2023، 19 مليار دولار.

وتوقع إيكستاين أن يرتفع هذا الرقم إلى 20 مليار دولار في الربع الأول من عام 2024. وذلك بافتراض عدم امتداد الحرب إلى لبنان، وفقاً للصحيفة.

تكلفة الحرب

وبشأن الجبهة "الشمالية"، قالت "واشنطن بوست"، إنه إذا اندلعت حرب أوسع مع "حزب الله" اللبناني، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة "بشكل صاروخي". 

وأفادت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية بأن استمرار الحرب من 5 إلى 10 أشهر، قد يكلف إسرائيل ما يصل إلى 50 مليار دولار، ما يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وقالت "واشنطن بوست" إن الحرب قد تنتهي عاجلاً أو آجلاً، وأشارت إلى توقع إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بأن إسرائيل ستتحول في العام الجديد من القصف بكثافة شديدة والقتال الشرس في الشوارع إلى هجمات محددة الهدف بدرجة أكبر.  

لكن نتنياهو حذر مؤخراً من أن الحرب "ليست قريبة من الانتهاء"، وقال للإسرائيليين: "هذه المعركة ستكون طويلة".

ويرى يارون زليخة، الخبير الاقتصادي السابق بوزارة المالية، أن فهم الآثار المترتبة على الحرب يُعد أمراً هاماً.

وأوضحت "واشنطن بوست" أن الحرب تتسبب في تراجع حاد للنشاط الاقتصادي وانخفاض الإيرادات، مشيرة إلى أن العجز في الإنفاق يؤدي إلى وجود تكاليف اقتراض، ما سيؤثر على الميزانية لفترة طويلة بعد توقف إطلاق النار.

قلق داخلي

وعلى الصعيد الداخلي، أقر 45% من الإسرائيليين بأنهم يشعرون بالقلق من أن تتسبب الحرب في معاناة لهم، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته جمعية "لاتيت" الخيرية الإسرائيلية.

وقال خبراء اقتصاديون للصحيفة إن هجمات "حماس" كانت "كارثة" وأدت إلى تآكل ثقة المواطنين، والشركات، والمستثمرين في الحكومة والجيش، وأن استعادة هذه الثقة سيستغرق وقتاً.

ويصف الخبراء الاقتصاديون الاقتصاد الإسرائيلي بأنه مرن بشكل ملحوظ. وخاضت إسرائيل حروباً إقليمية على أراضيها في عامي 1967 و1973، وحروباً في لبنان، وعلى طول حدودها الشمالية في عامي 1982 و2006، ومعركة استمرت 50 يوماً في غزة عام 2014، وانتفاضتين في الضفة الغربية المحتلة شهدتا قتالاً متواصلاً بين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين، بحسب الصحيفة.

وقال زليخة: "في الانتفاضة الثانية، كان جزء كبير من الضرر ناجم عن الإدارة الاقتصادية الخاطئة. كان هناك إسراف كبير في الإنفاق الحكومي وزيادة متزامنة في الضرائب".

وأضاف: "الاختلاف الرئيسي بين ذلك الوقت والآن هو أن الدين الحكومي بلغ في ذلك الوقت 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وليس 60% كما هو الحال اليوم. وضعنا الحالي أفضل بكثير".

"تعطيل العمالة"

وأدى استدعاء جنود الاحتياط، والتهجير، والآثار غير المباشرة للحرب إلى تعطيل ما يصل إلى 20% من العمال الإسرائيليين.

وقال ميشال دان هاريل، المدير الإداري لشركة "مانباور إسرائيل"، أكبر شركة توظيف في البلاد، للصحيفة، إن الاقتصاد الإسرائيلي شهد موجة صدمة مماثلة لتلك التي حدثت أثناء ذروة جائحة "كوفيد-19"، مضيفاً أن "أجزاءً كبيرة من الاقتصاد توقفت لمدة أسبوعين تقريباً".

ويرى دان هاريل أن تأثير عمليات نشر جنود الاحتياط كان هائلاً؛ لأن "الأفراد كان يتم استدعاؤهم دون معرفة موعد عودتهم إلى العمل".

وتابع: "لا أحد كان يتوقع أن يتم تجنيد الأشخاص لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر".

وأوضحت "واشنطن بوست"، أن المساعدات الأميركية هامة للغاية بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي، موضحة أن الولايات المتحدة تقدم دعماً عسكرياً سنوياً بقيمة 3.8 مليار دولار، وأن الدولتين تتبادلان التكنولوجيا الدفاعية لمنح إسرائيل تفوق استراتيجي على خصومها.

علاوة على ذلك، تبيع الولايات المتحدة لإسرائيل قنابل، وصواريخ، وقذائف بمئات الملايين من الدولارات، ويضغط البيت الأبيض لتمرير مشروع قانون لتقديم مساعدات إضافية لإسرائيل تقدر بـ 14 مليار دولار في وقت مبكر من العام المقبل. 

تصنيفات

قصص قد تهمك