الهرمونات قد تفسر اختلاف السمع بين الرجال والنساء | الشرق للأخبار

الهرمونات قد تفسر اختلاف السمع بين الرجال والنساء

time reading iconدقائق القراءة - 5
مريض يخضع لاختبار سمع - https://hesp.umd.edu/gradprofile/bilokon/anhelina
مريض يخضع لاختبار سمع - https://hesp.umd.edu/gradprofile/bilokon/anhelina
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى أن الفروق بين الجنسين في السمع ليست تفصيلاً هامشياً، بل عاملاً ربما يساعد مستقبلاً في تحسين تشخيص فقدان السمع ورعايته.

واعتمدت الدراسات الطبية السابقة لفترة طويلة، على الرجال بوصفهم النموذج الافتراضي للجسم البشري، ثم جرى تعميم النتائج على النساء، لكن هذا النهج بدأ يتغير خلال العقد الماضي.

وركزت الدراسة الجديدة التي نشرت خلال فعاليات الاجتماع 190 لجمعية الصوتيات الأميركية والذي يعقد في مدينة فيلادلفيا الأميركية من 11 إلى 15 مايو الجاري، على فكرة أساسية مفادها أن السمع لا يعمل بمعزل عن بقية الجسم، وأن التغيرات الهرمونية يمكن أن تترك أثرا في الخلايا والدوائر العصبية المسؤولة عن استقبال الصوت ومعالجته.

أوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، أنهيلينا بيلكون، الباحثة في جامعة ميريلاند الأميركية، أن هذا التغير يعود إلى تزايد الاعتراف بأن الفروق البيولوجية بين الجنسين ربما تؤثر في كثير من جوانب الصحة والإدراك، من الاستجابة للأدوية إلى معالجة الألم، ومن وظائف الدماغ إلى الحواس. مشيرة إلى أن السمع ليس استثناء من ذلك.

والسمع ليس حاسة ثابتة كما يتصور كثيرون؛ لأن طريقة التقاط الأصوات ومعالجتها قد تتغير عبر العمر، بل وقد تتأثر بتقلبات هرمونية شهرية أو بتحولات بيولوجية كبرى مثل انقطاع الطمث.

اختلافات تظهر عبر العمر

تشير البيانات السمعية البسيطة إلى أن الرجال يميلون إلى إظهار تراجع أبكر وأكثر تدريجية في السمع مقارنة بالنساء، في المقابل، قد تختبر النساء تقلبات منتظمة في السمع خلال الدورة الشهرية، ثم تغيرات أكثر حدة عند الوصول إلى مرحلة انقطاع الطمث، ولا تعني هذه الأنماط أن كل رجل أو امرأة سيمر بالتجربة نفسها، لكنها تكشف أن الجنس والهرمونات قد يكونان من العوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند دراسة السمع.

وتعمل بيلكون على إعادة تحليل بيانات سمعية موجودة بالفعل، ليس فقط لقياس مدى قدرة الأشخاص على سماع الأصوات، بل لفهم كيفية تغير العمليات السمعية وتفاعلها مع أحداث بيولوجية مهمة على مدار الحياة، ويساعد هذا النهج على التقاط مؤشرات مبكرة لتراجع السمع، أو تفسير اختلافات قد تبدو غامضة إذا جرى تجاهل الخلفية الهرمونية أو الفروق بين الجنسين.

من الناحية العملية، يمكن أن يكون لهذا التوجه أثر في تصميم الدراسات المستقبلية؛ فإذا كانت مستويات الهرمونات أو مراحل الحياة المختلفة تؤثر في نتائج الاختبارات السمعية، فإن تجاهلها قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة أو غير مكتملة؛ وقد يصبح من الضروري، مثلا، أن تسجل الدراسات معلومات أكثر تفصيلاً عن العمر، والجنس، والحالة الهرمونية، والمرحلة الإنجابية، بدل الاكتفاء بمقارنة عامة بين مجموعات واسعة.

أبعد من اكتشاف الصوت

أكدت الباحثة أن الفروق السمعية المرتبطة بالجنس والهرمونات تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد اكتشاف الصوت، والقدرة على التقاط نغمة أو صوت عند تردد معين.

وتابعت: "هذا البعد مهم خاصة في عالم مليء بالضوضاء؛ فالشخص قد ينجح في اختبار سمع تقليدي داخل غرفة هادئة، لكنه يواجه صعوبة في متابعة محادثة داخل مطعم مزدحم أو مكان عمل صاخب؛ وإذا كانت الهرمونات تؤثر في معالجة الصوت داخل الدماغ، فقد تساعد دراسة هذه العلاقة على فهم سبب اختلاف تجربة السمع من شخص إلى آخر، حتى عندما تبدو نتائج الاختبارات الأساسية متشابهة".

وترى بيلكون أن مجالات علمية عدة طورت بالفعل إرشادات راسخة لدراسة الفروق بين الجنسين، معربة عن أملها في أن تسهم الجهود الحالية في تطوير مقاربات سلوكية خاصة بالسمع يمكن اعتمادها بسهولة في مختبرات مختلفة، ما يعني أن الهدف لا يقتصر على إثبات وجود فروق، بل بناء طرق بحثية تسمح بقياسها بدقة ومقارنتها بين الدراسات.

نحو رعاية أكثر تخصيصاً

أوضحت الباحثة أن أهمية هذا العمل تكمن في أنه قد يدفع مجال السمعيات نحو رعاية أكثر تخصيصاً "فبدلاً من التعامل مع فقدان السمع باعتباره مساراً واحداً ينطبق على الجميع، يمكن مستقبلاً فهمه بوصفه نتيجة تفاعل بين العمر، والجنس، والهرمونات، والعوامل الصحية الأخرى".

وأشارت إلى أن هذا الأمر قد يساعد في تحسين توقيت الفحوص، وتفسير نتائجها، وربما اختيار استراتيجيات متابعة أو علاج أكثر ملاءمة لكل فرد.

ومع أن الدراسة تركز على الفروق بين الرجال والنساء، إلا أن الباحثة تشدد على أن الهدف النهائي ليس تحسين فهم سمع النساء وحدهن، بل تحسين فهم السمع لدى الجميع، فالاعتراف بوجود اختلافات بيولوجية حقيقية لا يعني تقسيم الرعاية الطبية إلى قوالب جامدة، بل يعني جعلها أكثر دقة وعدلاً.

تصنيفات

قصص قد تهمك